الدوافع النفسية لحب التلصص

حب التلصص

يختلط على الناس مفهوما الستر والتستر

صدرت حديثا رواية «التلصص» للكاتب الروائي صنع الله إبراهيم، وهي نوع من التلصص على الذات للخروج بسيرة ذاتية غير تقليدية، كما تشمل التلصص (الأدبي المشروع والمقنن) على ذوات الآخرين المشاركين في الأحداث وهم يقاومون أو يضعفون أو يسقطون.

والتلصص على الذات من أصعب أنواع التلصص حيث توجد دفاعات نفسية لا شعورية تجعلنا لا نستطيع أن نرى نقائصنا وعيوبنا، ولهذا – حين نفتقد الشجاعة لرؤية أنفسنا – نلجأ إلى التلصص على الآخرين فنستريح ونحن نسقط عليهم عيوبنا أو نزيح إليهم نقائصنا، أو نشعر بالشماتة فيهم، أو نطمئن بأننا وهم في الهم سواء، أو نشبع شهوتنا في الحديث واختراق الحجب والأستار، أو نمارس عدواننا تجاههم حين نمزقهم ونحن نغتال خصوصياتهم ونزرع الشقاق بينهم.

بقلم: د. محمد المهدي

استشاري الطب النفسي

وفي الآونة الأخيرة تعرض كثير من الشخصيات لاختراقات عديدة لحياته الشخصية، سواء كانوا فنانين أو رجال دين أو سياسيين، حتى الأموات لم ينجوا من ذلك حيث تعرض العديد منهم لنبش أسرار حياته.. إذن فالتلصص وإطلاق الشائعات لا يفرقان بين رجل دين أو فنان أو شخصية سياسية، رجلاً كان أو فتاة، أحياء أو أمواتاً. ولا يعرف آلام التلصص والشائعات إلا من ذاقه فعلا وتجرع مرارته.

ومما يزيد الأمر صعوبة وخطورة وجود آلة إعلامية ضخمة ومتوحشة تدور في دقائق فتسحق عظام من تريد اغتياله خاصة إذا كان هشا ولديه القابلية لذلك. وكلما زادت شهرة الأشخاص وأهميتهم وتأثيرهم في حياة الناس – بالسلب أو بالإيجاب ) كلما زادت فرصة تعرضهم للتلصص والشائعات، وزاد قبول الناس لتلك الشائعات حولهم.

بين المعرفة و التلصص

التعشق يعني الرغبة الشديدة التي تصل إلى مستوى الغريزة التي يحتاج الإنسان لقوة وإرادة كي يقاومها، وهذا التعشق للمعرفة قد ينصرف عند بعض الناس إلى معرفة الحقيقة فيخرج منهم العلماء والمحققون والمؤرخون، وقد ينصرف عند البعض الآخر إلى معرفة أسرار الناس الشخصية والاهتمام بسقطاتهم ونقاط ضعفهم وفضائحهم أحيانا فينشأ جماعة من النمامين والمغتابين والناهشين في لحوم البشر. ونظرا لقوة هذا الدافع جاءت آيات وأحاديث كثيرة تنهى عن الغيبة وتنهى عن النميمة وتنهى عن التجسس والتلصص والتدابر.

ويلحق بحب المعرفة شيئ ذو علاقة وهو حب التطلع Scopophilia والتطلع هنا يتحصل بواسطة النظر، بمعنى أن الإنسان لديه الرغبة في الرؤية (الفرجة) على الناس والأشياء والأحداث. وهاتان الرغبتان: حب المعرفة وحب التطلع تكونان متضخمتين لدى العاملين في الصحافة والإعلام عموما إذ يكون لديهم رغبة جارفة في معرفة الأسرار وتحقيق السبق بنشرها، ويمكن أن نسميها “شراهة الرؤية والمعرفة وشراهة النشر” لذلك يقعون في مشكلات كثيرة حين تطغى هذه الشراهة على ضوابطهم المهنية وعلى الضوابط الاجتماعية السائدة.

ولهذا استدعى الأمر وضع ضوابط أخلاقية لمهنة الإعلام ووضع روادع قانونية للنشر إذا تم تجاوز الخطوط الحمراء المتعارف عليها في المجتمع.

