كويكب 2012 دي أي 14

كويكب 2012 دي أي 14

ما حدث يوم الجمعة 15 يناير من مرور «كويكب 2012 دي أي 14» يبلغ حجمه نصف حجم ملعب كرة القدم.. واقترابه من الأرض لمسافة تقدر 27.700 ألف كيلو متر، بحيث أصبح أقرب للأرض من شبكات الأقمار الصناعية الخاصة بالبث التلفزيوني والأرصاد الجوية التي تطوق كوكب الأرض.. إضافة إلى مرافقة هذا الحدث بوابل من النيازك ضرب منطقة الأورال بروسيا.. يدعو إلى العديد من التساؤلات حول ما يخبئه الكون من مسارات كوكبية قد تكون قريبة من الأرض فتصطدم بها، أو تمر عليها فتحدث العديد من التغيرات عليها.

إن الكويكب الذي مر بالأرض بلغت سرعته 13 كيلو مترا في الثانية، وبهذه السرعة يمكن لجسم بنفس هذا الحجم يسير في طريق تصادم مع الأرض أن يرتطم بقوة تبلغ 2.4 مليون طن من الديناميت وهو ما يعادل قوة مئات من القنابل من نوع قنبلة هيروشيما.

إن كويكباً بهذا الحجم وما قد يخلفه من دمار شامل يمر بمستوى أقرب من الأقمار الصناعية الأرضية، ألا يدعو إلى التساؤل حول الآليات العملية لردع أو تجنب مثل هذا الحدث الكبير الذي قد يغير من طبيعة الأرض.

ولماذا تجنبت وكالة الفضاء الأمريكية الحديث عن الكويكب إلا قبل اقترابه بأيام على الرغم أنه مكتشف من قبل عام مضى.

ناسا تعلن مؤخراً

حين يدور الكلام عن وجود أجرام سماوية قادمة من عمق السماء قد تمر قريباً من الأرض، نرى العديد من الناس يستنكر هذا الرأي بسبب أن وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) لم تذكر هذا الأمر في تقاريرها. في حين أن ناسا أبلغت العالم قبل أسبوع 8 فبراير، ومرة أخرى قبل يوم فقط وهو يوم الخميس 14 فبراير 2013 بشكل رسمي على موقعها عن وجود هذا الجرم الكويكبي (2012 دي أي 14) الذي سيمر قريباً من الأرض. على الرغم أنه تم اكتشافه في مرصد لاساغرا جنوب اسبانيا في 23 شباط 2012.

حين يتم الحديث عن بعض الكويكبات المرصودة والقادمة إلى الأرض هناك من يقول أن (ناسا) التي ترصد النيازك التي يبلغ حجمها المتر الواحد لم تقدم أي تقرير عن كويكبات أو نيازك عملاقة قادمة إلى الأرض. أعتقد أن كويكبا بحجم نصف كرة ملعب القدم يمر قريباً من الأرض في دورات متواصلة لم تكتشف ناسا ولم تبلغ عنه إلا مرتين مرة قبل أسبوع وأخرى قبل يوم واحد من اقترابه أمراً يدعو إلى إعادة تقييم ما يمكن (لناسا) أن ترصده.. وما يمكن (لناسا) أن تبلغ عنه وأن تعلن عن وجوده بالفعل.

ترافق الحدثين ليس صدفة

من الغريب أن العلماء لم يجدوا أي رابط بين الحدثين (مرور الكويكب ووابل النيازك) ويقولون إن هذا أمر نادر وليس لهما علاقة ببعضهما، فالجسم الذي انفجر فوق مدينة (تشيليابنيسك) الروسية جاء من اتجاه مختلف وبسرعة مختلفة عن الكويكب دي إيه 14.

في حين أن خلخلة الهواء التي يحدثها الكويكب القريب من الأرض يسبب ضعف في طبقة الحماية الخاصة بالغلاف الجوي مما يجعل العديد من النيازك والشهب تدخل على غير عادتها إلى الأرض، بعد أن كانت تمنع أو تنفجر أو تتفتت أثناء مرورها في الغلاف الجوي. وقد تستمر هذه الخلخلة لعدة أيام.

لذا فإن الأحداث الكونية عادة ما تأتي تباعا وبشكل متوالي، فكل حدث يرتبط بآخر، وكل ضعف في مكان يشكل ضعفاً في مكان آخر.

ومن هنا نفهم في وقع وحقيقة الأحاديث التي تتحدث عن الأحداث الفلكية في آخر الزمان أنها ستأتي متوالية كتوالي المسبحة يتبع بعضه بعضاً.

