الآن هيا بنا نحيا الحياة

هيا نحيا الحياة

عندما نعيش فقط لأنفسنا فإن الحياة تبدو قصيرة جداً تبدأ بميلادنا وتنتهي بموتنا

الحياة هي الوجود، هي نعمة وهبها لنا الله سبحانه وتعالى لنعيشها بأكملها.. نستمتع بكل ما فيها من متناقضات، نفرح بحلوها ونتقبل مرها، ونصبر على ابتلائها.

وبما أن الله هو الذي منحنا الحياة وأهداها إلينا، فمن واجبنا أن نستشعر قيمة هذه النعمة العظيمة ونقدرها، ونشكره على هبته لنا.. فالإحساس بقيمة وجمال الحياة ما هو إلا شكر دائم لله على فضله العظيم ونعمته التي أنعمها علينا. ولكي نفهم هذه الحقيقة علينا أن نتوقف لحظة لنتفكر، نتوقف لحظة صدق مع أنفسنا، نتوقف باختيارنا وبكامل إرادتنا وبدون تدخل من أحد وليسأل كل منا نفسه، بمنتهى الأمانة والشجاعة والصراحة:

(من أنا؟ وماذا أنا فاعل بحياتي؟ هل استشعر قيمة هذه النعمة الغالية؟ هل أنا أشكر الله على نعمته؟) أم أنا مجرد كائن حي، لا يفكر ولا يشغل باله بكل هذه الأسئلة، بل يعيش حياته، ويمضي أوقاته ويؤثر السلامة.

تمر به الأيام بلا هدف يسعى إليه، أو معنى يحققه، وكأنه إنسان غير حي، ولكنه محسوب من الأحياء.

إن الإحساس بقيمة الحياة هو الذي يحثنا على تحقيق الأهداف، هو العمل المثمر المفيد، هو الإنجاز، هو السعر لتحقيق الذات.

أما الإحساس بجمال الحياة فهو الأمل اليومي المتجدد، هو الذي يمكننا من استشعار نعمة الحياة، هو الشكر الدائم لله على نعمته التي أنعمها علينا، إن شكر نعمة الله معناه احترام كل يوم أهداه الله لنا، بل كل لحظة في حياتنا هو الإجابة على سؤالنا اليومي لأنفسنا.. (هل أضفت اليوم لرصيدي ما ينفعني في دنياي وآخرتي؟).

إني أعتقد أن كل إنسان منا لديه الكثير من الطاقات والقدرات والمميزات التي تمكنه من أن يصبح إنساناً متميزاً ويعيش حياة أفضل ويساعد نفسه ومن حوله إذا هو أراد ذلك وسعى إليه.

لقد أهدى الله لكل منا 365 يوماً كل عام، أي 365 هدية وفرصة جديدة للعمل والاستمتاع. أهدى كل منا الفرصة التي ينبغي علينا أن نستخدمها لنضيف شيئاً جديداً ونافعاً كل يوم، لنثري بها حياتنا متذكرين دائما المقولة التي تقول:»اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً، واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً».

كائن حي فقط… أم إنسان

هل أنا مجرد كائن حي أعيش الحياة أم أنا إنسان استشعر نعمتها واستمتع بها؟

هناك فروق كثيرة بين أن أكون مجرد كائن حي يعيش أو إنساناً يستشعر نعمة الحياة ويستمتع بها.

< أن أكون مجرد كائن حي: هو أن أعلم أن لي قلباً ينبض.

ولكن أن استشعر نعمة الحياة: هو أن أشعر أن قلبي يرفرف بالسعادة والفرحة، كما يرتجف من الألم والحزن.. هو أن أكون إنساناً ذو مشاعر وأحاسيس حية، هو أن أُحب وأن أحُبَ.. أشعر بالحب لكل من حولي، الناس، الطيور، الطبيعية، الوطن، الأهل والأصدقاء.. وحب الله فوق كل شيء.

< أن أكون مجرد كائن حي: هو أن أعرف أن لدي مواهب وقدرات ومهارات عديدة.

أما أن أعيش الحياة وأستشعر بنعمتها: فهو أن أستغل مواهبي وقدراتي ومهاراتي وأنميها، بل أعمل على اكتشاف المزيد من الكنوز المختبئة بداخلي، لأتقن وأُبدع وأستفيد من كل هذه النعم.

