تفاءل وتخلص من مخاوفك

التفاؤل

كل فكرة حقيقية أو جميلة أو مفيدة هي إيحاء، فإذا احتفظنا به في الذهن، سيعيد إنتاج نفسه هناك، ويوضح الأهداف ويرتقي بالحياة، ويصبح كل يوم أكثر شبهاً بالصورة التي نحبها ونحتضنها ونتوق إليها، كما أننا نبتعد وننأى عن الصورة التي نمقتها ونحتقرها وننكرها. وهكذا تفقد هذه الأخيرة تأثيرا في حياتنا وتبعد قبضتها عن شخصيتنا ثم تختفي في النهاية.

إن المواقف السلبية التي تتجلى في أقوالنا بتعابير مثل: لا أستطيع، لا أجرؤ، أنا خائف، لا تساعد على إنجاز أي شيء، لأن اعتقاد الإنسان بأنه عاجز عن تحقيق شيء ما يجعله عاجزاً حقاً. كي نتمكن من النجاح في عملنا، علينا الاحتفاظ بموقف ذهني إيجابي.. بأننا سننجح.

كما أن الأفكار الموحية بالضعف والإخفاق والتعاسة جميعها هدامة، إنها عدوة لنا، اطردها عندما تحاول التسلل إلى عقلك وقاومها كما تقاوم اللصوص، لأنها تسرق راحتك وانسجامك وقوتك وسعادتك ونجاحك.

يساعدنا التفكير الإيجابي على اجتذاب الأشياء التي نرغب بها بدلاً من دفعها بعيداً عنا بوساطة الأفكار السلبية الهدامة، والموقف الذهني غير المناسب. إنه يعلمنا كيف نتطلع إلى الحياة بشكل بناء، وكيف نحتفظ بالموقف الذهني الإيجابي الذي يساعد على البناء والإنتاج بدلا من ذلك الهدام المدمر.

إنه يعلم الناس أنم عندما يرون النحس يسايرهم، والظروف تعاكسهم، وينتقصون من قدر أنفسهم، فإنهم يسممون حياتهم بالتصورات السلبية. لأن التفكير الإيجابي ينظر إلى الأفكار المتشائمة والمؤلمة على أنها سلبية وأننا عندما ننمي الأفكار السلبية فإننا نهدم ما نحاول بناءه.

إن احتفاظنا بنظرة متفائلة إيجابية يرفع من رصيد قدراتنا، لسببين، الأول: لأننا نكتشف قدرة كانت حبيسة في داخلنا طوال الوقت، وهكذا ننهل من موارد جديدة. والثاني: لأننا نحافظ على تآلف ذهننا وانسجامه وذلك بقتل القلق والمخاوف، وقتل أعداء نجاحنا. إننا بذلك نصنع أذهاننا ضمن الشروط الضرورية لتحقيق النجاح.

فكر إيجابياً

فالتفكير الإيجابي يشحذ الإمكانات ويجعلها أكثر اتقاداً. إنه يمنحنا نظرة جديدة إلى الحياة، ويوجهنا مباشرة نحو أهدافنا، فنتطلع إليها بثقة وأمل بدلاً من الشك والخوف والقلق، وهذا يتيح لنا الإفادة من نتائج جهودنا، بدلا من تحييدها، كسابق فعلنا بسبب مخاوفنا، وقلقنا، وافتقارنا إلى الثقة بالنفس.

إن التمسك الدائم بالأفكار الحية الحقيقية المتفائلة والجميلة، يولد قوة هائلة تقوي حياة المرء وتمتن شخصيته. ومن يملك ذلك السر يستحوذ على العناصر الأساسية للحياة ويركز اهتمامه وتفكيره على مجموعة متنوعة من الأشياء، ويحيا في قلب الحقيقية، ويغمره شعور بالسكينة والأمان والاسترخاء، أولئك المدركين بأنهم محاطون بالحقائق، ولا يمكن لهذا الشعور أن يراود الذين يعيشون على سطح الأشياء.