فالخلل الذي يسببه اقتحام أي جرم أو كويكب للأرض سيعمل على تغيير العديد من المنظومات الطبيعية، ولذلك فإن الزلازل والأعاصير والبراكين والأمطار الغزيرة وموجات المد العالي قد يشهدها العالم في أي اقتحام للأرض من الخارج.

العلماء وتقارير الكويكب

أفادت تقارير كثيرة حول العالم ومن ضمنها (BBC) بأن اقتراب أحد النيازك من كوكب الأرض يوم الجمعة 15-2-2013 تسبب في إصابة المئات، جراء موجة الهواء الصدمية التي نتجت عن تحطم النوافذ وزعزعة المباني. ومر “كويكب 2012 دي أي 14” من الأرض على مسافة تبلغ 28 ألف كيلومتر. ومع أن الفلكيين يستبعدون اصطدام ذلك الكويكب بالأرض، إلا أن هذين الحدثين اللذان لا يرتبطان ببعضهما البعض يبرزان مدى خطورة المواد الأولية التي تدور حول كرتنا الأرضية.

مخاطر محتملة

ليست هناك أية مخاطر تواجه الأرض من “كويكب 2012 دي اي14”، لكن ما الذي سيحدث إذا ما سقطت صخرة أخرى في مثل هذا الحجم على كوكبنا؟

لسنا متأكدين من المواد المكونة لهذا الكويكب، إلا أن الكويكبات الصخرية التي لا يزيد عرضها على 100 متر قد تتعرض للتفكك في الطبقات العليا من الغلاف الجوي.

وتظهر البيانات التي نشرتها الأقمار الاصطناعية الأمريكية – التي صممت لمراقبة اختبارات الأسلحة النووية – أن العديد من أمثال تلك الصخور تنفجر دون أن تخلف أية آثار سلبية على الأرض.

إلا أنه ومن حين لآخر، يمكن لواحد من تلك “الانفجارات الجوية” أن يحدث من مسافة قريبة من شأنها أن توقع أضرارا كبيرة على سطح الأرض.

ففي عام 1908، انفجر أحد الكويكبات أو المذنبات – الذي يبلغ حجمه عشرات المترات – على ارتفاع يبلغ 10 كيلومترات فوق سيبيريا، وأدى ذلك الانفجار إلى محو ما يقرب من 80 مليون شجرة على مساحة تبلغ ألفي كيلومتر مربع (أي 800 كيلومتر مربع) قريبا من نهر تونغوسكا. ولحسن الحظ، فإن تلك المنطقة تعتبر منطقة غير آهلة بعدد كبير من السكان.

وترى إحدى النظريات أن ذلك الجسم هو شظية من مذنب إنكه، حيث إن كرة الثلج والغبار تلك هي المسؤولة عن زخة الشهب التي تعرف باسم “بيتا توريدز”، والتي تنهمر على سطح الكرة الأرضية في أواخر يونيو/حزيران ويوليو/تموز، وهو التوقيت الذي حدثت فيه حادثة تونغوسكا.

نيازك فوق المدن

وإذا ما وقعت مثل تلك الحادثة فوق إحدى المدن، فإنه كان من الممكن أن تسويها بالأرض بشكل فعلي.

كما أن جرما يبلغ حجمه حجم نيزك 2012 دي اي 14 قد تسبب في إحداث الحفرة النيزكية التي تعرف باسم حفرة ميتيور في ولاية أريزونا والتي يبلغ عمقها 1.2 كيلومتر. وكان ذلك الجرم يتكون من معادن بما فيها الحديد والنيكل، وكان قد وصل إلى سطح الأرض دون أي تغيرات طرأت عليه.

وترى بعض التقارير الأولية أن النيزك الذي مر يوم الجمعة فوق مدينة تشيليابينسك في روسيا كان وزنه يبلغ 10 أطنان. وبينما لم تكن هناك تقديرات تحدد قطره، إلا أنه كان أصغر حجما من أي من تلك الأجرام الأخرى.

التأثير المدمر

مع أن كل تلك الأجرام لا تمثل سوى قطع كبيرة من الصخور والمعادن، فكيف يكون لها مثل تلك التأثيرات المدمرة؟

تتحرك تلك الصخور الصغيرة – أو الكويكبات- التي تنهمر على سطح كوكبنا من حين لآخر بسرعة شديدة، وقد تصل معدلات سرعتها إلى عشرات الكيلومترات في الثانية الواحدة. وكما ذكرنا، فإن الغالبية من بين تلك الأجرام تحترق في الغلاف الجوي، بينما تنخفض سرعة البعض الآخر من تلك الأجرام التي تتمكن من اختراق الغلاف الجوي والوصول إلى سطح الأرض نتيجة الاحتكاك الجوي.

