اضطرابات الطعام عند الأطفال

اضطرابات الطعام عند الأطفال

تعتبر اضطرابات الطعام لدى الأطفال من أهم المشكلات التي تعانيها الأمهات مع أطفالهن. فهناك من تشتكي من عدم تناول طفلها للطعام لفترة طويلة، وكذلك بعض الأطفال الذين لا يقدمون على تناول أنواع معينة من الأطعمة، مفيدة لصحتهم.

أسباب اضطرابات الطعام

ليس هناك سبب واضح يمكن الوقوف عليه للقول بأنه الذي أدى إلى معاناة الطفل من مشكلات الطعام، بل إن هناك مجموعة متداخلة من العوامل التي تؤثر في الطفل وتصيبه بهذه الحالة، فهناك مثلا العامل الوراثي والذي يظهر جليا من خلال تفضيل الطفل للأطعمة التي يحبها الأب أو الأم، وكذلك نفوره من تلك الأطعمة التي لا يقبل عليها والداه، بل وجد أن معظم الأطفال يتناولون الطعام بنفس طريقة الآباء وربما بنفس الكمية. والأدهى من ذلك جلسة الطفل إلى الطعام تتشابه إلى حد كبير مع جلسة أبويه، ويعتقد البعض أنه ربما يكون الطفل قد تعلم هذه العادات من خلال ملاحظته اليومية لوالديه، ولكن هذا الزعم يبطل عندما نجد أن الطفل الذي توفي والداه أو أحدهما قبل مولده لديه نفس عادات الطعام، وكذلك الحال بالنسبة للطفل الذي تربى بعيدا عن والديه.

على أي حال يقول علماء النفس إن العامل الوراثي لا يمثل أكثر من نصف القصة فقط، فهناك عدة أسباب أخرى تؤدي إلى إصابة الطفل باضطرابات الطعام، مثل اهتمام الكبار ممن حوله بمسألة السمنة وزيادة الوزن، فعندما يشاهد الطفل أخيه الأكبر أو والدته وهي تحسب عدد السعرات الحرارية في كل مرة تتناول فيها الطعام فمما لاشك فيه أن علاقته بالطعام سوف تكون سيئة لأنه في هذه الحالة يكون مفهوم لديه بأن الطعام ربما يسبب له مشكلات صحية تؤثر عليه. كما أن العامل الثقافي له دور الحيوي هو الآخر، فعندما يشيع مفهوم داخل العائلة بأن الجسم النحيف هو المظهر الأمثل للمرأة فمن الصعوبة في هذه الحالة تحسن العلاقة بين طفلتك وبين الطعام.

ومن ضمن اضطرابات الطعام أيضا نهم الطفل الشديد وإقباله على التهام أكبر كمية من الطعام يمكن أن يصل إليها، وهذا يرجع أيضا إلى الثقافة السائدة حوله، فعندما يشاهد إعلانات التلفاز ويرى بعينه الأطفال في مثل عمره وهم يتناولون الأطعمة المعلن عنها بنهم وإسراف بل وتلذذ فمن الطبيعي أن يقوم بتقليدهم اعتقادا منه أنه سوف يحصل على نفس المتعة التي يشاهدها على وجوه أبطال الإعلانات.

الآثار السلبية لاضطرابات الطعام

هناك العديد من الآثار الجانبية السيئة التي تترتب على اضطرابات الطعام لدى الأطفال، وأحدث هذه الآثار ما كشفت عنه إحدى الدراسات التي أجريت مؤخرا حيث وجد أن الطفل المصاب بهذه الاضطرابات يصاب كذلك في نمو المخ وبصفة خاصة الجزء المسؤول عن ربط الأسباب بالنتائج، وربما يتأخر نمو هذا الجزء إلى ما بعد مرحلة المراهقة، وخير دليل على ذلك أنه لو كان هذا الجزء كاملا لديه مثل أقرانه لعلم أن السمنة وزيادة الوزن ما هي إلا نتائج طبيعية لاضطرابات الطعام، ومن ثم كان الأولى به أن يبتعد عن هذه العادات. أما إذا كانت اضطرابات الطعام لدى الطفل مرتبطة بعزوفه عن تناول وجباته فربما يصيبه ذلك بالعديد من الأمراض والمشكلات الصحية مثل الأنيميا ونقص المعادن والفيتامينات اللازمة لبناء جسمه، يظهر ذلك جليا من خلال سوء حالة بشرته وأظافره وشعره أيضا، ليس هذا فحسب بل ينخفض ضغط الدم لديه ويقل معدل ضربات القلب. كما يتعطل الجهاز الهضمي لفترات طويلة بسبب عدم وجود الطعام، ويترتب على ذلك شعوره دائما بآلام البطن والانتفاخ والإصابة بالإمساك بصفة مستمرة.