قال عالم النفس الشهير: «إن موقف المرء من الأشياء أهم من الحقائق» ويستحق هذا القول أن ترددوه إلى أن تتمثلوا حقيقته. فالحقائق التي تواجهنا مهما بلغت درجة اليأس الناتجة عنها، لا تضاهي بأهميتها أهمية موقفنا من تلك الحقائق. فقد تسمح لحقيقة ما أن تغمر ذهنك قبل أن تبدأ بالتعامل معها. وبالمقابل يمكن للتفكير الواثق أن يخفف من وطأة تلك الحقيقة أو يتغلب عليها.

فإذا شعرت بأنك مهزوم، وفقدت القدرة على النجاح، ضع لائحة بالعوامل التي تمثل نقاطك الإيجابية. إذا انحصر تفكيرنا – دائما – بالقوى التي تعاكسنا، ستكتسب هذه القوى قدرات ليست فيها أصلاً. أما إذا كررت تأكيد مزاياك، فستتمكن من التغلب على أية مصاعب، وسوف تثبت قواك الداخلية ذاتها، وترتفع بك إلى الفوز، بمعونة الله.

ما هو الخوف؟

إنه لا شيء البتة.. إنه مجرد وهم ذهني، ولا يستند إلى حقيقة، يمثل الخوف بالنسبة إلى الإنسان الراشد، ما يمثله الشبح بالنسبة إلى الطفل. ليس للخوف صفة واضحة أو ثابتة، لا ذرية له، وهو لعنة شاملة أينما حل، ومع أنه لا طائل تحته ولا مصداقية له، إلا أننا نرى في كل مكان أشخاصاً استعبدهم هذا الوحش الذي لا وجود له إلا في المخيلة.

يعوق الخوف العمليات الذهنية الطبيعية، ويمنعنا من التصرف بحكمة في الظروف الطارئة، فعندما يشلنا الخوف، لا نستطيع التفكير بوضوح، وعندما تتمكن الكآبة منا، تثبط هممنا ويملؤها خوف من احتمال الإخفاق، فنقع فيما نحاول تفاديه. لكن إذا احتفظنا بموقف متفائل وآمل، بالتطلع نحو الازدهار والنجاح، وبإدارة أعمالنا بأسلوب اقتصادي منظم بعيد النظر بدلاً من الاستسلام للخوف، فإننا نبعد عنا احتمال الإخفاق. في حين إذا ثبطت همتنا وفقدنا شجاعتنا وسيطر علينا الارتباك سنغدو عاجزين عن بذل المجهود اللازم لتحقيق النجاح، مما يجعلنا ننكمش وننزوي.

ما هو الخوف؟ ومن أين يستمد قوته في خنق حياة الكثيرين وجعلها واهنة سقيمة ومجدبة؟

اعلم أنه لا وجود مادياً للخوف.. إنه مجرد تصور ذهني، وحالما ندرك هذه الحقيقة ستتلاشى هيمنة الخوف علينا. إذا مارسنا هذا الإحساس، وتحلينا بالحكمة اللازمة كي ندرك بأن كل الأشياء التي تقع خارج نطاق ذاتنا عاجزة عن إيذائنا، فلن نخشى شيئاً من المهد إلى اللحد. وعندما يحل الخوف في أي مناسبة يجردها من قدسيتها، إنه يأتي من دون ترحيب إلى حفل زفاف أو جنازة على حد سواء. إنه حاضر في كل استقبال ومأدبة، ويحتل مقعداً على كل مائدة.

ليس بالأمر النادر أن تجد أشخاصاً يدركون أن النجاح والسعادة يعتمدان على القدرة على الاستفادة القصوى من طاقاتهم ويحتفظون في داخلهم، دائماً بعدو هذا النجاح، وهذه السعادة وهو ماثل في أذهانهم دوماً، وليس غريباً في هذه الحالة أن يتوقعوا الشرور التي قد لا تقع أبداً، رغم أنهم يعلمون أن القلق والخوف سيحرمانهم من الشعور بالسلام الروحي ويجردانهم من القدرة على إنجاز أعمالهم، وقد يؤديان إلى إصابتهم بعدد من الأمراض.

قلق غير مجد

لن نتمكن من استخدام قدراتنا إذا كنا نبدد طاقاتنا في القلق غير المجدي. ولا شيء يرهن نشاطنا وحيويتنا ويتلف طموحنا أو يسلبنا جزءاً من قدراتنا أكثر مما يفعل الذي تولده المخاوف الناجمة عنا قد لا يحدث أبداً.