الرغبة في المعرفة

ويربط علماء النفس التحليليون الرغبة في المعرفة والرغبة في الرؤية بالرغبة الجنسية، فهم يرون أن الطفل في المرحلة الفمية يستمتع استمتاعا غريزيا فميا وهو يتعرف على البيئة من حوله بواسطة فمه، فكل شيء يصادفه يضعه في فمه ليتعرف عليه، ثم ينتقل الإنسان في سن الثالثة إلى الخامسة إلى المرحلة القضيبية وفيها تشتد رغبته في التعرف والتقرب إلى الوالدين (الجنسين) والتعرف على أعضائه وأعضائهم الجنسية وما يتصل بها، ومن هنا تبدأ بذور الرغبة الشديدة في المعرفة، وإذا وجد الطفل أن بعض الأشياء محظورة يبدأ في التلصص لمعرفتها سرا ومن هنا تبدأ غريزة التلصص في النمو والازدهار، وتصل عند بعض الناس إلى درجة التضخم أو التوحش.

تلفزيون الواقع والإشباع المقنن لغريزة التلصص

وقد نشأت فكرة تليفزيون الواقع في الغرب وسرعان ما اقتبسناها (مثل أغلب البرامج عندنا) وعربناها ولاقت أيضا رواجا لدينا ونجاحا هائلا، فكيف نفسر نجاحها في الغرب ونجاحها أيضا في الشرق؟، ومن هذه البرامج: “ستار أكاديمي”، “الهوا سوا” و“سوبر ستار”.

ويبدو أنهم في الغرب قد وصلوا إلى أبعد مدى في الفردية والاستقلال وانشغال كل شخص بنفسه واحتياجاته وعدم السماح بالتدخل في شؤون الآخرين، وهنا ألحت مرة أخرى غريزة التلصص على الحياة الخاصة لآخرين، فصنعوا – كعادتهم – برامج تهيئ إشباع هذه الغريزة بشكل مقنن من خلال متطوعين يقبلون تصويرهم أثناء ممارستهم لحياتهم اليومية بكل تفاصيلها، والناس يستمتعون بذلك بلا حرج وبلا مشاكل قانونية، والمتطوعون يتقاضون أموالا مقابل إمتاعهم للمتلصصين.

أما العرب فلديهم في الأصل رغبة عارمة في معرفة خبايا حياة الآخرين مع رغبة تالية أو موازية للتدخل في شئونهم الخاصة، فالآخر لدينا مستباح، ولنا عليه وصاية ربما نعطيها تسميات مقبولة مثل “الاهتمام” أو “الرعاية” أو “التكافل” أو “التناصح”، ونحن في الحقيقة لا نبغي كل هذا ولكن نسعى إلى تلبية احتياجات شخصية لدينا.

الدوافع النفسية للتلصص

1 – الاستمتاع بالمشاهدة

كما نستمتع بمشاهدة أحداث فيلم أو مسلسل مثير، ويكمن وراءها غريزة حب الاستطلاع والفضول.

2 – الاستمتاع بالتأليف والتوليف

فالمتلصص لا يرى الحقيقة كاملة وإنما يرى أجزاء منها، فيقوم هو بإكمال الحلقات المفقودة من عنده، وهنا يمارس هواية القص والحكي والتأليف، فينتج نصا حسب هواه هو لكي يستمتع به.

3 – الظهور بمظهر العليم

أي العليم ببواطن الأمور، وأسرار البشر، وهو ما نطلق عليه “أبو العريف”.

4 – التوحد مع الشخصية

بمعنى أن يتوحد المتلصص مع إحدى الشخصيات التي يتلصص عليها، ويشعر بالسعادة حين تقوم هذه الشخصية بعمل ما يرغب هو في عمله ولكنه لا يجرؤ عليه، فمثلا إذا التقط المتلصص حادثة طلاق لأحد المشاهير فهو هنا يشبع رغبته في الطلاق، وإذا تلقى حادثة زواج ثان أو ثالث لأحد الناس فهو يشعر بالسعادة حيث يضع نفسه مكان من تزوج، ويعيش حالة وجدانية عالية في ظل مشروعية الحدث وتحققه في الواقع.

