مضادات الأكسدة

مضادات الأكسدة

الطعام في صورته الحالية لا يصلح لأن يكون المصدر الوحيد لمضادات الأكسدة التي يحتاج إليها الجسم

مرضى النوع الثاني من السكري تقوم أجسامهم بتوليد كم هائل من الشوارد الحرة

كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن مضادات الأكسدة، فقد أصبحنا نسمع عنها بصورة لم نعتد عليها من قبل. هذا الانتشار الواسع للمصطلح أوهم البعض بأنها من الممكن أن تكون المخرج والعلاج الذي يخلصنا من معظم الأمراض التي نعاني منها، بل ذهب البعض بالقول بأهميتها القصوى في الوقاية من الأمراض الشائعة. ولكن هل حقا يمكن لمضادات الأكسدة أن تقوم بهذا الدور؟ وهل تستحق كل هذه الهالة التي نسجت حولها؟ وما هي أصلا مضادات الأكسدة؟ كل هذه الأسئلة وغيرها سنحاول الإجابة عنها خلال السطور التالية:

ما هي مضادات الأكسدة؟

تحدث الملايين من العمليات داخل الجسم بصفة دورية، مثال ذلك عمليات الهضم والتنفس ودوران الدم وعملية حرق الطعام. وهذه العمليات تحتاج إلى عنصر الأكسجين لكي تتم، وعلى الرغم من الأهمية القصوى للأكسجين والذي لا يمكن الاستغناء عنه لأي كائن حي، إلا أنه أيضا يخلف دائما أضرارا جانبية مع كل عملية باسم الأكسدة أو الشوارد الحرة، ومن الممكن أن تؤدي إلى تلف خلايا الجسم أو تسبب الأمراض الخطيرة التي نسمع عنها، كما يمكن أن توجد الشوارد الحرة داخل الجسم عن طريق مؤثرات خارجية مثل التعرض لوقت طويل لأشعة الشمس وأيضا بسبب التلوث والتدخين والضغوط النفسية وبعض الأطعمة غير الصحية وخاصة تلك التي تحتوي على نسب عالية من الهرمونات والمبيدات الحشرية.

باختصار بسيط تؤدي عملية الأكسدة إلى انقسام الخلايا وينتج عن هذا الانقسام ما يطلق عليه الشوارد الحرة، والتي تهاجم خلايا الجسم وربما تقضي عليها، ومن أهم الخلايا التي تقوم الشوارد الحرة باستهدافها هي خلايا DNA إضافة إلى الخلايا الدهنية والبروتينية، كل ذلك يؤدي إلى مرض هذه الخلايا وسرعة ظهور علامات الشيخوخة، وتأتي مضادات الأكسدة كي تتصدى للشوارد الحرة بل وتقضي عليها تماما، ومضادات الأكسدة عبارة عن بعض الكيماويات النباتية أو الفيتامينات وبعض العناصر الغذائية الأخرى، والتي يمكن الحصول عليها من الطعام والمصادر الدوائية والمكملات الغذائية، كما سنرى لاحقا، ويرى الخبراء أن كل شخص يعيش في حياتنا المعاصرة يحتاج بشدة لتناول مضادات الأكسدة، هذا بالنسبة للشخص العادي الذي لا يعاني من أي أمراض خطيرة.

من تعدى سن الخمسين

ولكن هناك فئات خاصة تحتاج إلى المزيد وخاصة أصحاب المرض وأولئك الذين تعدوا سن الخمسين، وبناء على الأبحاث التي أجريت مؤخرا أصبحنا نسمع عن كم هائل من أنواع مضادات الأكسدة. وكلما تم التعمق في دراسة الطعام وخاصة النباتي منه، كلما كان هناك اكتشافات جديدة لمضادات الأكسدة. فعلى سبيل المثال توفر قشرة التفاح مضادات الأكسدة من الفلافونيد والذي يفوق ما يقدمه فيتامين C من التفاحة نفسها بأضعاف مضاعفة، ومن الخطأ تقشير التفاح والحرمان من هذه الفائدة، كما تحتوي هذه القشرة أيضا على الكيوروستين وهو من مضادات الأكسدة القوية التي تقي بل وتعالج حساسية حبوب اللقاح، وكما نعرف تحتوي التفاحة نفسها على فيتامين C وهو من مضادات الأكسدة القوية واللازمة لبناء الأوعية الدموية، على أي حال يرى الأطباء أنه من غير المفيد التركيز على أنواع معينة من مضادات الأكسدة طالما كان الشخص معافى لا يعاني من أي أمراض، وسواء قررت الحصول على مضادات الأكسدة عن طريق الطعام أو بواسطة حبات دوائية ومكملات غذائية فالتوسط والاعتدال شيء مطلوب أيضا.