أما بالنسبة للأجرام التي تبلغ أوزانها بضعة مئات من الأطنان، فإن الاحتكاك الجوي لا يكون له تأثير كبير على سرعاتها. لذا فإن صخرة بهذه الضخامة وتلك السرعة سينتج عنها صدور كميات كبيرة من الطاقة إذا ما ارتطمت بسطح الأرض.

ويكمن السبب وراء ذلك في أنه إذا ما ضاعفنا سرعة الجرم، فإن طاقته الحركية سترتفع بمعدل أربع مرات.

وعلى الرغم من أن ثمة عوامل أخرى يمكنها أن تحدد تأثير الكويكب، مثل زاوية الدخول والطبيعة الجيولوجية للسطح المستهدف، إلا أنه ليس من الصعب تحديد السبب الذي تتفوق فيه الطاقة التفجيرية من ذلك الاصطدام على القوة التفجيرية لسلاح نووي عدة مرات.

وقد صمم الباحثون في جامعة بيردو في الولايات المتحدة وإمبريال كوليدج لندن موقع “إمباكت إيرث” الإلكتروني، والذي يتيح لمستخدميه أن يقوموا بإدخال حدود الكويكب، ليتعرفوا من خلال ذلك على تأثيرات ارتطامه بسطح الأرض.

أجرام فلكية كبيرة

يعتبر هذا الكويكب الذي يمر فوق كوكبنا قزما إذا ما قورن بالأجرام الفلكية الأخرى.

حيث إن الاصطدام الذي تسبب في القضاء على الديناصورات منذ ما يقرب من 65 مليون عام، من الممكن أن يكون قد حدث جراء اصطدام جرم سماوي يتراوح عرضه ما بين 10 إلى 15 كيلومترا.

حيث قدّر العلماء مقدار الطاقة الانفجارية التي انبعثت من ذلك الاصطدام أنها تساوي 100 ترليون طن من متفجرات تي ان تي، حيث تبلغ تلك القوة الانفجارية ملايين أضعاف القوة التفجيرية للقنبلتين اللتان ألقيتا على هيروشيما وناغازاكي.

كما يصل قطر الحفرة التي بقيت من تبعات ذلك الاصطدام الذي وقع في شبه جزيرة يوكاتان بالمكسيك، إلى 180 كيلومترا، بينما يحيطها صدع دائري يبلغ قطره 240 كيلومترا.

ومع أنه يمكن أن تكون للصخور التي يبلغ حجمها حجم كويكب 2012 دي اي 14 تأثيرات تدميرية على نطاق إقليمي، فإن تبعات اصطدام العصر الطباشيري كانت قد أثرت على العالم كله لفترات طويلة.

وبشكل مبدئي، تسبب ذلك الاصطدام في اندلاع حرائق على نطاق واسع، ووقوع بعض الزلازل القوية وحدوث بعض الانهيارات الأرضية إضافة إلى موجات مد تسونامي. كما تسببت الصخور الساخنة والغازات المنبعثة جراء ذلك الانفجار في إغراق كوكب الأرض في سحابة مظلمة. كما أن هناك دلائل على انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة أتى تبعا لذلك الاصطدام واستمر لما يقرب من 10 أعوام.

وإذا ما ارتطم جرم بهذا الحجم بسطح الأرض، فإن من شأنه أن يمحو آثار الحضارة عليها.

ومن الناحية الإحصائية، يتوقع أن ترتطم مثل تلك الأجرام التي تزيد أحجامها على ما يقرب من 50 مترا بالأرض كل قرن من الزمان، بينما أن الكويكبات التي تزيد أحجامها عن كيلومتر يمكن أن ترتطم بالأرض كل بضع مئات الآلاف من السنين.

ما مدى معرفتنا بما يحدث هناك؟

ينتشر عدد من الشبكات البحثية حول العالم التي تعمل على رصد الأجرام التي قد تشكل تهديدا في محيط كوكبنا.

ومن بين تلك يأتي برنامج “نيو” التابع لوكالة الفضاء الأمريكية “ناسا”، والذي يعمل على إدارة وتمويل إجراء البحوث على الكويكبات التي تدور في فلك الأرض ودراستها ومراقبتها.

وكانت “ناسا” قد بدأت عام 1998 في جمع قائمة بالصخور الفضائية التي يزيد قطرها عن كيلومتر. إلا أن الوكالة بدأت في عام 2005 في مهمة أكثر تحديا تتمثل في تجميع الأجسام الصغيرة التي يبلغ قطرها 140 مترا، وتهدف تلك المهمة للوصول إلى 90 في المائة من تلك الأجرام الصغيرة نسبيا بحلول عام 2020.