5 – الإسقاط على الغير

وهو آلية دفاعية نقوم خلالها بتصدير كل سلبياتنا ونقائصنا إلى طرف آخر، وبعدها نشعر بالسعادة إذ نرى هذا الطرف سيئا أو مخطئا بينما نحن أبرياء وأسوياء، فمثلا إذا كانت لدينا رغبة في الغدر والخيانة فنحن لا نحتمل رؤية هذه الرغبة في أنفسنا، وهنا يحدث التلصص لاقتناص موقف غدر أو خيانة عند آخر، ثم نلقي ما في أنفسنا فوق رأسه ونستمتع بالحديث عن غدره وخيانته، وفي ذات الوقت ننظر لأنفسنا ونشعر أننا بخير،إذ لم نفعل كما فعل.

6 – التعميم

فإذا كان شخص يرتشي ويشعر من وقت لآخر بعذاب الضمير، لذلك فهو يتلصص على مرتشين آخرين ربما يكونون أكبر وأسبق منه في الرشوة، فيتحدث عنهم، ويوحي لسامعه بأن سلوك الرشوة موجود لدى كل الناس بل لدى كل الشعوب، وبهذا يقول لسان حاله لا تقلق يا عزيزي فكلنا مرتشون (يا عزيزي كلنا لصوص)، وكلنا في الهوا سوا أو في الهم سواء.

7 – الشماتة

وهي الشعور بالسعادة لما لحق بالآخرين من أذى، وذلك لما يحمله تجاههم من مشاعر الغيرة أو الحسد أو الكراهية.

ثقافة الفضائح وتدمير الرموز

نظرا لتزايد أعداد الصحف والمجلات والقنوات الفضائية ومواقع الإنترنت، وازدياد حدة المنافسة بين كل هؤلاء، وسعيهم المتوحش للاستحواذ على وعي القارئ واهتمامه، نمت لدى الإعلاميين (خاصة الشباب الصغير الذي يريد أن يثبت وجوده وتميزه) رغبة متوحشة في السبق الإعلامي، والسعي نحو الأخبار التي تبهر القارئ، وبما أن أسرار الناس الشخصية وخاصة المشاهير والنجوم في كل المجالات تثير شهية القارئ، لذلك نجد شهوة إعلامية في الحصول على التفاصيل الدقيقة لحياة المشاهير والبحث عن أي ثغرة أو نقطة ضعف يزفونها إلى الناس، لكي يطمئنوهم على أنفسهم أنهم بخير فهذا النجم الذي يظنونه ملاكا سعيدا يعيش تجارب فشل وانهيار أو لديه سقطات أخلاقية، أو في حياته نقاط ضعف تسقطه من على عرشه وتهوي به إلى مصاف عامة الناس، وهنا يشعر الناس بالراحة لأنهم متساوون مع هذا النجم في نقاط الضعف والفشل.

وشيئا فشيئا فقد الناس ثقتهم في الرموز والقيادات، ولم يعد أحد فوق مستوى الشبهات، فكل كبير له زلاته وفضائحه وملفاته (وشرائط فيديوهاته وسيديهاته – جمع سي دي)، ولذلك لم يعد الناس يثقون بأحد أو يلتفون حول أحد، وقد أثر هذا على محاولات الإصلاح إذ لم يعد هناك أحد يقود هذه المحاولات بعد انهيار كل رموز الإصلاح بسبب التشويه الإعلامي التلقائي أو المتعمد.

وقد تلعب بعض الجهات دورا في هذه الأمور حين تمد بعض الصحف والمجلات والفضائيات بمعلومات خاصة ثم تعطي الضوء الأخضر للاغتيال المعنوي لبعض الأشخاص لتحقيق مصالح معينة.

وانتشرت مجلات وصحف الحوادث وكثرت برامج التوك شو، وأصبح المجتمع عاريا لأقصى درجة.

خصوصيات الناس بين الستر والتستر

بعض الناس يرون في الكشف الإعلامي (حتى في درجاته الفاضحة) ميزة وشفافية تدفع كل شخص لأن يحافظ على سيرته ومسيرته وأن يعرف بأن عين المجتمع تراقبه، وأن السكوت عن الأخطاء يؤدي إلى تفاقمها، والبعض الآخر يرى أن للناس خصوصيات يجب المحافظة عليها وصيانتها وسترها.

