لست وحدك: كيف اكبح غضبي

اكبح غضبك

السلام عليكم.. أنا سيدة متزوجة منذ 12 سنة موظفة (معلمة) وأم لـ 3 أطفال وحامل حالياً.. مشكلتي تتلخص بكوني عصبية جداً جداً وأنفعل بشدة عند استثارتي.. وأكثر من يتضرر من انفعالاتي هم أطفالي المساكين، فأنا كثيراً ما أندم على تصرفاتي ولكن للأسف عندما أكون أذاكر لهم دروسهم أغضب بسرعة، وأضربهم وأصفهم بأبشع الألفاظ، مما جعلني أتجنب المذاكرة لهم إلا عند الضرورة وأيضا عندما يتصرفون بطريقة مزعجة وخاطئة أنفعل بشدة وأضربهم بقسوة لا توصف وكأنني لست أمهم، فقد حطمت جهاز ابنتي بالجدار لأنها تتخاصم مع أخويها كثيرا.. وعندما تأخر ابني في السوبر ماركت وأنا انتظره صرخت بأعلى صوتي وأنا أناديه يا حيوان يا… وأما الصغير في الابتدائي فقد صفعته على وجهه لأنه لم يتقن كتابة الحرف، وهكذا أمور بسيطة تحدث من كل الأطفال تثيرني وتسبب لي الانفعال الشديد مما أثر على نفسية وتصرفات أبنائي.

فطفلتي كثيرة الضرب لإخوانها لأتفه الأسباب، وتنفعل سريعاَ مثلي للأسف وكثيرة البكاء ودائما تشكو بأننا لا نحبها، والابن الأكبر أغمي عليه ذات مرة عندما كنت أصرخ في وجهه وأهدده وأنا ممسكة به بقوة لأنه لم يذهب لأخذ الطلبات من السائق وترك المهمة لأخته حيث أنه لا يحب تحمل المسؤولية ويفضل اللعب على كل شي ومستهتر جداً وقتها خفت كثيراً وبكيت وأقسمت أن لا أعود لفعلتي، ولكن للأسف ما أسرع ما أعود وأكثر ما يزعجني إنني من المفترض أن أكون إنسانة تربوية وواعية وأدرك خطورة ما أفعلة من أذى نفسي وجسدي لأطفالي ولكن إلى الآن لم استطيع السيطرة على نفسي.

مع العلم إنني عصبية من قبل الزواج ولكن عصبيتي لا تظهر إلا عند استثارتي فمثلاً زميلاتي في المدرسة يصفونني بالنعومة والهدوء وأيضا مع طالبات المدرسة فأنا أتحمل أخطائهن وسوء تصرفاتهن وأضبط نفسي فقط يعلو صوتي معهم ولكن لم يسبق لي أن ضربت طالبة أو تلفظت بألفاظ سيئة مثلاً، لكن لا أعلم لماذا أفقد أعصابي بشكل جنوني مع أبنائي، مع أني أعرف أضرار الغضب والضرب وأعرف خطورة تصرفاتي على نفسي أولا ومن حولي من المقربين ثانيا.

ملاحظة للعلم إنني مستقرة عاطفياً مع زوجي وأسرياً ومادياً وناجحة وظيفياً والحمد لله، ولكن مشكلتي تتلخص بالغضب السريع والانفعال الشديد وخاصة مع أبنائي فأرشدوني كيف أكبح غضبي قبل أن تنهار أسرتي.. وجزاكم الله خيراً..

الأخت الفاضلة.. السلام عليكم ورحمة الله

نسأل الله تعالى أن يُزيل همك، وأن يكشف كربك، وأن يوفقك لما يحبه ويرضاه.

من الرسالة التي أرسلتها والتي تذكرين فيها أنك تعانين فيها من العصبية وسرعة الانفعال والغضب. وما نود قوله هنا أن الغضب هو مفتاح للمشاكل من الناحية الأسرية والاجتماعية وله أثر سلبي للشخص مما يؤثر على شخصيته بين الناس ويسمى بينهم باللهجة العامية (العصبي).

