قراءة الكف والأذن وكشف المستور

قراءة الكف
بقلم: د. أميمة خفاجي

أستاذ مساعد الهندسة الوراثية

العلم في الخارج يتقدم ويتطور، وأمريكا وبعض البلاد الأوروبية وروسيا وغيرها من البلاد تفرض قانونا لحماية المجتمع من الأمراض والتشوهات الخلقية والتخلف العقلي، بإجراء اختبارات وعمل بصمة للقدم والكف لحديثي الولادة تطبيقا لقانون حماية حقوق الإنسان، وحماية للمجتمع للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، ليس ذلك وحسب بل حماية للإنسان منذ ولادته من معظم الأمراض، وتجنبها سواء الوراثية منها أو العضوية، كل ذلك عن طريق بصمة القدم والكف والأذن.

قراءة الكف والقدم والأذن

قال سبحانه وتعالى في سورة الذاريات 21: {وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ}.

سبحان الله.. مجرد قطرة دم من كعب الطفل الرضيع تكشف لك عن كل المخاطر التي قد يصعب مواجهتها مدى حياتك. فهناك خارطة لأهم طريق في حياتك.. طريق النجاة من الأمراض والعلل المستعصية المزمنة، والتنبؤ بالإصابة بالأمراض، ليست الوراثية وحسب بل والعضوية أيضا.

وإذا نظرنا لكل عضو من أعضائنا تجد قدرة الله تتجلى واضحة، ولنأخذ الأطراف، القدمين والكفين والأذنيين، فقد سجل العلماء أكثر من خارطة وصورة للقدم لأصحاب التشوهات المختلفة الناتجة عن خلل في العدد الكروموسومي خاصة بالنسبة لبعض الأمراض العقلية التي قد تصل إلى انفصام الشخصية.

وتساعد بصمة «الكف» على تشخيص بعض أنواع مرض السرطان، ولأن بصمة الكف لا تتغير بالتقدم في العمر، فيمكن عمل بصمات للأطفال بعد الولادة مباشرة. وتلك البصمة لا يتفق فيها اثنان، فمثلاً نجد أن كل خط من تلك خطوط اليد والكفين يحدد صورة وراثية قد تكون مُميزة لكل فرد. فقدمك وكفك بل وأذنك أيضا ممكن تكشف عن أسرارك وتقرأ لك الطالع وتتنبأ لك بالمستقبل وتكشف لك عن الأمراض والعلات التي قد تصاحبك مدى الحياة.

قطرة دم من كعب الطفل

يؤكد العلماء انه من خلال عدة قطرات دم من كعب الطفل خلال الأيام الثلاثة الأولى من مولده يمكن تجنب الكثير من الأمراض والمخاطر التي قد تنتظره، خاصة عندما يكون لديه استعداد وراثي لعدة أمراض، والأدهى من ذلك أن تكون تلك الأمراض وراثية كالتخلف العقلي والتخنث والسرطان والسكر وتصلب الشرايين والزهايمر، حتى الأمراض الجلدية مثل: الصدفية التي لها استعداد وراثي، يمكن تجنبها وحماية الإنسان منها. بل والأدهش من كل ذلك انه يمكن تجنب الخلط بين الأطفال واكتشاف سرقتهم عن طريق بصمة الكف.

وقد أجري في أمريكا قانون يفرض اختبار تلك البصمة من الأسبوع الأول من الولادة بل ويضاف إلى شهادة الميلاد والتاريخ الطبي وذلك حماية للأطفال من الأمراض العقلية والتشوهات الخلقية وكذلك الأمراض العضوية. والمدهش من كل ذلك انه يمكن التنبؤ بالاستعداد للإصابة ببعض الأمراض التي ستصيبه عند الكبر وبالتالي يمكن علاجه مبكرا أو تجنب تلك الأمراض.

وترجع أهمية عمل البصمة والخارطة للأطراف على وجه التحديد

لتميزها بكونها غزيرة الشعيرات والأوعية الدموية. ويتوفر فيها بعض الإنزيمات والهرمونات نتيجة التفاعلات الكيميائية خاصة وأنه يشترط لأخذ تلك العينة من كعب القدم أن تكون الرضاعة طبيعية لإمكانية اكتشاف الهرمونات الناتجة والتي تؤدي للإصابة بأمراض التخلف العقلي والتشوهات الخلقية.على ألا يتعدى أسبوعين من الولادة إلى إمكانية الكشف عن كافة المعلومات الصحية المستقبلية لهذا الطفل، خاصة عندما يتعلق الاختبار بالتشوهات أو العيوب الخلقية كأمراض التخلف العقلي فقد يحددها حدوث خللا في ارتفاع أو نقص أحماض أو إنزيمات معينة تضر بخلايا المخ، مما يظهر بعض الأمراض مثل التخلف العقلي، وبتحليل دم الطفل في اليوم الثالث من عمره، مع ضرورة أن يكون الطفل يرضع طبيعيا حتى يمكن الكشف عن نسبة البروتين المطلوب الكشف عنها. وبالتالي يمكن التنبؤ العلمي بتلك العيوب الخلقية التي يمكن علاجها أو تجنب حدوثها.