وهنا يختلط مفهوم الستر بمفهوم التستر، فالستر يعني الاحتفاظ بتفاصيل الحياة الشخصية بعيدا عن أعين الناس وآذانهم، وهو مفهوم إيجابي يجعل لحياة الناس الخاصة حرمة ويضع الحدود بين العام والخاص، فليس كل ما يعرف يقال، وليس كل ما يحدث في الغرف المغلقة قابل للنشر على صفحات الجرائد والمجلات. والفرق بين الستر والتستر، هو أن الأخير يعني التغطية على جرائم وأحداث شخصية تضر بالمجتمع وتشكل تهديدا لسلامته، فمثلا إذا كان هناك شخص قد جعل من شقته مكانا لممارسة الدعارة أو الإرهاب فهذا يستدعي الكشف والملاحقة، ولكن بضوابط قانونية.

قد يستدعي الأمر (أو لا يستدعي) عمل تسجيلات أو تصوير مشاهد من حياة بعض الناس وخصوصياتهم لأهداف قانونية أو سياسية، وفي الدول المتقدمة التي ترعى حقوق الإنسان وتقدسها نجد أن ذلك يتم في أضيق الحدود وبضوابط غاية في الدقة ولأهداف تحقق المصلحة العامة أو تدفع خطرا يهدد المجتمع، أما في المجتمعات المتخلفة والاستبدادية فإن ذلك يتم بشكل واسع وبأقل الضوابط أو حتى بدون ضوابط.

الآثار النفسية والاجتماعية للتلصص

من ناحية المتلصص، فهو يتعود على اختراق الحواجز والتهام لحوم الناس وأعراضهم، وتزداد رغبته في ذلك لدرجة التوحش، وتقل لديه الحساسية تجاه مسألة الأسرار والأعراض فيصبح مستهلكا نهما لكل ما يخص الناس في دقائق حياتهم، بل ويتكسب من ذلك مالا أو مكانة مهنية أو اجتماعية أو سياسية أو أمنية.

ومن ناحية المتلصص عليه، فهو يشعر بالتعري والغدر والخيانة، ويشعر بالسهام تأتي إليه من كل مكان، وقد تنهار سمعته ومكانته الاجتماعية، وقد يمتد هذا الانهيار لينال من أبنائه وأقربائه وأحبائه، ويجد نفسه أمام نار هائلة تلتهم كل شيء في حياته دون وجه حق، وقد تحدث الأخبار المنشورة والناتجة عن التلصص شرخا أو صراعا عائليا يصعب رتقه بعد ذلك.

أما من ناحية المجتمع فتشيع فيه الفاحشة حيث تزداد الجرأة على الخطأ وتقل الحساسية تجاهه، وتنهار الرموز، وتنعدم الثقة، وتتصاعد النزعات العدوانية بين الفئات المختلفة وهي تستخدم سلاح الفضائح ضد بعضها البعض، وتسود ثقافة الفضائح، وتصبح الأخبار الملتهبة والمثيرة هي تسلية الناس يلوكونها بألسنتهم ويستمتعون بها وتنهار معها عزيمتهم ورغبتهم في العمل المنتج، إذ تتسرب الطاقة في الكلام والتشفي والإسقاط.

بين التلصص والشائعات

ثمة علاقة وثيقة بينهما، فالمتلصص لا يصل إلى الحقيقة كاملة فيملأ هو الفراغات -كما ذكرنا – بأكاذيب وشائعات تنتجها قريحته وتوجهها احتياجاته ونقائصه. وهناك معادلة للشائعة قررها علماء النفس وهي كالتالي:

الشائعة = أهمية الموضوع (أو شهرة الشخص) x درجة الغموض x البيئة المتلقية للشائعة.

وهذه المعادلة هي نفسها التي يستخدمها الأشخاص المعرضون للشائعات أو الفضائح (أو بيوت الخبرة) لتقليل أثر الشائعة، وذلك بجعل أحد عناصر المعادلة صفرا، فمثلا يعلنون الحقيقة لتكون درجة الغموض صفر، أو يغيرون من توجهات الناس للشائعة، أو يقللون من أهمية الموضوع.

وحين تقل الشفافية ويزيد الغموض تزيد رغبة الناس في التلصص، ويسهل إطلاق الشائعات، خاصة حول الموضوعات التي تهمهم أو الأشخاص المؤثرين في حياتهم سواء بالسلب أو الإيجاب.

