علم طفلك تقبل الآخر

علم طفلك تقبل الآخر
ليس كل من نقابلهم في الحياة يعجبوننا أو نرتاح إليهم، لكن علينا أن نتحملهم لأنهم يعيشون معنا على سطح الكوكب نفسه. تحمل الغير وقبوله كما هو وسيلة عظيمة للتمتع براحة البال والعيش بلا منغصات، الصغار أيضا عليهم أن يتعلموا كيفية تحمل الغير لينشئوا أسوياء بلا عقد أو منغصات نفسية تنعكس آثارها السلبية عليهم في ما بعد عندما يكبرون.

بداية، لا يولد الصغار كارهين أناسا، أو مواقف، أو أمورا بعينها، لكن من السهل أن يلتقطوا عدم التحمل من الناس المؤثرين في حياتهم. من المهم جدا تعلم أفضل الوسائل التي من شأنها تعليم أطفالكم فضيلة الاحتمال أو التحمل، قبل أن يتعلموا العكس.

تعليم التحمل أسهل بكثير من اجتثاث تعلم عدم التحمل من جذوره، هنا بعض الوسائل المفيدة في تعليم الأطفال كيفية التعامل مع الاختلافات الموجودة لدى الغير عما اعتادوا عليه في حياتهم.

كونا قدوة أيها الأبوان

فلا يكن أحدكما أو كلاكما فيه خصلة عدم تحمل الغير لأن الصغار يقلدون ما يرونه فيكما ومنكما كوالدين، وكمصدر رئيسي للرعاية والتنشئة والتربية.

لذلك عليكما مراقبة ما تفعلانه جيدا وهي النصيحة الأهم على الإطلاق في هذا الموضوع، قد يكون من الصعب تحمل الآراء والأفكار والمعتقدات وأنماط حياة كل من نقابله، لكن لا شيء يحتم علينا قبول ذلك.

علينا فقط الرغبة في التحمل، وهو ما يعني عدم التعبير جهرا عن الاختلاف أو عدم القبول، خصوصا بشكل كريه.

قبول عدم القبول

علِّما أطفالكما كيف يقبلون عدم القبول بشكل لائق، بمعنى أنهم يستطيعون التعبير عن عدم الموافقة أو الاختلاف مع الغير بطريقة طيبة، فيها تحمل للغير واحترام له، على الرغم من عدم الموافقة على ما يقوله أو يفعله أو الطريقة التي يحيا بها حياته. لو كان الناس جميعهم متماثلين ومتشابهين سيصبح العالم مكانا مملا، اجعلا الصغار يعلمان أن هناك ترحابا بالتعبير صراحة عما يعتقدونه أو يؤمنون به بلطف مع الحرص على عدم العبوس (التكشير) في وجه الآخرين، أو إظهار الضيق لما يقولونه أو يفعلونه.

التعرف على ثقافات أخرى

قوما بجعل الصغار يتعرضون لثقافات أخرى مبكرا، فعندما تجعلانهم يرون ثقافات وأنماط حياة أخرى في سن مبكرة سيكونون أكثر تحملا للناس المختلفين عنهم في الثقافة أو نمط الحياة أو التفكير أو أي شيء. هذا لا يعني تعريضهم لمواقف فيها خطر كامن، كأخذهم في منطقة نائية من العالم هناك تحذير واضح من السفر إليها، لكن لا مانع من أن تكون لهم صداقات من ثقافات مختلفة تماما عن أسرتكم.

معظم المدن الكبرى فيها مناطق مخصصة لثقافات مختلفة كالحي الصيني، الحي اللاتيني، الحي الهندي، الحي… إلخ، وهذا يسهل جدا جعل الصغار يتعرفون على شيء مختلف، كذلك وجود المسلسلات والإنترنت سهلا كثيرا من التقارب الثقافي بين الشعوب.

تفكير خاص

اجعلا أطفالكما يكون لهم تفكير خاص بهم، فمن المغري جدا محاولة إقناع الصغار بأن يفكروا مثلكما، وهو شيء شائع جدا في كل أنحاء العالم، التربية الدينية والأخلاقية مهمة جدا ولها الأولوية في البداية وبعد ذلك يأتي كل شيء، حتى لو بفكر مختلف، سلسلا وعظيما.

تنوع الصداقات

لا تمنعا الصغار من تكوين صداقات مع أشخاص من أسر تختلف عن أسرته، لكن احرصا على أن يكون الصديق حقيقيا ومفيدا للصغير بلا ضرر أو تأثير سلبي. راقباه من بعيد ووجهاه إلى الصواب إذا لزم الأمر.

ضيق الأفق

لا تكونا ضيقي الأفق في التعامل مع الصغير، فالكبار يميلون إلى العناد والتشدد تجاه الناس الذين يودون مصادقتهم، وهذا العناد وتلك الصراحة تنتقل إلى الصغار، لكن ما دامت الصداقة طيبة الملامح ولا تحمل معها أي خطر كامن في المواقف أو نحوه فلا مانع منها حتى لو كانت مع ثقافات وبيئات مختلفة.

كونا مرنين

لا تسيطرا على تفكير الطفل، ولا توجهاه فكريا نحو شيء بعينه لئلا ينشأ ضعيف الفكر والرأي، المشاعر تتعرض للإيذاء أحيانا في الصداقات لكن لا يجب استغلال ذلك كوسيلة لعدم التشجيع على الدخول في صداقة قد تحمل معها الكثير من الخير والسعادة للصغير، المشاعر المجروحة تلتئم وهذا جانب مهم من جوانب النمو والنضج.

قوما بالتشجيع على العلاقات الطيبة التي تستمر طوال الحياة حتى لو لم تكونا أنتما اللذان اختارا الطرف الآخر من العلاقة أو الصديق لطفلكما.

