مرض الاشعاع

مرض الاشعاع

مرض الإشعاع من الأمراض ذات العواقب الوخيمة الخطرة، وهو يحدث نتيجة التعرض للمواد المشعة. المواد المشعة هي عناصر مكونة من ذرات غير ثابتة تعطي طاقة نتيجة التحلل التلقائي لأنويتها. والطاقة المنبعثة من العناصر المشعة قد تتلف أو تقتل الأنسجة الحية. وهذا النوع من الإشعاع يسمى الإشعاع الأيوني. وحتى لو تعرضت خلية واحدة للإشعاع، فإنه يمكن لهذا الإشعاع أن يدمر أو يتلف أو يغير من تركيب تلك الخلية، وهذا التغير في تركيب الخلية بالمواد الإشعاعية يمكن أن يؤدي إلى حدوث السرطان. وإذا تلف الحمض النووي (دي إن ايه) للخلية، فإن هذا قد يؤدي إلى طفرات جينية تنتقل إلى الأبناء.

ويعتمد نوع ومدى انتشار التلف الحادث نتيجة التعرض للإشعاع على الجرعة الكلية للإشعاع المستقبل، وطول الوقت الذي تم خلاله التعرض للإشعاع، وحجم ومكان الجزء المصاب من الجسم. ويزداد حجم التلف مع زيادة درجة التعرض للإشعاع، ومع ذلك فهذا يمكن تعديله بطول الوقت المستنفد.

الجرعة الكلية العالية نسبياً من الإشعاع قد تكون قاتلة لو تم استقبالها من الفضاء لبضع دقائق. ولكنها قد تكون أقل ضرراً لو تراكمت على مدار أسابيع أو شهور. وبالمثل فإن الإشعاع قد يكون محتملاً لو أثر فقط على نسبة صغيرة من أنسجة الجسم، أو إذا لم تتأثر الأعضاء الحيوية. وبعض الأنسجة تكون معرضة أكثر من غيرها لخطر التلف بالإشعاع.

إن الخلايا التي يتم إحلالها بسرعة تكون أكثر حساسية من الخلايا التي يتم إحلالها على مدى فترة طويلة.

بقلم: زينب قربان

zainabqurban5@hotmail.com

العناصر المشعة

إن العناصر المشعة تكون مشابهة في التركيب لنظائرها غير المشعة، وتختلف فقط في عدد النيوترونات التي تحتوي عليها النواة. وهذا يفسر لماذا تكون التغذية مهمة في منع أو تثبيط التلف الحادث نتيجة التعرض للعناصر المشعة. وإذا لم تتناول كمية كافية من الكالسيوم والبوتاسيوم في غذائك، فإن جسمك سيقوم بامتصاص سترونشيوم- 90 المشع، أو العناصر الأخرى التي تشبه الكالسيوم في التركيب في حالة وجودها. وبالمثل إذا حصلت على كمية كافية من البوتاسيوم في غذائك، فإن جسمك سوف لن يحتفظ بعنصر سيزيوم-137 المشع الذي قد تتعرض له، حيث إن هذا العنصر يشبه البوتاسيوم. وإذا كانت الخلايا قادرة على الحصول على كل المواد الغذائية التي تحتاجها من الطعام، فإنه يقل احتمال امتصاصها للعناصر المشعة التي يزيد نسبة طردها من الجسم.

طرد الإشعاع

إن التعرض للإشعاع قد يكون له تأثير حاد إذا كان التعرض لجرعة وحيدة قوية، أو قد يكون التأثير مزمناً. كما أن التعرض للإشعاع قد يكون خطيراً جداً، ويسبب الشعور بالخمول والغثيان والقيء والهزال وفقدان التناسق مما يؤدي إلى حدوث الجفاف والتشنجات والصدمات وقد يؤدي إلى الموت. ولكن هذا نادر الحدوث لحسن الحظ، حيث أن كمية ونوع التعرض الذي يسبب هذه الأعراض الخطيرة نادر الحدوث جداً، والأكثر حدوثاً هو التعرض المزمن أو التعرض لجرعات قليلة من الإشعاع. وتشمل أعراض هذا النوع الشائع ظهور المياه البيضاء في العين وحدوث دوخة وإجهاد وصداع وغثيان.