الحالات المختلفة لاضطرابات الطعام

هناك بعض الصور المختلفة لمشكلات الطعام لدى الأطفال نذكر منها الأكثر انتشارا والمتمثلة في:

فقدان الشهية العصبي Anorexia Nervosa

ومن أهم أعراضه عدم إقبال الطفل على الطعام حتى إذا لم يتناول طعامه منذ فترات طويلة. ففي هذه الحالة يفقد الطفل الشهية تماما نحو الطعام، ويحدث ذلك عادة بعد أن يتلقى الطفل بعض التعليقات حول وزن جسمه وشكله العام ما يضطره إلى الابتعاد عن السبب الرئيسي وهو الطعام. وهذه الحالة عصبية أكثر منها بيولوجية، فلو كانت بيولوجية بحتة لاضطر إلى تناول الطعام عندما يشعر بالجوع وهذا لا يحدث.

وربما يفقد الطفل شهيته للطعام بعد مروره بتجربة حزينة إلى قلبه مثل وفاة شخص مقرب منه، وإذا استمر به الحال على ذلك ربما يعاني بعض المشكلات الأخرى مثل التقيؤ وترجيع الطعام إذا ما حاولت معه الأم كي يتناول وجباته. ومن الممكن أن يصاحب هذه الاضطرابات بعض المشكلات النفسية مثل الإحساس الدائم بالضغوط النفسية، وكذلك يمكن أن يؤذي نفسه مثل أن يجذب خصلات من شعره، أو يحرق أجزاء من جسمه، وأيضا ربما يجرح نفسه، كل ذلك إضافة إلى الأضرار والمشكلات الصحية والتي أشرنا إليها في السابق.

النهام العصبي Bulimia

ومن أهم سمات هذه الحالة الشره الشديد في التهام كمية كبيرة من الطعام حتى وإن لم يكن الطفل جائعا، ويتبع ذلك مباشرة الشعور بالذنب والقلق بل ومن الممكن أن يحاول إرجاع الطعام حتى لا يقع في فخ السمنة والوزن الزائد. وربما يقلع عن تناول الطعام بسبب هذا الشعور، ولكن بعد فترة وجيزة يعاود الكرة من جديد. وعلى الرغم من ذلك إلا أن معظم المصابين بالنهم العصبي يتمتعون بأجسام طبيعية لا تشوهها السمنة. ومع مرور الوقت يحدث للطفل بعض الآثار السلبية مثل تضخم الغدة اللعابية وعدم توازن نسبة المعادن داخل الجسم، إضافة إلى ما سبق يشعر الطفل بالعديد من اضطرابات الجهاز الهضمي وبصفة خاصة آلام المعدة وغالبا ما يصاب بالإمساك أو الإسهال.

العلاج

إذا تيقنت من معاناة الطفل من اضطرابات الطعام من الضروري أن تحرصي على البحث الفوري عن العلاج، وذلك قبل أن تتفاقم المشكلة. إن أفضل طرق العلاج تتمثل في أن تكوني قدوة ومثالا أمام طفلك، فمن الضروري أن يشاهدك الطفل وأنت تتناولين طعامك بطرق وكميات مناسبة، لا تتخلي عن نوعية معينة من الطعام أمامه حتى وإن لم تفضلي هذا الطعام، لا توفري له المناخ الملائم لكي يعاني من هذه الاضطرابات، عوديه من الصغر على أن تكون علاقته جيدة مع جميع أصناف الطعام، لأن هذا الأمر يجنبك مخاطر عديدة أنت في غنى عنها، وإذا كنا دائما ننادي بأن الوقاية خير من العلاج فعليك إذن أن توفري له هذا الجو الذي يبعده عن مثل هذه المشكلات.