الموقف الديني

إذا زادت النصوص الدينية حول موضوع من الموضوعات أو أحد السلوكيات، فهذا دليل على تجذر هذا السلوك في النفس البشرية، وأنه يحتاج لكثير من التنبيه حوله لترتدع النفوس الوالغة فيه بغرائزها البدائية والعدوانية.

ولما كان سوء الظن بالناس وما يتبعه من التجسس والتحسس والتنافس والتحاسد والتباغض والتدابر(تتبع العورات) من أمراض النفوس لذلك جاء الحديث في صحيح مسلم في قول الرسول محمد صلى الله عليه وسلم: “إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ولا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا”.

وقد حذر الله من شهوة الغيبة والخوض في أعراض الناس وخصوصياتهم فقال في كتابه العزيز: {ولا يغتب بعضكم بعضا، أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه}.

وقال الرسول ([) موضحا مفهوم الغيبة ومفهوم البهتان: “أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ذكرك أخاك بما يكره. قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته”.

إن الغيبة رغبة عدوانية جبانة تسعى إلى سلب الآخرين إيجابياتهم، وإلى طعنهم من الخلف وتشويه صورتهم، ولهذا تعددت الأحاديث حولها ناهية عنها ومنفرة منها.

قال ابن مسعود رضي الله عنه: كنا عند النبي ([) فقام رجل (أي غاب عن المجلس) فوقع فيه رجل من بعده. فقال النبي لهذا الرجل: “تخلل” فقال: ومم أتخلل؟ ما أكلت لحما. قال: “إنك أكلت لحم أخيك”.

وعن جابر قال: كنا عند النبي ([) فهبت ريح منتنة فقال الرسول ([): “أتدرون ما هذه الريح؟ هذه ريح الذين يغتابون المؤمنين”.حين نفتقد الشجاعة لرؤية أنفسنا نلجأ إلى التلصص على الآخرين فنستريح ونحن نسقط عليهم عيوبنا أو نزيح إليهم نقائصنا

لدينا رغبة عارمة في معرفة خبايا حياة الآخرين مع رغبة موازية للتدخل في شئونهم الخاصة

إذا التقط المتلصص حادثة طلاق لأحد المشاهير فهو هنا يشبع رغبته الشخصية في الطلاق

الإسقاط آلية دفاعية نقوم خلالها بتصدير كل سلبياتنا ونقائصنا إلى طرف آخر

الخطورة تكمن في وجود آلة إعلامية ضخمة ومتوحشة تدور في دقائق فتسحق عظام من تريد اغتياله اجتماعياً ومعنوياً

المتلصص يتعود على اختراق الحواجز والتهام لحوم الناس وأعراضهم وتقل لديه الحساسية تجاه مسألة الأسرار والأعراض المتلصص لا يصل إلى الحقيقة كاملة فيملأ الفراغات بأكاذيب وشائعات تنتجها قريحته المعرفة وحب التطلع يكونان متضخمين لدى العاملين في الصحافة والإعلام الستر يعني الاحتفاظ بتفاصيل الحياة الشخصية بعيدا عن أعين الناس وآذانهم أما التستر فهو التغطية على جرائم وأحداث شخصية تضر بالمجتمع وتشكل تهديدا لسلامته

Share and Enjoy

  • Facebook
  • Twitter
  • Delicious
  • LinkedIn
  • StumbleUpon
  • Add to favorites
  • Email
  • RSS

Tags: ,

بدون تعليقات للان

اضف ردك

Read more:
الطفولة أمانة

بقلم: د. رانيا فرح باحثة في علوم الإيزوتيريك www.esoteric-lebanon.org الحبّ والزواج، والإنجاب روابط إنسانية تشكل أنماطاً متعددة ومتجددة من التفاعل...

كويكب 2012 دي أي 14

ما حدث يوم الجمعة 15 يناير من مرور «كويكب 2012 دي أي 14» يبلغ حجمه نصف حجم ملعب كرة القدم.....

قلب حواء كيف تحميه

لأنه هو المايسترو الذي يتحكم في منظومة الجسم، نجده لا يكل ولا يمل. فالعين تنام والجسد يخلد إلى الراحة ويمكن...

Close