والغضب هو ردة فعل عاطفية نتيجة لإحساس الشخص بالمساس بكرامته، مما يؤدي إلى حدوث خلاف أو نزاع. والغضب هو أحد أكثر مشاعر الإنسان وضوحًا في تصرفاته حين يغضب وفي تعابير وجهه. وقد يرافق الغضب إحمرار أو بكاء في بعض أحيان. وقد حذر الإسلام من الغضب بأنه باب من أبواب الشيطان ويستحب الوضوء في حالة الغضب.

ويختلف الغضب من شخص لأخر، فالأشياء التي تغضب بعض الناس لا تغضب البعض الأخر فهو حالة تجتاح الإنسان عند حدوث شيء غير متوقع أو لا ينتظره كردة فعل نفسية. ويرجع الغضب إلى أسباب خارجية أو داخلية، فمن الممكن أن يكون السبب إنسان بعينه مثل زميل في العمل أو الرئيس نفسه.. أو قد يكون نتيجة للتعرض لخبرات تحفزه على الضيق مثل: أزمة المرور، إلغاء رحلة سفر. وقد يرجع إلى أسباب أخرى من القلق أو إطالة التفكير في الأمور الخاصة والعائلية أو في ذكريات مؤلمة تثير مشاعر الغضب عند استرجاع الإنسان لها.

والطريقة الطبيعية السوية للتعبير عن الغضب هو الاستجابة بشكل عنيف نوعاً ما، لأنه إحساس طبيعي يتميز به الإنسان البشرى كما سبق وأن أشرنا إلى ذلك لكي يتجاوب مع التهديدات التي يواجهها ويصدر في شكل سلوك عدواني وأحاسيس قوية لتمكنه من الدفاع عن نفسه.

فالغضب مطلوب وضروري من أجل أن يحيا الإنسان حيث يجد من خلاله متنفساً لضغوطه. وعلى الجانب الآخر، من غير المسموح ممارسة العنف مع الأشخاص التي تعرضنا للضيق والذي يتم غرسه منذ الصغر كما هو مقدم على صفحات موقع فيدو لوجود القوانين التي تحكمنا بالإضافة إلى المعايير الاجتماعية وقدرة الإنسان من داخله على أن يضع قيوداً على ما يصدره من سلوك.

وهناك سؤال آخر يطرح نفسه، ما الذي يجعل شخص غاضب دون الآخر؟

الإجابة: العديد من الأشياء والتي ترجع إما لأسباب جينية أو فسيولوجية. هناك بعض الدلائل التي تشير إلى ميلاد بعض الأطفال في حالة استثارة وأكثر استجابة للغضب منذ سن صغيرة للغاية. والاعتبار الثاني هو وجود بعض العوامل الاجتماعية – الثقافية التي تنظر إلى الغضب على أنه خبرة سلبية، ففي معظم المجتمعات يتعلم الشخص أن التعبير عن القلق وغيره من المشاعر الأخرى أمر طبيعي ولا ينتقص شيئاً منه لكنه لم يتعلم كيفية التعبير عن غضبه وتحويله إلى شيء إيجابي وبناء.

كما توصلت بعض الأبحاث أن العائلة لها دور كبير في إدارة الغضب، وخاصة إذا كان الجو العائلي لا يجيد مهارات التعامل مع المشاعر والأحاسيس.

ولعلاج الغضب هناك عدة استراتيجيات للتعامل مع الغضب منها:

1 – الاسترخاء

هناك أدوات بسيطة للاسترخاء مثل: التنفس العميق الذي يهدأ من حدة الغضب بشكل كبير. وتوجد العديد من الكتب والدورات التدريبية التي تجعل الإنسان يتقن هذه الطرق، فإذا كنت تواجه موقف مشتعل عليك بإتباع الخطوات البسيطة التالية:

< التنفس بعمق من خلال الحجاب الحاجز، التنفس من الصدر لا يعطي الإحساس بالاسترخاء.

< التحدث إلى النفس ببعض الكلمات التي تبعثها على الهدوء مثل: “استرخى” أو “تعاملي مع الأمر بسهولة أكثر من ذلك”، مع تكرارها أثناء التنفس بعمق.