< أن أكون مجرد كائن حي: هو أن أعلم أني إنسان طيب صالح.

أما أن أعيش الحياة وأستشعر بنعمتها: فهو أن أصبح أفضل صديق لنفسي وللناس، هو أن أشعر بالسلام والسكينة والاطمئنان من داخلي فينعكس ذلك علىّ وعلى المحيطين بي، فأحقق السعادة لنفسي ولمن حولي.

< أن أكون مجرد كائن حي: هو أن أؤدي صلاتي.

أما أن أعيش الحياة: هو أن أربط كل عمل أقوم به بالله، وأتواصل معه بمشاعري، أتضرع وأخشع وأبتهل له وأجاهد لأنال رضاه، وأدعوه من أعماق قلبي ووجداني.. هو أن أناجي ربي بحب خالص وتعظيم لوجهه الكريم.

< أن أكون مجرد كائن حي: هو أن أتوقع وأتقبل النجاح دون الفشل.

أما أن أعيش الحياة: فهو أن أتوقع النجاح كما أصبر على الفشل وأتقبله على أنه جزء لا يتجزأ من الحياة الإنسانية، طالما أنه لا يمس كرامتي أو احترامي لذاتي.

< أن أكون مجرد كائن حي: هو أن أعرف وأتقبل كل أخطاء حياتي.

أما أن أعيش الحياة: فهو أن أستطيع أن أبدل سلبيات حياتي إلى إيجابيات، وإخفاقاتي إلى نجاحات، والجراح إلى أفراح.. هو القدرة ليس فقط على استخراج الهموم من داخلي، بل تحويلها إلى عمل ناجح، فتصبح كالنجوم اللامعة والأوسمة التي أزين بها صدري بعد أن كانت نقط سوداء أخفيها بداخلي. هو تحويل الهموم إلى نجوم.

< أن أكون مجرد كائن حي: هو أن أعمل.. أهتم بواجباتي وبمسئولياتي.

أما أن أعيش الحياة: فهو أن أستمتع بعملي، وأن تكون واجباتي ومسئولياتي مصدر متعة وسعادة لي، فيصبح عملي – الذي هو مصدر رزقي – هو وسيلتي للإنجاز والإبداع وتحقيق الذات.

< أن أكون مجرد كائن حي: هو معرفة أن الحياة أخذ وعطاء.

أما أن أعيش الحياة فعلاً: فهو أن أشعر بالسعادة الحقيقية وأنا أعطي تماماً كما اشعر بها حين آخذ، بل أكثر بكثير.

< أن أكون مجرد كائن حي: هو أن أتعامل وأختلط بالناس المحيطين بي.

أما أن أعيش الحياة فعلاً: فهو أن أتواصل بنجاح مع أناس مختلفين من مختلف الطبقات والأعمال والبيئات. هو القدرة على أن أساهم بصورة فعالة في إثراء نفسي والآخرين، إنه نظام مفتوح مع كل الناس.

< أن أكون مجرد كائن حي:هو أن أدع الآخرين يتحكمون في حياتي وأترك الظروف هي التي تحركني وتحدد مصيري وأنازل مرغماً عن احتياجاتي دائماً. هو الشعور بأن الأحداث تمضي في حياتي، وكأنني أشاهد عمل مسرحي أو مباراة تجري أحداثها بينما أنا جالس في صفوف المتفرجين.

أما أن أعيش الحياة فعلاً: فهو أن أتحكم في حياتي بنفسي، فأكون مسئولاً عن تصرفاتي وأفعالي، ويكون لدي القدرة على اتخاذ قراراتي وأملك الشجاعة الكافية على قول الحق والاعتراف بالحقيقة، والتعبير عنا أحتاج إليه أو أحس به أو أستحقه. وقد أتساهل وأتنازل أحياناً عن بعض احتياجاتي الشخصية باختياري وبإرادتي الحرة وليس مجبراً.

بمعنى أن أملك زمام نفسي وأمور حياتي.. وأن يكون لي دوري الإيجابي الفعال وليس مجرد مشاهد للأحداث.

< أن أكون مجرد كائن حي: هو أن يكون لي معارف.