الطعام ومضادات الأكسدة

يعتبر الطعام بمثابة المصدر المثالي لمضادات الأكسدة، ولكن تشير معظم الدراسات إلى أننا جميعا مقصرون في هذا الجانب فمعظم الفواكه والخضراوات تحتوي على كم هائل من مضادات الأكسدة والقليل منا فقط هو الذي يحرض على المداومة على تناول هذه الأطعمة. فمن الضروري تناول من 5 : 9 حصص من الفواكه والخضراوات على مدار اليوم، وإذا تأملت في نظامك الغذائي اليومي سوف تجد صعوبة بالغة في تحقيق هذا المطلب، وبذلك يتضح لنا أنه من الصعب بل من المستحيل الحصول على ما نحتاجه من مضادات الأكسدة عن طريق الطعام وحده، وخاصة مع وجود بعض الصعوبات الأخرى مثل عدم قدرة الجسم على امتصاص كافة العناصر الغذائية الموجودة بالطعام، وهناك عدة عوامل تساهم في عملية امتصاص الجسم للطعام وخاصة العامل الوراثي، أضف إلى ذلك أن جودة الطعام تتأثر كذلك بنوعية التربة وفترة الحصاد، لأجل ذلك كله نجد أن الفواكه والخضراوات الموجودة حاليا أصبحت تحتوي على نسب ضئيلة من البروتينات والكالسيوم والفيتامينات إذا ما قورنت بالمحاصيل منذ 50 عاما مضت، ولكل هذه الأسباب نقول إن الطعام في صورته الحالية لا يصلح لأن يكون المصدر الوحيد لمضادات الأكسدة التي يحتاج إليها الجسم.

تعزيز حاجة الجسم

وإذا أردنا أن نعزز حاجة الجسم من هذه المواد الضرورية، فلابد من الالتزام قدر المستطاع بتناول الخضراوات والفواكه الطازجة، إلى جانب ذلك لا يجب أن نغفل دور الفيتامينات والمكملات الغذائية وخاصة تلك التي تحتوي على بيتاكاروتين وفيتامين C وE وكذلك السيلونيوم والفاليبوليك أسيد وكو إنزيم Q10 إضافة إلى البيوفلافونيدات مثل كيورستين وبيسنوجينول وخلاصة بذور العنب، ونحتاج كذلك إلى الكارتونويد مثل ليوتين وليكوبين كما أنه من الضروري حصول الجسم على كفايته من الزنك والنحاس والمنجنيز والثوم، كل ذلك يلزمنا كي نتمتع بقدر من الأمان الصحي بعيدا عن مهاجمة الأمراض والأوبئة المختلفة، أن نسأل أنفسنا عن نوعية الطعام وما يحتويه من عناصر غذائية، فلن يكفي أن يسد المرء جوعه بأي طعام،وبذلك فإن المكملات الغذائية يجب أن تكون حاضرة كعامل مساند للطعام، هذا بصفة عامة، ولكن هناك بعض الفئات الذين يحتاجون إلى تناول المزيد من مضادات الأكسدة وخاصة أولئك الذين يريدون الوقاية أو علاج أمراض معينة.

فعلى سبيل المثال مرضى النوع الثاني من السكري تقوم أجسامهم بتوليد كم هائل من الشوارد الحرة، وقد أشارت الدراسات إلى أن هناك بعض مضادات الأكسدة المفيدة والتي تقهر هذه الشوارد الحرة مثل فيتامين C، كما أن نفس هذه العناصر مفيدة للوقاية من أمراض القلب والتي تساعد على تحسين عضلاته وتجعله أكثر قوة في ضخ الدم، وتحتاج العين كذلك إلى الليوتين الذي يحسن من شدة الإبصار ويقي من الوقوع في أمراض العيون، أما الليكوبين فهو مفيد لتقليل حجم ورم البروستاتا، ما نود قوله هنا هو طالما أنك لا تهدف إلى العلاج أو الوقاية من مرض معين يهدد صحتك، فعليك بتناول الفواكه والخضراوات بصفة عامة، أما إذا كنت تعاني من مرض معين أو كنت تهدف إلى الوقاية منه، فعليك أن تتعرف على مضادات الأكسدة التي يمكن أن تساعدك في هذا الأمر وإليك أهم مضادات الأكسدة اللازمة للوقاية والعلاج من الأمراض الشائعة.