ومن أكثر المصادر شيوعاً للتعرض للإشعاع بجرعات قليلة هو التعرض لأشعة إكس المستخدمة في مجالات الطب، وكذلك الإجراءات التشخيصية العلاجية التي تستعمل المواد المشعة. فمثلاً هناك الكثير من الناس يتم حقنهم بعناصر مشعة لتتبع الأماكن المصابة للحصول على تشخيص دقيق.

مصادر الإشعاع

والمصادر الأخرى للتعرض للإشعاع تشمل: الرادون أو اليورانيوم الموجودة بالتربة أو مواد البناء ودخان التبغ وبعض الأجهزة مثل التليفونات المحمولة، الحاسبات الآلية بشاشات الفيديو، الألعاب الإلكترونية، أفران الميكروويف، أجهزة الرادار، أطباق الأقمار الصناعية، وأجهزة اكتشاف الدخان. كما أن بعض العاملين في مصانع معينة مثل مصانع توليد الطاقة النووية وإنتاج العناصر المشعة للأغراض الطبية أو الصناعية يتعرضون بصورة أكثر من الآخرين لجرعات خطيرة من الإشعاع. كما أن العلاج الإشعاعي لأمراض السرطان يتم فيه إعطاء جرعات عالية من الإشعاع خصوصاً للخلايا السرطانية.

فكرة العلاج

وفكرة هذا العلاج تعتمد على أن الإشعاع يقتل الخلايا السرطانية بينما الأنسجة السليمة التي لا يوجه لها الإشعاع تتأثر بصورة خفيفة. لذلك فإنه من الطبيعي أن تكون الآثار الجانبية لهذا النوع من العلاج هو حدوث مرض الإشعاع مع ظهور الأعراض التقليدية مثل الغثيان والقيء والصداع والضعف وفقد الشهية وسقوط الشعر.

التعرض لأشعة إكس

في يومنا هذا، يعتمد فحص الأسنان أساساً على عمل أشعة إكس لتحديد أماكن التجاويف. ويأخذ الأطباء أشعة إكس لتحديد كسور العظام ولمتابعة سلامة الجهاز الدوري والتنفس ولتحديد أماكن الأورام وأماكن الاختلال الوظيفي. كما أن النساء اليوم يقمن بعمل تصوير منتظم للثدي للكشف المبكر عن سرطان الثدي.

وبالرغم من الاستعمال الواسع لأشعة إكس، فإن الأطباء وأطباء الأسنان والمعالجين بتقويم العظام والعاملين بالمستشفيات يتجاهلون المخاطر والتأثيرات البعيدة للإشعاع (حتى في كميات صغيرة)، ومن بين المخاطر التي تحدث نتيجة التعرض لكمية صغيرة من الإشعاع من أشعة إكسي حدوث العقم، تلف الخلايا، والسرطان. كما أن النساء اللاتي يتعرضن لأشعة إكس أثناء الحمل قد يتعرضن لخطر الإجهاض أو مخاطر تشوه الجنين.

وتشير الأبحاث المختلفة أن هناك الكثير من النساء في العالم لديهن جين موروث يطلق عليه اسم “أونكوجين أيه سي” وهو حساس جداً للتعرض لأشعة إكس. والتعرض لأشعة إكس حتى لفترة قصيرة في تلك السيدات يمكن أن يؤدي لحدوث السرطان.

إن مستوى الإشعاع من أشعة إكس يتم قياسه بوحدات تسمى رونتجين. وقد سجلت الأكاديمية الدولية للعلوم أن التعرض (المفرد أو المتراكم) لـ10 ملي رونتجين من إشعة إكس يزيد مخاطر حدوث السرطان. وهذه هي نفس الكمية التي يتعرض لها الصدر أثناء إجراء الأشعة عليه في حالات السل الرئوي. وتصوير الثدي يتطلب جرعات أقل من ذلك، ومع ذلك فهناك دلائل متزايدة تشير إلى أنه لا يوجد مستوى مأمون للإشعاع. كما أن التعرض للإشعاع لفترات طويلة قد يؤدي إلى تدمير جهاز المناعة في الجسم.