لا يقتل العمل أحداً، أما الخوف فيقتل أعداداً كثيرة، ولا يؤذينا إنجاز الأشياء بقدر ما يؤذينا الخوف من إنجازها، وهذا لا يتجلى فقط في استعراض الأمر في أذهاننا مراراً وتكراراً، بل نتوقع ما هو في أثناء إنجازها.

تخلص من القلق كما تتخلص من أية ممارسة تسبب لك المعاناة، أملأ ذهنك بالجرأة والأمل والثقة. لا تنتظر كي يعشعش الخوف في ذهنك ومخيلتك، بل استخدم الرياضة المضادة فوراً، فتجد (الخوف) يولي هارباً. لا يوجد أي خوف متأصل في الذهن إلى درجة تمنعنا من التخلص منه بالاعتماد على أضداده. ويمكنك طرد الخوف بإدخال أفكار جديدة إلى ذهنك.

فلا يمكن للخوف الذي يتجلى على صورة قلق أن يحيا في ذهنك لحظة واحدة، إذا كان حاضراً في ذهنك التفكير المضاد له – على صورة جرأة وإقدام، ثقة، وأمل واعتماد على الذات. الخوف هو وعي لنقاط الضعف ولا يمكنه أن يسيطر عليك إلا عندما تشكك بقدراتك على تحمل ما تخشاه.

تخلص من القلق، وليكن ذلك أول انجازاتك.. ولن تجد أعداء أشد أذى للانسجام والسكينة من القلق والاهتمامات التافهة. ألا يُغضب الذباب حصاناً أكثر مما يغضبه القيام بعمله؟ ألا تثير الشكوى والغيظ والقلق أعصابك أكثر مما يثيرها قيامك بعملك فعلياً؟ إن الإزعاجات اليومية الصغيرة تفسد علينا راحتنا وسعادتنا، وتجردنا من قوانا أكثر مما تفعل مهماتنا الكبيرة، فالتعنيف الدائم الصادر عن رجل نزق أو امرأة نزقة، وتصيدها للأخطاء الصغيرة هو الذي يفسد السلام والسعادة في الكثير من البيوت.

شيء لم يحدث

ما نخافه عادة هو شيء لم يحدث بعد، أي أنه غير موجود فعلياً، أي ليس حقيقياً. يقصر الخوف العمر عادة، لأنه يتلف جميع العمليات الفيزيولوجية.

في الواقع إنه يغير التركيب الكيماوي لإفرازات الجسم، يهرم ضحايا الخوف في أوانهم، بل إنهم يموتون قبل أوانهم أيضاً. يقول شكسبير في إحدى مسرحياته: «شكوكنا خوانة للعهد والأمانة، تجعلنا نخسر الخير الذي قد نكسبه، بسبب الخوف من المحاولات».

الخوف يضعف الشخصية ويحطم المطامح ويسبب الأمراض، ويقضي على سعادتنا وسعادة المحيطين بنا ويعوقنا عن إنجاز أي شيء، إنه لا يتمتع بأي ميزة إيجابية مفيدة.

تغلب على الخوف؟

يجب أن نعرف ما يثير مخاوفنا كي نتغلب عليه.. ما يخيفنا هو شيء لم يحدث بعد، أي أنه لا وجود له. ثق أن المشاكل أمور وهمية، وهي تثير مخاوفنا بسبب احتمالاتها.

أغلب الناس يخشون السير فوق حيز ضيق مرتفع جداً فوق سطح الأرض، ولو أننا رسمنا ذلك الحيز الضيق ذاته فوق طريق عريض، لمشى فوقه الجميع دون خطأ ودون خوف، ودون أن يخطر لهم احتمال اختلال توازنهم، فالخطر الوحيد المرتبط بالمشي فوق حير كهذا هو خطر السقوط من الأعلى. إن الأشخاص المتزنين لا يشعرون بالخوف ولا يسمحون لفكرة خطر محتمل أن تسيطر عليهم، لا بل يسيطرون على قواهم العضلية سيطرة تامة. كل ما يحتاج إليه البهلوان كي يقوم باستعراضه المذهل أن يسيطر على الخوف. بعض الاستعراضات تحتاج إلى تمرين خاص وإلى تطوير للعضلات وللملاحظة البصرية، ولكن معظمها لا يحتاج سوى إلى رأس خال من الخوف وتملؤه السكينة.