أما أن أشعر بنعمة الحياة: فهو أن يكون لدي القدرة على اكتشاف الأصدقاء الأوفياء المخلصين الصادقين المتفاهمين واكتسابهم والمحافظة على بعضنا البعض.

< أن أكون مجرد كائن حي: هو أن أستطيع أن أتنفس.

أما أن أستشعر نعمة الحياة: فهو أن أستطيع أن آخذ نفس عميق جداً من داخل أعماقي وأنا أقول:» ما أجمل الحياة.. الحمد لله أني أعيشها» أن نعيش الحياة هو أن نشعر بالقوة التي تنبع من القلب، بالطاقة التي تمكننا أن نحب وأن نحس ونفهم، وأن نتواصل ونشارك، أن ننجز العمل ونبدع، أن نكتشف وأن ننجح.

من الممكن جداً أن تشعر أنك مجرد «كائن حي» بالنسبة لبعض جوانب حياتك.. وأنك «تشعر بنعمتها» في جوانب أخرى. وقد يختلف إحساسك في كل يوم عن الآخر، فالإحساس متغير دائماً. فإذا شعرت بذلك وكان لديك الرغبة الحقيقية في التغيير للأفضل، فاعلم أن قيمة الحياة أن نحياها، نحيا كل يوم وكل ساعة. نحول الهموم إلى نجوم.. والسلبيات إلى إيجابيات.. والأمل إلى عمل.

فحدد أولوياتك لأن الوقت يمر سريعاً، والحياة قصيرة، والفرصة لا زالت غير متأخرة للقيام بالتغيير والتعديل.. وبالتأكيد سوف يكون هناك أسباب كثيرة تدعوك للانتظار. ولكن هناك سبباً واحداً لئلا تنتظر وهو أن تبدأ تعيش حياتك.

تسلق التل

إذا كان أمامك تل تريد أن تتسلقه، فلا تظن أن الانتظار سيجعله ينخفض لك، أو يصبح أصغر حجماً.. وكما قيل «لا تضيع الوقت بحثاً عن الإلهام، ابدأ وسوف يأتيك الوحي».

من نصائح (ج. براون) لابنه آدم: لابد أن نكون مسئولين عن أنفسنا، وأعمالنا، وحياتنا، لكي نتمكن من البدء في التغيير، لابد أن يكون لدينا قوة وعزيمة ومثابرة. لابد أن يكون ثقة بأنفسنا وبقدراتنا.. والإيمان المطلق بأن الله سيعيننا. حتى نستطيع أن نتغير قد نحتاج إلى تغيير بعض مواقفنا أو سلوكنا، وقد نحتاج تعلم مهارات جديدة. وحينما نبدأ فعلاً في مسار التغيير، فيجب أن نتعلم الاستمرار.. نستمر ونصبر حتى يأتي اليوم الذي نكتشف أننا أخيراً قد تغيرنا.

تجربة قاسية

إذا كنت قد مررت بتجربة قاسية في حياتك، وأحسست بألمها ومعاناتها حقاً، ثم تمكنت من مواجهتها والتغلب عليها، فارتقت بك وحولتك إلى روحاً آدمية أكثر حساسية وشفافية ونضجاً ورقة.. فإنك أصبحت إنساناً متميزاً.. لأن من تعذب.. تعلم.

إن هذا يجعلك تساعد الآخرين، فتفهم معاناتهم، وتتعاطف مع آلامهم وتضمد جراحهم، يمكنك أن تلهمهم وأن ترشدهم وتدربهم على بناء الثقة بالنفس، حتى يتمكنوا من الوقوف مرة أخرى على أقدامهم ليستطيعوا السير في طريق الأمل والسعادة.

يمكنك أن تؤكد لهم أن الله قريب جداً من كل إنسان، فقط ساعدهم أن يتجهوا إليه، وأن يفتحوا عيونهم وآذانهم وقلوبهم.. وسوف تأتي اللحظة السحرية التي ستغير حياتهم إلى الأفضل.