ضعا في ذهنيكما أننا لو أردنا غدا أفضل فلابد من البدء بالأطفال أو الجيل القادم، وحسن رعايته وتربيته ليكون سفيرا لذلك الغد الأفضل. الترويج لسمة التحمل لا تقتصر فقط على الفروق الدينية أو العرقية بل ينطبق أيضا على الفروق في النوع والقدرات البدنية والفكرية والحجم والشكل وكل شيء بينها.

إظهار التعاطف والاحترام

قوما بالترويج للانفتاح على الغير واحترام الناس من خلال إظهار التعاطف والاحترام قولا وعملا، وبالإضافة إلى عدم السماح للطفل بمضايقة الغير أو التكبر أو الاستئساد عليه، قوما بمراقبة ما تقولانه وتفعلانه أنتما أيضا.

عاملا الغير باحترام ليحذو الصغير حذوكما، وحتى التعليقات الخاصة بكما مثل «أشعر أنني بدينة»، أو «شعري البني يبدو قبيحا جدا» يمكن أن تؤدي إلى جعل الصغير ينتقد الغير بنفس الطريقة.

شجعوا أطفالكم

شجعا الصغير على أن يثق بنفسه، فالطفل الواثق من نفسه تزداد احتمالات تقبله للفروق واختلافات القيم مع الغير. تذكرا أن الأطفال يستمعون دائما لما يقال حولهم.

قوما بتبجيل التقاليد وتعلم أشياء عن تقاليد الآخرين، ليكن الاحتفاء بتقاليد الأسرة وليكن أيضا استكشاف تقاليد واحتفالات واهتمامات الجماعات الأخرى في المجتمع دافعا للتعرف على الغير وفهم حياته ومن ثم محاولة تقبله كما هو مع الاعتزاز بتقاليدنا وقيمنا الخاصة، حتى لو اختلفت مع تقاليد وقيم الغير.

وفرا لهم تجارب مع أناس مختلفين سواء من خلال السفر إلى الخارج، أو الذهاب لمعسكر صيفي، أو ورشة عمل، أو ورشة تعليمية، أو الانضمام لناد، أو ملتقى تتاح للصغير فيه الفرصة للتعرف على أناس جدد.

اسألا الصغير: كيف سيكون العالم لو كان الناس جميعا كبعضهم البعض في كل شيء.

تحدثوا عن الفروقات الفكرية

تحدثا عن الفروق والاختلافات الفكرية والثقافية والحياتية مع الغير باحترام. تحدثا حتى عن الفروق بين أفراد الأسرة في لون الشعر ولون البشرة وما يحبه المرء وما لا يحبه واستغلا الفرصة للحديث عن فضائل اختلاف الناس عن بعضهم البعض.

أسئلة الأبناء

قوما بالرد على أسئلة الصغار حتى لو لم تكن لديكما إجابة جيدة. الصغار يمكن أن يوجهوا للكبار أسئلة صعبة لكن صمت الكبار يمكن أن يعلم الطفل أنه ليس من الطيب أو المباح التحدث عن الفروق أو الأمور «غير المريحة»، حتى لو لم تكونا تعلمان ما ستقولانه وقتها أخبراه أنكما ستعودان له لاحقا برد على ما سأل عنه، واحرصا على الوفاء بذلك الوعد.

ويجب على الأبوين مساعدة أطفالهما في الاستعداد للعيش والتعليم والعمل في مجتمعات أكثر اختلافا وتنوعا في الثقافات وأنماط الحياة.

النجاح في تقدير الآخرين

نجاح الطفل في إدارة حياته بالشكل السليم يعتمد على قدرته على الفهم والتقدير والعمل مع الآخرين حتى مع وجود اختلافات كبيرة بين ما تربى عليه ورآه في حياته، وبين ما تربى الغير عليه ورأوه في حياتهم.

التحمل ينطوي على موقف الانفتاح على الغير واحترام الاختلافات الموجودة بين الناس. التحمل أو بالأحرى الاحتمال يعني احترام الغير والتعلم منه وتقدير الفروق، وعبور الفجوات الثقافية، ورفض الظلم بكل أنواعه، والبحث عن أرضيات مشتركة للتفاهم، والعيش الكريم المليء بالتسامح وخلق روابط جديدة.

شجعا الصغير على أن يثق بنفسه، فالطفل الواثق من نفسه تزداد احتمالات تقبله للفروق واختلافات القيم مع الغير
لا تمنعا الصغار من تكوين صداقات مع أشخاص من أسر تختلف عن أسرته

لا يولد الصغار كارهين أناسا أو مواقف أو أمورا بعينها لكنهم يلتقطون عدم التحمل من الناس المؤثرين في حياتهم

 

Share and Enjoy

  • Facebook
  • Twitter
  • Delicious
  • LinkedIn
  • StumbleUpon
  • Add to favorites
  • Email
  • RSS

Tags: ,

بدون تعليقات للان

اضف ردك

Read more:
مضادات الأكسدة

الطعام في صورته الحالية لا يصلح لأن يكون المصدر الوحيد لمضادات الأكسدة التي يحتاج إليها الجسم مرضى النوع الثاني من...

لاحظ جسمك لتكتشف العلل

يجب أن نبحث في أجسامنا عن كل مظهر غير طبيعي لكي نتعرف على وضعنا الصحي الحالي. والكثير من الأمراض يمكن...

علم طفلك تقبل الآخر

ليس كل من نقابلهم في الحياة يعجبوننا أو نرتاح إليهم، لكن علينا أن نتحملهم لأنهم يعيشون معنا على سطح الكوكب...

Close