مضادات الأكسدة والأمراض الشائعة

قلنا إنه إذا أردت الوقاية أو علاج مرض معين، فعليك أن تتعرف على أنواع مضادات الأكسدة التي يجب تناولها مع أمراض معينة وأين توجد وكذلك الكمية اللازمة لذلك.

أمراض القلب

يحتاج مريض القلب أو الشخص الذي يرغب في الوقاية من هذه الأمراض إلى تناول فيتامين C و E كمضادات للأكسدة ويمكن الحصول عليها من مصادرها الطبيعية كالحبوب الكاملة واللوز والفواكه والخضراوات وبصفة خاصة الحمضيات والمانجو والفراولة والتوت ويحتاج الشخص في هذه الحالة من 200: 400 وحدة دولية من فيتامين E يوميا، إضافة إلى 500: 3000 مليجرام من فيتامين C بصفة يومية كما يحتاج إلى 50: 400 ميكروجرام من كوانزيم Q10 والذي يمكن الحصول عليه من خلال تناول اللحوم العضوية.

أمراض العيون والرؤية

من أهم مضادات الأكسدة التي تقي وتعالج أمراض الإبصار الليوتين وزياكسانثين وبيتا كاروتين. ويوجد الليوتين بالسبانخ والملفوف أما زياكسانثين فيتوافر أيضا بنفس الأطعمة وبيتا كاروتين موجود بوفرة في الجزر والقرع ومعظم أنواع الخضراوات، أما عن الاحتياجات اليومية بالنسبة لليوتين يحتاج الشخص يوميا إلى 2: 15 مليجراما وزياكسانثين من 1: 2 مليجرام أما بيتاكاروتين من 5000: 10000 وحدة دولية يوميا.

مرض السكري

مريض السكر يحتاج إلى تناول ألفا ليبوليك أسيد وأيضا سيليمارين ولكي نحصل على هذه المضادات فلابد من تناول البروكلي والبيف واللحوم العضوية. يحتاج مريض السكر إلى 50 : 300 مليجرام من الفاليبويك أسيد يوميا، كما أنه في أشد الحاجة لتناول 200 : 600 مليجرام من سيليمارين بصفة يومية.

سرطان البروستاتا

الشخص المعرض للإصابة بسرطان البروستاتا أو الذي يعاني من هذا المرض، بالفعل يكون في حاجة ماسة إلى تناول مضادات الأكسدة وخاصة الليكوبين والسيلونيوم والكيورستين. أما عن الليكوبين فهو متوافر بشدة في الطماطم والبطيخ والجوافة ويحتاج الشخص إلى جرعة يومية بمقدار 5: 30 مليجراما وإذا ما تحدثنا عن السيلونيوم فهو موجود بالفول السوداني، ويحتاج الشخص من 200: 400 ميكروجرام منه بصفة يومية، وأخيرا الكيورستين وهو موجود بالتفاح والبصل وحاجة الشخص اليومية منه حوالي 1000: 2000 مليجرام على مدار اليوم.

سرطان الثدي

من أهم مضادات الأكسدة التي تحارب سرطان الثدي نذكر نكهات الحمضيات وفيتامين E وأيضا كو إنزيم Q10 ويوجد فيتامين E بالحبوب الكاملة واللوز والجرعة اليومية الموصى بها من 200 : 400 مليجرام، أما نكهات الحمضيات فواضح من اسمها أنها موجودة في الليمون والبرتقال والجريب فروت وغيرها من الحمضيات الأخرى، ويوصى بتناول 500 مليجرام يوميا، وإذا ما تحدثنا عن كو إنزيم 10Q فهو متوفر باللحوم الحمراء والجرعة اليومية التي ينصح بها هي من 100: 400 مليجرام على مدار اليوم.

السمنة وزيادة الوزن

هي مشكلة العصر والداء المخيف الذي نخشاه جميعا ويمكن تجنب هذا المرض من خلال الحرص على تناول من 100: 300 مليجرام يوميا من ألفا ليبويك أسيد وهو موجود ببعض الأطعمة مثل البروكلي والبيف واللحوم العضوية.