إن الصور التي يتخيلها الطفل في غرفة مظلمة وتثير رعبه، لا وجود لها بالنسبة إلى الوالدين. عندما يقتنع الطفل بأن الحيوانات المخيفة والأشباح لا وجود لها.. يتلاشى رعبه. وحين يتلاشى الاعتقاد بوجود خطر، يتلاشى الخوف. وهذا حال خوف الكبار لو أن العادة والتفكير والتدريب لا يجعلهم أسرى روتين معين، لو نقتنع بأن الخوف هو مجرد تصور في الذهن، وأن لا وجود له خارج وعينا. ولا قدرة له على إيذائنا إلا بقدر ما نمنحه نحن هذه القدرة، ستكون قناعاتنا هذه نعمة إلهية.

أقنع نفسك

اتبع كل خوف ينتابك إلى نهايته المنطقية، وأقنع نفسك بأن الأشياء التي تثير مخاوفك لا وجود لها إلا في مخيلتك، وإذا حدثت في المستقبل، فإن خوفك المسبق منها ما هو إلا تبديد لوقتك وطاقاتك، وقوتك الجسدية والعقلية. كف عن القلق كما تقلع عن تناول طعام تبين أنه يسبب لك الألم، وإن كان لابد من القلق، إذن، اقلق بشأن التأثيرات المرعبة للقلق، فقد يساعدك ذلك على الشفاء من القلق.

إن مجرد إقناع نفسك أن ما يخيفك هو خيالي، لن يكفي إلا ذا دربت ذهنك على التخلص من مشاعر الخوف، وقاومت جميع الأفكار التي تقود إليها، وهذا يعني يقظة دائمة وجهوداً ذهنية نشطة. لا تكتف بالسيطرة على الأفكار المتشائمة عندما تبدأ بالورود إلى ذهنك، بل غير مجرى تفكيرك كلياً. فكر بجميع الصور المبهجة التي تقودك إلى الجهة المعاكسة.. إلى التفاؤل والسكينة.

وإن كنت تخشى الإخفاق الشخصي، فكر دوماً بمدى جدارتك وقدرتك، وبجميع المهام التي أديتها بنجاح، فهذا أكثر جدوى من التفكير بنقاط ضعفك وعدم استعدادك للقيام بالمهمة، أو بأنك ستخفق. تخيل كيف ستنفذ المهمة بنجاح، واستعد لمهام أكبر. فهذا الموقف سواء كان واعياً أم لا فهو يحملنا إلى أعلى المواقع في الحياة.

هذا المبدأ الخاص بطرد الخوف – عبر التفكير الواثق المتفائل النشط – يمكن استخدامه مع أوجه الخوف التي تنتابنا. من الصعب على المرء في البداية أن يغير مجرى تفكيره، وأن يتخلص من اجترار الذكريات الكئيبة. ومن المفيد في هذه المرحلة أن تلتفت إلى عمل يتطلب تركيزاً ذهنياً عالياً.

يبقيك الخوف في صراع دائم وأبدي مع مصاعب هائلة بدلاً من التغلب عليها وتجاوزها. حول ذلك الخوف إلى إيمان وعندها لن تخفق أبدأ. فالخواطر التي تخيفنا تخطر على بالنا أصلاً لأننا ننشئ معها علاقة عبر الإحساس بها، تماماً كما نفعل مع المتع التي نرغب بها ونحاول الحصول عليها بكل عزم وتصميم.

فكر بإيجابية

إن الأسلوب الفعال في تحويل أفكارك إلى الوجهة الإيجابية هو أن تتخلص من تعابير معينة في تفكيرك وأحاديثك. إذ يمكن لهذه «الأشياء السلبية الصغيرة» أن تبعث الفوضى في محادثاتك، وتكيف ذهنك سلبياً. وإذا قمت بتحليل عاداتك في المحادثة ستصدمك النتائج التي ستتوصل إليها. قد تكتشف بأنك تستخدم عبارات مثل: «أخشى أن أتأخر، أو أخشى أن تفرغ عجلة سيارتي من الهواء، أو لا أعتقد أني قادر على فعل ذلك».