ويوصي خبراء التغذية بتعويده على مذاق الطعام الصحي المفيد الذي يحتوي على العناصر الغذائية المهمة والتي تشمل:

الكالسيوم:

وهو من العناصر المهمة التي يحتاج إليها طفلك لبناء أسنان وعظام قوية، وإذا كنا نقول إنه من العناصر المهمة على وجه العموم فإنه يكون أهم خلال مرحلة النمو والبناء الجيد للجسم ونقصد هنا مرحلة الطفولة، ولكي يتعود الطفل على مذاقه وكميته السليمة عليك باتباع التالي..

< ابدئي اليوم مع طفلك بإمداده بطبق من الحبوب الكاملة سواء البارد منها أو الساخن وعليها شريحة من الفاكهة وقليل من الحليب نصف الدسم أو قليل الدسم.

< قدمي إليه الزبادي والأسموزي والجبن بعد عودته من المدرسة أو خلال الفترات بين الوجبات الرئيسية المختلفة.

< عوديه دائما على تناول الحبوب الكاملة والألبان والبيض والعصائر.

الألياف:

كما يحتاج الأطفال كذلك إلى الألياف التي تحسن من أداء الجهاز الهضمي، وتساعد على امتصاص الجسم للعناصر الغذائية المهمة، عوديه على تناول الألياف من خلال..

< اجعلي من عاداتك أنت تناول الحبوب الكاملة والفواكه ووفري هذه الأطعمة بالمنزل بصفة مستمرة.

< الفول من الأطعمة الغنية بالألياف والبروتين، احرصي على إمداد طفلك بهذا الطعام واجعليه جزءا رئيسيا من نظامه الغذائي اليومي.

البروتينات:

ولا يخفى عليك مدى احتياجه للبروتين أيضا، فكل خلية من خلايا الجسم تحتاج إليه بالطبع، ويمكنك أن تعوديه على الأطعمة البروتينية كالتالي..

< حببيه في تناول البيض واللحوم الحمراء والأسماك والدواجن، نوعي من طريقة طهي وتقديم هذه الأطعمة، قدميها إليه بالشكل الذي يحبه حتى لا ينفر منها.

على أي حال لا يجب أن ترغمي طفلك على كم معين أو نوع الطعام، لأن ذلك الأمر يأتي دائما بنتائج عكسية، وإذا لم تفلح محاولاتك بعلاج حالات اضطرابات الطعام لدى الطفل منزليا فعليك في هذه الحالة اللجوء إلى المختصين من أصحاب الخبرة.

Share and Enjoy

  • Facebook
  • Twitter
  • Delicious
  • LinkedIn
  • StumbleUpon
  • Add to favorites
  • Email
  • RSS

Tags:

رد واحد على “اضطرابات الطعام عند الأطفال”

  1. نهال
    19. نوفمبر, 2012 في 6:09 ص #

    من كتب هذا المقال

اضف ردك

Read more:
الحزام الناري

بقلم: زينب قربان zainabqurban5@hotmail.com مرض ينشأ من فيروس الحماق (الجديري المائي)، وهو نفس الفيروس الذي يسبب الجديري المائي، ويسمى أيضاً...

الرقم الهيدروجيني للجسم PH

بقلم: زينب قربان zainabqurban5@hotmail.com الرقم الهيدروجيني لسوائل الجسم يؤثر كثيراً على كيمياء الجسم والصحة وتطور الأمراض. وتعمل كافة الآليات المنظمة...

النمل تضحية بلا حدود

تمثل أكثر الكائنات الحية التي تعيش على الكرة الأرضية حالة إعجازية حين دراستها والتغلغل في تفاصيل حياتها، خاصة تلك التي...

Close