إلا أن مرور كويكب 2012 دي اي 14 قريبا من الأرض واصطدام النيزك في روسيا، إضافة إلى اقتراب المذنب ايسون من الأرض، كل تلك دلائل تشير إلى أن هناك معلومات كثيرة ما زلنا نجهلها ولا تخرج إلا بالقدر القليل من جهات الرصد.

جرم في طريقه إلينا

ما الذي يمكننا فعله إذا ما تمكن الفلكيون من التحقق من جرم في طريقه إلينا؟

إن من بين أفضل الاستراتيجيات للتعامل مع هذه الكويكبات القادمة يتمثل فيما قام بروس ويليس في فيلم “آرماغيدون”، وهي أن توضع قنبلة نووية قريبا سطح ذلك النيزك أو تحت سطحه، على أمل أن يتسبب الانفجار في تغيير مسار بقية شظايا ذلك النيزك لتبتعد عن الأرض.

أما الإستراتيجية الأخرى فتكمن في اصطدام إحدى السفن الفضائية بذلك النيزك لتحول مساره بعيدا عن الأرض، وقد عملت وكالة الفضاء الأوروبية على تطوير مهمة تدعى “دون كويجوت” من شأنها دراسة تأثيرات مثل ذلك الارتطام في الفضاء.

وعندما يكون هناك متسع أكبر من الوقت، يمكن إرسال سفينة فضائية تقطع الطريق أمام ذلك الجرم، ثم تقوم بتشغيل محركاتها حتى تدفعه بعيدا عن مساره.

كما أن إطلاق بعض حزم أشعة الليزر على سطح النيزك يعتبر طريقة من شأنها أيضا أن تحدث تغييرا في مساره.

كما أن إحدى الطرق العجيبة تتمثل في إطلاق بعض كرات النار ذات الألوان المتوهجة في اتجاه ذلك الجرم، ما من شأنه أن يزيد من معدل انعكاساته. ومن ثم فإن الضغط الناجم عن جزيئات الضوء سيعمل أيضا على تحويل ذلك النيزك عن مساره.

موجات المحبة والإيمان تدفع الأضرار

في حقبة تاريخية متأخرة دعا نبي من أنبياء الله قومه لمدة تجاوزت 950 عاماً، كان هذا نبي الله نوح عليه السلام، لأنه كان يعلم من الله أن ثمة أمر سيحدث، لذا أمره الله ببناء الفلك الذي ستنتقل البشرية من خلاله إلى العالم الجديد. لقد كان يدعوهم إلى الله لأنه يعلم أن الإيمان سيخلق حالة موجية نورانية بمقدورها أن تبعد الخطر القادم، فالكوارث والمصائب إنما تحدث نتيجة عبث الإنسان وحقده وكراهيته لأخيه الإنسان، وإفساده في الأرض وتدميرها {ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس}.

ولعله البشرية مقبلة على واقع مشابه لما جرى في زمن نبي الله نوح. ولدفع هذه المحن والكوارث جند العديد من الرجال والنساء أنفسهم لنشر المحبة والسلام والوعي ونبذ العصبية والكره والإفساد في الأرض.

إن موجات الحب التي تخرج من القلوب المحبة غير الحاقدة أو الكارهة، التي تحترم قوانين الله ومثله العليا من شأنها أن تحدث تغيراً جوهريا على الأرض، وكما قال تعالى:{إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}.

Share and Enjoy

  • Facebook
  • Twitter
  • Delicious
  • LinkedIn
  • StumbleUpon
  • Add to favorites
  • Email
  • RSS

Tags: ,

بدون تعليقات للان

اضف ردك

Current day month ye@r *

Read more:
معوقات التفكير السليم

بقلم: د. حسن جابر في إطار المقاصد الكلية للشرع، يمكننا ملاحظة جملة معوّقات دعا النص القرآني إلى تجاوزها وحذّر من...

الحزام الناري

بقلم: زينب قربان zainabqurban5@hotmail.com مرض ينشأ من فيروس الحماق (الجديري المائي)، وهو نفس الفيروس الذي يسبب الجديري المائي، ويسمى أيضاً...

السلام يظهر جوهر ذاتك

كلمة بوجهين لأيقونة واحدة.. الأول هو صمت الزهور والثاني هو سلام العطور.. الصمت هو الوجه الداخلي، هو الجذور لعطر السلام...

Close