من المؤكد أن هذه التعابير أشياء سلبية صغيرة، لكن لا تنس أن شجرة السرو العملاقة تنبت من بذرة صغيرة فإذا ملأت حديثك بكثير من هذه الأشياء السلبية الصغيرة ستترسب إلى ذهنك. ثم تنمو سريعاً لتصبح سلبيات كبيرة ولهذا، صمم على اجتثاث تلك السلبيات الصغيرة من محادثتك. والطريقة المثلى لذلك أن تستخدم مفردات إيجابية للتعبير عن أفكارك. وعندما تثابر على ذلك تحصل على نتائج جيدة. إن موقفك الذهني هو الذي يحدد موقفك من العقبات التي تعترض سبيلك لأنك عندما تعتقد أنك غير قادر على التغلب على المصاعب، تعجز فعلاً عن التغلب عليها. أما إذا كنت مقتنعاً بقدرتك على التعامل مع تلك المصاعب، ستحصل على نتائج مدهشة.. وفجأة سوف تكتشف أن فيك قوة مذهلة.

ديموشينيس ذلك الخطيب الإغريقي المفوه، كان فتى ثقيل اللسان مصاباً بالتأتأة. واعتقد من حوله أن جل ما يمكنه تحقيقه هو أن يصبح عاملاً في مزرعة. لكنه آمن بقدرته وبأن أعماقه تمور بالأفكار والفلسفات التي عليه التعبير عنها. رفض الاستماع إلى الذين كانوا يؤكدون عجزه عن تحقيق ما يرغب به. ورفض أن يسمح للأشياء الصغيرة السلبية أن تهيمن على حياته. كان يعلم في قرارة نفسه أنه قادر على تجاوز الصعاب. وتغلب على تأتأته بأن أجبر نفسه على التحدث بفم مليء بالحصى.. وعندما برع في ذلك استطاع أن يحقق أحلامه.

توقع الأفضل

عندما تساورك الشكوك حيال قدرتك على تحقيق ما ترغب في تحقيقه، وعندما تعتقد أن الآخرين أجدر منك، وعندما تجبن عن المخاطرة، وإذا كنت ذا طبيعة رعديدة منكمشة، وإذا كانت التعابير السلبية تهيمن على حديثك، إن كنت تعتقد بأنك تفتقر إلى الإيجابية والمبادرة، والمخاطرة، أو المقدرة، فلن تحقق نجاحاً ساحقاً في حياتك – إلى أن تغير موقفك الذهني برمته، وتتعلم أن تثق بنفسك، يجب أن تحرر ذهنك من الخوف والتردد. إن الانطباع الذي تحمله عن ذاتك هو مؤشر دقيق عن إمكانياتك. إذا افتقدت روح الجسارة، والثقة العميقة بالنفس، لن تحقق الكثير.

القوة هي مسألة تفكير دائم نشيط قوي إلى جانب الطموح والهدف المحدد الذي يعد هدف العيش. من هنا تتولد القوة، فيجب أن تحيا الأفعال، في الأذهان أولاً، وإلا لن تتحقق أبداً على أرض الواقع، يجب أن نكّون انطباعاً ذهنياً واضحاً عما نود تحقيقه. والفكرة التي تولد تردداً وجبناً، إما أن ننقذها بنشاط وحيوية، وإلا سيغلب عليها الحياد واللامبالاة.

نصف الأشخاص الناجحين في أي مجال من المجالات، بوصفهم أشخاصاً حالفهم الحظ فنجحوا. لكن نجاحهم يعكس تقديراتهم عن أنفسهم ومدى قدرتهم على التفكير الإيجابي الخلاق. إن موقفهم الذهني هو الذي أثر في البيئة المحيطة بهم. لقد استمدوا حقيقة ذواتهم وما يتمتعون به من تفكيرهم الإيجابي وإيمانهم الثابت بأنفسهم.