مشاركة الأحاسيس والمخاطرة

لكي نتمكن من مشاركة البعض في مشاكلهم ومواجهة آلامهم وتبادل المشاعر معهم، فلابد أن نتحمل المخاطرة في وقت ما، فعندما نشاركهم قد ننفعل حقاً معهم فنعطيهم جزءاً من أنفسنا، عندما يقدرون هذه المشاعر الصادقة، فسيكون تقديرهم لنا هو خير هدية نتلقاها، ولكن في بعض الأحيان سوف نواجه بالرفض أو النقد أو حتى الهجوم لأنهم يظنون أن مشاركتنا لهم ما هي إلا فرصة «للنصح والإرشاد» وبالطبع لن يعجبهم ذلك. وقد يحاولوا أن يبعدونا عنهم بقولهم «من أنت لتقول بأنك تحس بما أعانيه؟ إنها مشكلتي أنا، من فضلك اتركني وشأني، لأنك لن تحس أو تفهم أبداً ما أعانيه، لا يمكنك أن تشاركني في هذا.. إنها آلامي أنا، وأنت لن تستطيع أن تقدر معاناتي الحقيقية، فالأفضل أن تتركني وحدي لحالي وأن تبتعد عني».

صحيح أنها مشكلته وآلامه ومعاناته، ولكننا مازال يمكننا أن نشاركهم هذه الأحاسيس، إننا نستطيع أن نفهم ونقدر ونحترم كيف ولماذا يحسون ما يحسونه. يمكننا أن نتفهم ونتقبل آلامهم فنتقبل سلوكهم، وبذلك نستطيع أن نرى أنهم لا يقصدون أن يبعدونا عنهم، ولكن من شدة الألم شعروا بالوحدة الشديدة أو الخوف، أو أنهم لم يتعودوا على أن يشاركهم أحد مشاعرهم من قبل، أو حتى الاقتراب منهم حتى لا يكون هناك أي فرصة لعدم تقدير عمق آلامهم فتزداد معاناتهم! وقد يكون هناك سبب آخر أنم لم يصادفوا من قبل أصدقاء حقيقيين متفهمين ولذلك لم يتعودوا على هذا النوع من المشاركة الوجدانية من قبل.

الاهتمام والمشاركة والحب

كانت الأم تريزا امرأة تحس بالعاطفة العميقة نحو الآخرين، فقد كانت تعاني بشدة عندما ترى أناسا يتألمون.. الظلم كان يجرحها.

لقد اكتشف أن آلامها تختفي أثناء مساعدتها للآخرين بالتخفيف عن آلامهم، لقد أحست أن حياتها باتت تحمل معنى حقيقي، عندما كانت تحاول أن تساعد الآخرين على الخروج من مآسيهم وإيجاد حياة أفضل.

إن الحياة لا يمكن أن تكون ممتعة إلا بالمشاركة. فعندما نعيش فقط لأنفسنا، فإن الحياة تبدو قصيرة جداً، تبدأ بميلادنا وتنتهي بموتنا.. ولكن عندما نحيا مع الآخرين وللآخرين، فإن حياتنا تصبح لها قيمة وعمق ومعنى كبير.

فعدد السنين التي نعيشها لا يعني شيئاً في الحقيقة، ولكن الأحاسيس والمشاعر هي التي تجعل لحياتنا طعم خاص، والإنسان بلا مشاعر مجرد جسد بلا روح، إنه إنسان حي ولكنه ميت.

عندما نشارك سعادتنا مع الآخرين، قد نندهش لما يحدث لنا، لأن بمشاركتهم سعادتنا نجد أنهم أضافوا لنا فرحة على فرحتنا.. أي أن السعادة تضاعفت بالمشاركة. وعندما نشارك مشاعر الحزن والألم مع البعض فإنهم يمتصون جزءاً من هذه الآلام فتقل معاناتهم. أي أن السعادة تتضاعف بالمشاركة، والحزن يتناقص بالمشاركة.. أليس هذا بالعجيب!

المشاعر والأحاسيس

إن مشاعرنا العميقة ولدت في نفوسنا، ثم تم إيداعها وتخزينها في قلوبنا.

بداخل كل واحد منا نوعان من الأبواب، دعونا نطلق عليهم «الباب الملائكي» وهو الذي يأتي من روح الله الكامنة في نفوسنا، و»الباب الأرضي» وهو الذي يأتي من الأرض التي خلقنا منها.