تدليك القدمين والعلاقة العصبية لأعضاء الجسم

ومن هنا كان نقع الأطراف خاصة القدمين من طرق الطب الفرعوني والصيني القديم، حيث كان علاج بعض الأمراض في نقع وتدليك القدمين الذي يركز على مساحات محددة في القدم لمعالجتها حيث إنه يرتكز على نظريات مماثلة موجودة في الطب الفرعوني واليوم تطور وكذلك في الطب الصيني التقليدي القديم وتطور هذا العلم اليوم .Reflexology ليسمى بالمعالجة الانعكاسية.

في البداية لاحظ العلماء أنه بالضغط على بعض النقاط المعينة في الجسم يؤدى ذلك إلى ظهور أعراض مثل: تقلصات العضلات، تغير في ضغط الدم بالإضافة إلى تغيرات تحدث في الحالة الفسيولوجية والنفسية للشخص. ثم تتطور إلى إثبات وجود علاقة عصبية بين الجلد وبين الأعضاء الداخلية في الجسم. إلى علم الطاقة وكيفية انعكاس وتعبير المرض حيث تم دراسة العلاقة بين المناطق الانعكاسية في الأطراف من القدم واليد والأذن وباقي أجزاء الجسم، حيث يتم الضغط على هذه النقاط بالأصابع أو الإبهام مما يؤدي إلى الاسترخاء والتحسن .

ويعتمد علم الطب المعالجة الانعكاسية على علاج مناطق محددة في الجسم والتي لها تأثير مخدر على المناطق الأخرى من الجسد، ويقوم على مبدأ مفاده أن طاقة كامل الجسم تتدفق إلى الأطراف القدمين واليدين والأذنين. حيث ثبت وجود علاقة بين الطاقة وانبعاثها وبثها إلى كافة أنحاء الجسم.. وتخزين كل أثار تلك الطاقة في القدمين وظهور أعراض والآلام معينة على القدمين كمؤشر للإصابة بمرض ما، وعلاقة هذا الألم وظهوره في القدمين بأمراض بعينها.

ولوحظ انه بالضغط على نقطة واحدة في هذه المناطق المعينة يكون هناك تأثيرا انعكاسيا حيث ثبت وجود علاقة عصبية بين الجلد وبين الأعضاء الداخلية في الجسم. وكذلك علاقة بين الخطوط والمواقع الجلدية للكف وبطن القدم والأمراض الخلقية التي ترجع لأسباب وراثية.

ثم تطورت الطريقة إلى تقسيم جسم الإنسان إلى عشرة مناطق رأسية متساوية نهايته الأطراف من»أذن، أطراف يدين وقدمين «وبالضغط على نقطة واحدة في هذه المناطق ينبعث تأثيرها إلى جزء له علاقة وثيقة بها بالجسم تتصل بهذه النقطة الانعكاسية .

إرسال واستقبال الطاقة

يقوم هذا العلم على أساس تحفيز سريان الطاقة، فهناك طاقة دقيقة كهرومغناطيسية تسبح في حقول ومسارات الجسم لتشحن أثناء سيرها كل خلية في الجسد عبر مراكز محددة ومستقبلات بعينها لهذه الطاقة.

فإذا صادفت أي عائق في مجال سريان وانبعاث تلك الطاقة لوجود خلل أو انسداد في مجرى هذا السريان فهو بالتأكيد سيسبب العلل والأمراض الجسدية التي بدورها تؤدي إلى الأمراض والآلام العضوية والنفسية.

فإن تقنية هذا العلاج تعمل على معالجة أي اختلال أو انسداد يمنع سريان الطاقة في الجسم بشكل طبيعي، وتحرير المسارات من هذه العوائق بإرسال شحنات وطاقة علاجية بالضغط على النقاط المحددة المقفلة. ومن هنا كان لكل عرض من الآلام أعشاب معينة خاصة. وأن القدم والأطراف هي أول من ينقل لنا الإشارة قبل الحمراء إنذارا بوقوع الخطر والكوارث المرضية، وبأن هناك خللا ما في عضو أو جهاز من أجهزة الجسم أو شريان من الشرايين أو غيره .