تضيق حياة بعضنا بسبب الافتقار إلى الإيمان بأنفسنا وبقدراتنا على الانجاز. فالحذر والتردد هما اللذان يعوقان تقدمنا، لأن قدراتنا على تحقيق ما نرغب به ونتوق إليه من أهداف تتناسب طرداً مع مدى إيماننا بأهدافنا وإصرارنا على التمسك بها. إن أسلوب تفكيرنا هو الذي يحدد مكانتنا، علينا أن نتطلع دوماً إلى العلياء، وعندئذ سنبلغ العلا، ونتمكن من الحصول على الرفعة والتفوق. فتوقك الشديد إلى إنجاز مهمة ما، هو بحد ذاته دليل قاطع على قدرتك على تحقيقها، كما أن توكيدك الدائم على قدرتك يجعل الإنجاز محققاً لا ريب فيه. إن الأهداف التي ستتمكن من تحقيقها هي الأشياء التي تحلم بأنك قادر على تحقيقها، وتعتقد واثقاً بأنك قادر على تحقيقها.

إن عملية التجدد والخلق الدائمة في داخلنا لا يفسدها سوى الأفكار السلبية والمواقف المترددة.

انبثاق نظرة جديدة

كثيرون منا خبروا في وقت من الأوقات انبثاق الأفكار المتجددة التي أتت لطرد سحب تغشى الذهن ففتحته على مصراعيه لدخول إشراقة البهجة والسعادة، ولتغير نظرتنا إلى الحياة بعض الوقت على الأقل. وعندما تكون هممنا مثبطة، ونرى الظلام يكتنف كل شيء، قد تهب علينا رياح الحظ والسعد فجأة، كأن يزورنا صديق مرح نشعر معه بالانسجام، أو نقوم برحلة قصيرة لمكان محبب إلينا، فنشعر أن جراحنا قد شفيت بفعل بلسم الإيحاءات التي تولدها هذه المصادفات، وفي أثناء سفرنا قد نصادف مناظر طبيعية مبهجة، إن الأثر الرائع للجمال والجلال يشفينا من أفكارنا المقلقة الخائفة التي تدمر سعادتنا.

تمكن الكثيرون من صقل ملكات معينة كانت ضعيفة فيهم منذ ولادتهم، أو أنها ضعفت نتيجة عدم الاستخدام، قد تكون بعض المهارات العقلية ضعيفة أو غائبة في البداية، غير أنه بالإمكان اكتسابها وتقويتها لتبلغ درجة من القوة طافية لدعم الشخصية بجميع جوانبها.

كثير من الناجحين كانوا يوماً يفتقرون إلى الشجاعة، وكاد هذا الافتقار يهدد بتدمير مستقبلهم برمته. إنما ومن خلال التوجيه الذكي من الوالدين والمعلمين، نموا ثقتهم بأنفسهم، وذلك بالتمسك المستمر بتلك التوجيهات في عقولهم الغضة. لقد حققوا هذا عن طريق التأمل والدراسة لأفعال شجاعة وبطولية وقراءة سيرة حياة أبطال عظام وبطلات عظيمات، ومن خلال الإدراك بأن الخوف صفة سلبية – وهو غياب الملكة الطبيعية للجرأة والإقدام – وعبر السعي المستمر إلى القيام بأفعال جريئة وشجاعة.

 

 

Share and Enjoy

  • Facebook
  • Twitter
  • Delicious
  • LinkedIn
  • StumbleUpon
  • Add to favorites
  • Email
  • RSS

Tags: ,

بدون تعليقات للان

اضف ردك

Read more:
أنت محظوظ بقدر ما تعمل

يخفق كثير من الناس في تحقيق غايتهم لأنهم لا يستعدون للقيام بما يجب عليهم من أجل تلك الغاية، تذكر أن...

مضادات الأكسدة

الطعام في صورته الحالية لا يصلح لأن يكون المصدر الوحيد لمضادات الأكسدة التي يحتاج إليها الجسم مرضى النوع الثاني من...

أعشاب مضادة للتوتر والقلق

بقلم: زينب قربان zainabqurban5@hotmail.com من الأسماء الأخرى الني اشتهر بها النبات: نبيذ المشمش، زهرة الآلام الزرقاء، وردة الساعة، العاطفة، ومايبوب....

Close