إذا طرقنا الباب الملائكي وانفتح لنا، فإن أشياء رائعة ممكن أن تحدث لنا.. أشياء قد لا تكون واضحة لنا من قبل، ولاكتشاف هذا الباب بداخلنا وبداخل الآخرين، فإننا نحتاج إلى البحث والتقبل والحنان والتفاهم والرعاية الحقيقية وكثير من الحب. إن هذا الباب ينفتح على الجنة الموجودة بداخلنا، حيث تكمن الكنوز الروحانية.. يوجد بهذه الجنة وبذور العفو والتسامح والحلم والفهم والمحبة الكامنة، وعن طريق أشعة الضوء والنور الإلهي الذي نسعى للحصول عليه، يمكننا أن نحصل على شجرة مثمرة تظللنا بالإحساس بالرضا والسلام الداخلي والسكينة.

كلنا نمتلك الجنة الملائكية بداخلنا، إنها طابع الحب والسعادة في قلوبنا الذي طبعه الله بداخلنا، فانظر.. وابحث عنها.. وستجدها.

اعتن بها وحافظ على بذورها الجميلة لأن بها ستنمو وتزدهر وسوف تصل إلى مرحلة السمو الروحاني، حيث الانطلاق والحرية والشفافية والابتكار والإبداع والخيال والجمال، وسوف تصل إلى الصفاء والسكينة.

أما الباب الآخر فهو في الحقيقة عبارة عن مشاكل كل منا يحتاج لأن يعمل جاهداً لكي ينزع الأعشاب والحشائش الضارة من حديقته لأنها بذور الغضب والحقد والحسد والغل والكسل، يجب أن نزيلها فوراً وإن لم نستطع فعلى الأقل نحد من نموها.

أحيانا قد لا تكون هناك مشكلة في تأجيل عمل اليوم إلى الغد ولكن عندما يتعلق الأمر بالمشاعر الهدامة، فلا يجب أن نتركها بداخلنا أبدأ قدر المستطاع.. لأنه قد تؤدي بنا إلى الكسل والرتابة والجمود، أو تكون كجذوة نار بداخلنا.

ولأن الشيطان مخلوق من نار، فلا مدخل له على الإنسان إلا إذا تدنى إلى مرتبة الغضب والحقد والغل والحسد. فيستطيع أن يتواصل معه بوسوسته ويشعل غضبه ويزيد غله، فيترك علامة سوداء بداخله، وقد يدمر وجدانه.

بذور الخير والشر

نحن كبشر كلنا نمتلك بذور الخير وبذور الشر. ولكننا عندما نحب أنفسنا فلا نرضى أن نترك بذور الشر فيها، وعندما نحب الله فسنقدر النعمة التي وهبها لنا، فننمي بذور الخير قدر استطاعتنا، ونقتلع بذور الشر بأقصى سرعة، أو بمجرد أن نكتشفها بداخلنا، قبل أن يتكون لها جذور، فيصبح من الصعب جداً التخلص منها.

أعد اكتشاف الطفل الموجود بداخلك

بداخل كل منا يكمن طفلاً صغيراً. قد يكون هذا الطفل يعاني من مشاعر الكبت والقهر والألم، أو قد يكون طفلاً رائعا سعيداً، أبحث عن الطفل الموجود بداخلك وابدأ بالاتصال به وكأنك تقابل صديقاً قديما.

1 – الطفل المكبوت:

هل تعرضت في يوما لموقف ما، تصرف فيه شخص بالغ بطريقة طفولية صبيانية ولم تستطيع أن تفهم تصرفه هذا؟

أوضح (برادشو) أنه عندما يتوقف النمو النفسي للطفل، بأن تتعرف مشاعره للكبت أو القمع – خاصة مشاعر الألم والغضب – فإنه ينمو ويكبر في السن والجسم ليصبح شخصاً بالغاً ولكن يظل بداخله الطفل المكبوت المتألم، الغضب. هذا الطفل سيفسد تصرفات وسلوك الشخص البالغ بصفة مستمرة. إن هذا الطفل الذي جرح في طفولته هو المصدر الأساسي لشقاء الإنسان. وإن لم نتصل بهذا الطفل ونداوي جراحه فسيظل يلوث حياتنا كبالغين. إذا أمكنك أن تتصل به – بالعودة إلى سن طفولته – فستتمكن من فهم سبب أفعاله وستساعده بأن يزيل آلامه وغضبه، فيستطيع أن ينمو ويكبر ويصبح شخصاً ناضجاً رائعاً فيتخلص الإنسان من مصدر شقاءه الدائم.