< تجسيد الاسترخاء، من خلال استرجاع الشخص في مخيلته لخبرة استرخائية سابقة قد قام بها بالفعل واستحضارها من الذاكرة، وأن يعطي نفسه إيحاءاً بأنه يعيشها.

< ممارسة تمارين الاسترخاء (تمارين الاسترخاء وتمارين اليوجا نجدها كثيرا على صفحات اليوتيوب أو غيره من المواقع)، فهي ترخى العضلات المتوترة من شدة الغضب بالإضافة إلى تمارين اليوجا.

2 – البناء الإدراكي

ومعناه كيفية قيام الإنسان بتغيير فكره، فالشخص تحت تأثير الغضب يتوعد ويوجه الإهانات التي قد تصل إلى حد القذف والشتائم، ويتحدث بطريقة ملتوية تعكس مشاعره الداخلية. عندما يكون الشخص غاضباً دائماً ما يكون التفكير مبالغاً فيه ودرامياً إلى حد كبير، على الشخص أن يحاول إحلال الأفكار المتعقلة محل الأفكار الاندفاعية التي يتبناها أثناء غضبه، فبدلاً من أن يخبر نفسه: “هذا بشع كل شيء تم تدميره” عليه أن يتحدث لها بكلمات مغايرة: “هذا محبط وغير مفهوم لكنه ليس نهاية المطاف، وغضبى لن يغير من الأمر شيء”. كن حذراً مع الكلمات التالية أيضا: “أبداً” أو “دائماً”، عندما تتحدث عن نفسك أو عن شخص آخر لأنها مفاتيح لعدم الحل كما أنها لا تعطي فرصة للأشخاص الآخرين في أن يقدموا الحل لك بالمثل. ذكر نفسك دائماً بأن الغضب لن يصلح من أي شيء، ولن يزيد إحساسك بالراحة ولكن العكس.

3 -الاستشارة الطبية النفسية

بمجرد أن يشعر الشخص بأنه لا يستطع التحكم في غضبه، وأنه يؤثر بشكل جوهري على علاقاته وعلى جوانب هامة في حياته.. عليه باللجوء إلى النصيحة الطبية لترشده إلى طريقة أفضل للتعامل مع أمور الحياة، وهذه المشورة الطبية تتمثل في الأخصائي النفسي الذي يعمل مع الشخص على تنمية وتطوير مجموعة من الأساليب التي تجعله يغير من طريقة تفكيره وسلوكه. وقد يسفر العلاج عن تحسن ملحوظ في حالات الغضب في خلال 8-10 أسابيع، وذلك وفقاًًً للطرق المتبعة من قبل الطبيب في علاج الحالة. وأخيرا على كل إنسان أن يعي جيداً بأن الغضب عاطفة لا يمكن تلاشيها كلية، وأن ذلك ليس بالفكرة الصائبة إذا عمد الإنسان توجيه فكره في هذا الاتجاه لأن هناك أشياء ستحدث تحفزه على الغضب فالحياة مليئة بالإحاطات والألم وفقدان بعض الأشياء وتصرفات غير متوقعة من الآخرين، فلن يستطيع الشخص أن يغير من هذا كله لكن بوسعه أن يغير من الأحداث التي تؤثر عليه.

 

Share and Enjoy

  • Facebook
  • Twitter
  • Delicious
  • LinkedIn
  • StumbleUpon
  • Add to favorites
  • Email
  • RSS

Tags:

بدون تعليقات للان

اضف ردك

Read more:
ركبي الشك ولا أستطيع التخلص منه

ستكون معك: أ. هبة محمود أخصائية نفسية عمري 23 سنة، في الشهر الأول من حياتي توفى والدي، وعشت في ظروف...

انهيار الخصوصية الشخصية

هناك نوع من البشر لا يستريحون، ولا يهنأ لهم بال إلا إذا دسوا أنوفهم في خصوصيات غيرهم.. قد يكونون من...

التهاب الاعصاب وفقد الاحساس

بقلم: زينب قربان zainabqurban5@hotmail.com أسباب التهاب الأعصاب مختلفة ومنها عبارة عن الالتهاب أو التدهور الذي يحدث في عصب أو مجموعة...

Close