مضادات الأكسدة والأدوية

إذا كنت تحرص على تناول الأطعمة الطازجة من الخضراوات والفواكه، فهنا سوف تقوم هذه الأطعمة بإمداد الجسم بالقدر الكافي من مضادات الأكسدة بلا خوف أو قلق ولكن إذا قررت تناول هذه المضادات في صورة حبات دوائية ومكملات غذائية، فهنا يجب استشارة الطبيب لكي لا يحدث أي تداخلات مع الأودية التي تتناولها أو الحالة المرضية التي ربما تعاني منها، وسوف يقوم الطبيب في البداية بعمل بعض تحاليل الدم، وهناك بعض مضادات الأكسدة التي تهيئ الكبد وتزيد من قدرته على تكسير الأدوية والمخدرات والسموم داخل الجسم، وبسبب هذه الخاصية ربما تؤدي أيضا إلى قلة فاعلية الأدوية أيضا وخاصة تلك الأدوية الخاصة بأمراض القلب والسرطان، فإذا كنت تتناول أدوية بصفة منتظمة، فلابد من استشارة الطبيب قبل اللجوء إلى تناول أي مضادات للأكسدة، نقول ذلك لأن معظم الناس تتعامل مع الفيتامينات والمكملات الغذائية على أنها من الأشياء المضمونة التي لا تسبب أي أضرار جانبية، النصيحة التي يجب توجيهها دائما أنه ممنوع شراء أي أدوية دون علم الطبيب، تلك كانت حقائق عن مضادات الأكسدة يجب أن يعرفها الجميع، ومن الأفضل الحرص دائما على الحصول على هذه العناصر من مصادرها الطبيعية، وهذا يتطلب منا أن نزيد من حصة الخضراوات والفواكه الطازجة في البرنامج الغذائي اليومي وخاصة الاهتمام بطعام الطفل.
Ab3ad RIGHT.jpg

تؤدي عملية الأكسدة إلى انقسام الخلايا وينتج عن هذا الانقسام ما يطلق عليه الشوارد الحرة

معظم الفواكه والخضراوات تحتوي على كم هائل من مضادات الأكسدة

عليك بتناول الفواكه والخضراوات بصفة عامة أما إذا كنت تعاني من مرض معين فعليك أن تتعرف على مضادات الأكسدة التي يمكن أن تساعدك

هناك عدة عوامل تساهم في عملية امتصاص الجسم للطعام وخاصة العامل الوراثيذات يوم هبت نيران الشوق لمعارف الروح العليا في قلب شاب متعطش لرحيق المعرفة وسلسبيل الحقيقة.

فتوجه إلى حكيم يلتمس منه قبساً روحياً وومضات من سماء الحكمة العتيدة.

فقال له الحكيم العليم: «يا بني اصرف عاماً آخر في الثبات على الشوق ونقاء الضمير والرسوخ في الإيمان، بعدها إن رأيت أن الرغبة في المعرفة ما زالت قوية في نفسك عد إليّ واطلب ما تشتهيه من ثمار المعرفة. فإن كان بمقدوري مساعدتك لن أتوانى عن تقديم العون من فضله تعالى».

بعد مضي عام على ذلك اللقاء عاد التلميذ إلى المعلم، وبعد أن سلم عليه بكل شوق قال له:

«ها قد عدت إليك يا سيدي بنفس الرغبة في المعرفة، فأرجو أن تتكرم عليّ بوصفات ذات صفات تكون زاداً لقلبي وغذاءً لروحي».

أجاب الحكيم: حسناً، فأية وصفة تريد أولاً؟

أجاب: الوصفة العقلية:

قال الحكيم:

قبل الشروع في القراءة اختر بعناية ما ترغب بقراءته، ولتكن مواد حيوية تستفيد منها وتفيد. اقرأ بعض الشعر كل يوم فالشعر يمرّن القلب ويليّنه مثلما يرقق الأحاسيس ويعمقها. واقرأ بعض المواد العلمية والطبية

وأموراً أخرى تتعلق بالصحة. ولا تغفل نصيبك من المرح، فاقرأ كتاباً أو موضوعاً فيه دردشات ونغمشات تنفرج لها الأسارير وتترجم ذاتها إلى ضحكات فيها فوائد عميمة للعقل والروح والجسد.

هذه يا بني بمثابة المقبلات النفسية التي من شأنها أن تستدر لعاب العقل بغية هضم الأفكار وتمثيلها بعد مضغها جيداً بأسنان التحليل وأضراس التعليل.

أما القوة المفكرة فيمكن تنميتها بالتمارين العقلية اليومية من خلال القراءة الجادة والتأمل ببعض المسائل المنطقية والفلسفية. ومن الأهمية بمكان أن تكوّن آراؤك الشخصية بعد قراءة الكتب الجيدة، فتتمكن عندئذ من التفاعل مع الأفكار النافعة وتحويلها إلى غذاء عقلي مفيد.

إن خلطت حبات الرمل بذرات السكر وقدّمت الخليط لشخص ما فسيجد صعوبة في فصل السكر عن الرمل. لكن النملة الحكيمة تتمكن بكل سهولة من الإمساك بذرات السكر دون المبالاة بحبات الرمل.