2 – الطفل الرائع

إذا نضج وشفي الطفل المتألم بداخلنا فنستطيع أن نتصل بالطفل الرائع الموجود داخلنا، حاول أن تكتشف طفلك الرائع السعيد بداخلك، إنه سيمنحك مشاعر نقية، بريئة، صادقة وطاهرة.. هو الذي سيمدك بشرارة الحياة، سيمدك بالطاقة التي ستمكنك من أن تعيش حياة رائعة، شيقة ومثيرة، سيمكنك من أن تستشعر نعمة الحياة وتستمتع بها.

هيا بنا نستكشف الطفل بداخلنا، ونقوم بعمل طفولي معاً.. نراقب أفكاراً جديدة تظهر للوجود، تتدفق علينا، دعونا نخاطر بالعودة إلى سن الطفولة وإحساسها.

عندما كنا أطفالا تعلمنا أن نتصرف كالكبار، نحن الآن كباراً بالغين، هيا بنا نتذكر مشاعرنا عندما كن أطفالا. إن هذا لا يعني أن نتصرف تصرفات غير مسؤولة أو متهورة.. إن الإحساس كطفل يختلف كلياً عن التصرف كطفل. إنه يعني فقط أن نتذكر كم كنا سعداء ونحن نتناول الأيس كريم أو الشوكولاته وكم استمتعنا بالتأرجح أو باللعب بالألعاب البسيطة.. إنه من المحتمل ألا نستمتع بهذه الأشياء مرة أخرى.. فقد تنهينا «أفكار الكبار» بداخلنا عن هذا الاستمتاع من جديد، ولكن بمرور الوقت سوف يتحقق ذلك.

قد لا يكون من السهل أن نبدأ.. فإن الأمر يبدو كما لو وُضع ساقك أو ذراعك في جبيرة لسنوات طويلة، وعندما تنتزع الجبيرة فإن الأطراف تكون ضعيفة.. ولكن بالتمرين الجيد المستمر وبمرور الوقت سنستعيد إحساسنا الأصلي وقدرتنا على العمل بكفاءة.

حطم الجدار وأطلق أحاسيسك

عبر عن مشاعرك، وتواصل مع نفسك

هناك بعض الناس يزعمون أن أحاسيسهم ومشاعرهم محاطة بأسوار لا يمكن اختراقها. تحاول مشاعرهم أن تهرب ولكنهم يتمكنون من التحكم فيها والسيطرة عليها. بعض الناس يعتقدون أنهم قساة بلا قلب، ولكن على الرغم من هذا الشكل الذي يبدون به، ومهما بلغت قسوتهم فقد خلقوا بشراً وليسوا صخوراً أو حجارة، حتى أن الحجارة في الطبيعة منها ما يتشقق، فيتدفق منها الماء.{ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ}. في لحظات معينة فإن قلوب البشر قد تمتلئ بالأحاسيس فتتدفق كما تتدفق الأنهار بالماء.

فقط تعلم أن تنفتح ولو قليلاً، وعبر عن مشاعرك فإن الذين يكتمون مشاعرهم ولا يعبرون عنها، كما لو كنت قلوبهم موصدة، قد يصابون بالإحباط.

Share and Enjoy

  • Facebook
  • Twitter
  • Delicious
  • LinkedIn
  • StumbleUpon
  • Add to favorites
  • Email
  • RSS

Tags:

بدون تعليقات للان

اضف ردك

Read more:
نصائح علمية ونفسية تخلصك من صعوبة المذاكرة والامتحانات

يعاني الكثير من الطلبة من نسيان المادة العلمية فور دخولهم إلى قاعة الامتحان أو بمجرد البدء بقراءة الأسئلة.. وتدور في...

الحزام الناري

بقلم: زينب قربان zainabqurban5@hotmail.com مرض ينشأ من فيروس الحماق (الجديري المائي)، وهو نفس الفيروس الذي يسبب الجديري المائي، ويسمى أيضاً...

تحكم بالسكر قبل أن يتحكم بك

خفايا الصحة يعاني مرضى السكري - شفى الله الجميع - معاناة كبيرة في السيطرة على هذا المرض، بسبب عدم الالتزام...

Close