ويعتمد هذا العلم كذلك على وجود اتصال عصبي، بالإضافة للدورة الدموية واللمفية، بين مساحات محددة من الجلد وما تحته خاصة في الأطراف من والتحفيز المدروس بدقة وعناية على نقطة من هذه النقاط إلى تأثير علاجي في الجزء الآخر من الجسم.

مثال: الضغط على نقطة محددة في قمة إبهام القدم تحفز المخ، وعند الجهة الأمامية من مفصل القدم توجد نقطة تؤثر في الجهاز اللمفاوي، ولذلك كان هناك تأثير في العلاج بالإبر الصينية التي تعتمد على مراكز اتصال النقاط بالأعصاب وكافة أجزاء الجسم وهكذا.

التقنيات الحيوية الحديثة والكشف المبكر عن الأمراض

إن أساس العلاج القديم عن طريق نقع وتدليلك القدمين كان سببا بالأخذ به في الاعتبار وتطوير التقنيات الحديثة مثل الميكرسكوب الديناميكي واستخدام الليزر وقدرة تصوير الشعيرات الدموية بالقدم واليدين بمنتهى الدقة تمكن العلماء من قياس سريان الشعيرات الدموية مما أدى إلى التنبؤ بالأمراض واكتشاف ما كان يصعب اكتشافه من قبل مثل : أمراض الصدفية والذئبة الحمراء، والتنبؤ بضعف الشعيرات الدموية لمرض السكري، تصلب الشرايين وغيرها لدرجة انه أمكن عمل خارطة دقيقة للقدم والكف وأيضا الأذن.

خارطة تكشف عن كل الطرق السليمة والمريضة بالجسم. والأكثر من ذلك هو أن هذه الخارطة أصبحت تعد بصمة علمية وراثية يتم فيها تحديد هويتك وتحدد ما تعانيه من أمراض وما سوف يصيبك من أمراض تنتظرك في البلوغ وما قبله وحتى في الكبر، أي انه حتى الاستعداد الوراثي للأمراض المستعصية مثل: السرطان والسكر والزهايمر تنبئك به وتكشف لك المستور منه.

«وعن الأمراض التي تم تشخيصها بمنتهى الدقة مبكرا وعلاجها أيضا» أكد متخصصون الهندسة الوراثية أن الأمراض المستعصية التي أمكن الكشف عنها في الآونة الأخيرة: مرض خلل الغدة الكظرية الذي يؤدي إلى ولادة طفل خنثى يحمل صفتي الذكورة والأنوثة.. صحيح هذه الحالات نادرة الحدوث، وذلك رحمة من الله علينا، إلا إننا من الممكن تجنبها، وهناك أمراض تنشأ نتيجة سوء التمثيل الغذائي مثل نقص هرمون الغدة الدرقية، وكذلك الجلكوز الذي يؤدى إلى حدوث تخلف عقلي حيث يكون اللبن مضراً لما فيه من سكريات تمثل داخل الجسم بطريق خاطئ ويكون العلاج بتغيير طبيعة الغذاء، فلا تفيد بصمة القدم الوراثية للطفل في هذه الحالة بالكشف المبكر عن هذا المرض المتوقع وحسب، بل وتفيد أيضا في علاجه ومنع حدوث هذا المرض العقلي وحمايته منه.

ويمكن إجراء تلك الاختبارات وعمل خارطة صحية للقدم في أي عمر.

ومازال العلم في خطى حثيثة للكشف المبكر عن بعض الأمراض التي تنتظرنا لتهدد صحتنا وحياتنا، بقية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وتجنب الإصابة ببعض الأمراض العضوية.

 

Share and Enjoy

  • Facebook
  • Twitter
  • Delicious
  • LinkedIn
  • StumbleUpon
  • Add to favorites
  • Email
  • RSS

Tags:

بدون تعليقات للان

اضف ردك

Read more:
نصائح علمية ونفسية تخلصك من صعوبة المذاكرة والامتحانات

يعاني الكثير من الطلبة من نسيان المادة العلمية فور دخولهم إلى قاعة الامتحان أو بمجرد البدء بقراءة الأسئلة.. وتدور في...

ارتفاع مستوى الكوليسترول

بقلم: زينب قربان zainabqurban5@hotmail.com إذا التقطنا أي صحيفة أو مجلة اليوم، سنجد ذكراً للكوليسترول، واهتمام الجميع بخفض مستواه في الدم....

الذكاء المهني أسهل الطرق لتحقيق النجاح

إعداد: أيمن الرفاعي يعتقد البعض بأن العمل الجاد لساعات طويلة يؤدي حتما إلى تحقيق النجاح والتقدم في الحياة العملية، ربما...

Close