وهكذا هي الحال بالنسبة للقارئ الأعمى الذي يزداد أفكاراً جيدة ورديئة معاً دون تمييز، فيصاب بعسر الهضم العقلي والارتباك النفسي والتشويش الذهني. أما القارئ الحصيف فيشبه النملة بفرزه الآراء المغلوطة الضارة

عن الأفكار الصحية النافعة في الكتب التي يطالعها فلا يصيبه ضرر.

لذلك عليك بالكتب الجيدة، وعلاوة على ذلك استعمل قوة التمييز ومحّص محتوياتها تمحيصا أثناء القراءة.

وتذكر أنك لست جهازاً يسجل آراء وأفكار الغير. انتق ما يناسبك من الأفكار والآراء في الكتب التي تقرؤها.

قال التلميذ: رائع يا سيدي! فهل من وصفة للنجاح؟

أجاب الحكيم:

اسعَ دوماً لأن تكون بحجم المسؤوليات التي في انتظارك (أي قدها وقدود!) استعمل قوة إرادتك وعقلك الخلاق لخلق فرص نجاح جديدة. معظم الناس يسيرون على دروب مطروقة. أما الرواد فيستكشفون طرقاً جديدة لم

يخطر عليها أحد من قبل، فكن رائداً في أفكارك ومتميزاً في كل ما تفعله.

قال التلميذ: وهل تنصحني بوصفة للصحة؟

أجاب المعلم:

اعلم يا بني أن الإفراط في تناول الطعام عادة ضارة. كما أنه لا حاجة لك لأن تتناول ثلاث وجبات يوميا على أساس منتظم. إذ كم من الناس يحفرون قبورهم بأسنانهم! فلا تأكل حتى تجوع ومتى أكلت استمتع بطعامك

لكن التزم الاعتدال في كمية الطعام التي تتناولها.

واعلم أنه من المفيد لك نفسيا وبدنيا أن تتناول طعامك عند أوقات منتظمة، لأنه والحالة تلك تتوقع خلايا الجسم الغذاء في أوقات محددة مما يساعد على فرز العصارات الهاضمة في مواعيدها.

الخلايا الواعية تشبه الحيوانات الجائعة في حديقة الحيوانات، تنتظر الساعة المحددة لتناول طعامها. عندما تكون جائعاً قلل من كمية الطعام التي تتناولها حتى لا تجهد الجهاز الهضمي، ولا تأكل شيئاً ما لم تحس بالجوع. استعمل إرادتك لمقاومة تناول ثلاث وجبات كل يوم وستشعر بارتياح (فيما لو تناولت وجبتين فقط بدل الثلاث وجبات)، ولن يضطر الجسم بما في ذلك الخلايا والقلب والأعصاب والمعدة للعمل المتواصل دون راحة.

حاول الاستغناء عن وجبة واحدة (بين الحين والآخر على الأقل) وستلمس الفرق بنفسك، إذ سترتاح جسدياً ونفسياً وسينشط ذكاؤك إذ سيتحرر عندئذ من مطالب الجسد المتواصلة وسيتصل مع مستويات العقل وعالم الأفكار السعيدة.

ولكن إن كان عملك الجسدي مجهداً فلا بأس من تناول ثلاث وجبات يومياً (بالهنا والعافية). أما إن كان عملك خفيفاً ففي وجبتين كفاية وزيادة.

قال التلميذ: وبعد هذه الوجبة الصحية الثمينة، فهل من وصفة روحية تنصحني بها؟

أجاب المعلم: يكفيك اليوم هذه الوصفات وسنتحدث عن وصفات أخرى في جلسات قادمة بعونه تعالى.

Share and Enjoy

  • Facebook
  • Twitter
  • Delicious
  • LinkedIn
  • StumbleUpon
  • Add to favorites
  • Email
  • RSS

Tags: ,

بدون تعليقات للان

اضف ردك

Read more:
لست وحدك: كيف اكبح غضبي

السلام عليكم.. أنا سيدة متزوجة منذ 12 سنة موظفة (معلمة) وأم لـ 3 أطفال وحامل حالياً.. مشكلتي تتلخص بكوني عصبية...

أشعر أنني أقل شأنا من غيري

سيكون معك: د. محمود أبو العزائم مستشار الطب النفسي الأخ الفاضل السلام عليكم ورحمة الله نسأل الله تعالى أن يُزيل...

الشائعات في عصر المعلومات

بقلم: د. محمد المهدي استشاري الطب النفسي في أثناء الحرب العالمية الثانية وبعدها لاحظ عالما النفس ألبورت وبوستمان أهمية الشائعة...

Close