الوقاية من أشعة إكس

وللوقاية من الإشعاع الصادر من أشعة إكس، ينصح الخبراء بإتباع البرنامج التالي:

< يجب تناول التفاح، فهو غني بالبكتين الذي يتحد مع الجسيمات المشعة ويساعد في طردها من الجسم.

< من المفيد تناول الحنطة السوداء الغنية بالبروتين وهو من البيوفلافونويدات التي تحمي ضد الإشعاع.

< الانتظام في تناول الأفوكادو والليمون وزيت العصفر وزيت الزيتون المعصور على البارد، فهذه الأطعمة غنية بالأحماض الدهنية الأساسية.

< يجب الإكثار من شرب الماء المقطر.

< يجب تجنب التعرض لأشعة إكس إلا للضرورة القصوى.

– من المفيد تناول عصير البرتقال أو جرعة من فيتامين C قبل التعرض لجرعة قليلة من أشعة إكس.

< تناول مساعد الإنزيم كيو تن: 100 مجم يومياً، للتخلص من أضرار الأشعة وحماية الخلايا السليمة من ضرر الإشعاع.

< تناول عشب البحر: 1000-1500 مجم يومياً، حيث إنه يحمي ضد أضرار الإشعاع.

< تناول الثوم: كبسولتان 3 مرات يومياً، فهو ينشط ويحمي جهاز المناعة.

< تناول مستخلص بذور العنب، فهو مضاد فعال للأكسدة.

< تناول الزنك، ويفضل تناوله بصورة جلوكونات الزنك لامتصاص أفضل: 50-80 مجم يومياً، حيث ينشط المناعة.

التعرض لليود المشع

تحتاج الغدة الدرقية إلى اليود لإنتاج الهرمونات التي تنظم العمليات الحيوية داخل الجسم. وإذا كانت كمية اليود في الغذاء غير كافية، فإن الجسم سوف يمد الغدة الدرقية باليود المشع-131 الذي ينتشر في البيئة نتيجة تلوث الغلاف الجوي. مثلاً يوجد اليود المشع-131 في الحليب نتيجة تعرض الأبقار والماعز للأمطار الإشعاعية والحمضية في الحقول والمزارع.

إن وجود اليود-131 المشع في الغدة الدرقية قد يؤدي إلى تلف الخلايا، وبالتالي يقلل من القدرة الوظيفية للغدة الدرقية. وقد يؤدي لإصابتها بالأورام السرطانية.

كثير من الناس تعرضوا لغبار اليود المشع سنة 1986 م نتيجة الكارثة النووية التي حدثت لمفاعل تشرنوبيل في أوكرانيا. ولحماية هؤلاء الناس من هذه العناصر المشعة الخطيرة، قامت السلطات السوفيتية بإعطاء الناس المحتمل تعرضهم للإشعاع كميات كبيرة من اليود غير المشع، وذلك لمنع امتصاص بعض أملاح اليود المشع. وإذا كان الجسم مشبعاً باليود، فمن الممكن أن يتم إخراج العناصر المشعة ويقل امتصاص الجسم لها.

وتستخدم القوة المدمرة لليود المشع في علاج سرطان الغدة الدرقية، ويمكن استخدام اليود-131 لتدمير الأنسجة السرطانية للغدة الدرقية المتبقية بعد جراحة استئصال النسيج السرطاني. وإذا لم يكن في الإمكان إجراء جراحة استئصال الغدة الدرقية، فإن اليود-131 يمكن استخدامه مع العلاج الإشعاعي الخارجي.

للوقاية من أضرار التعرض لليود المشع ينصح الخبراء باتباع البرنامج التالي:

< تناول الكالسيوم: 1500 مجم يومياً، وتناول المغنيسيوم 750 مجم يومياً.

للحماية ضد مخاطر الإشعاع.

< مساعد الإنزيم كيو تن: 60 مجم يومياً، حيث يحمي ضد الكثير من الكيميائيات والإشعاعات.

< عشب البحر: 2000-3000 مجم يومياً، فهو يحتوي على المعادن الأساسية وخصوصاً اليود الذي يحمي ضد أخطار الإشعاع.

< كبسولات الليسيثين: 1200 مجم ثلاث مرات يومياً. هو عنصر هام لحماية الخلايا.

< فيتامين ب المركب: 100 مجم مرتين يومياً. هو ضروري لوظائف الخلايا وحمايتها.

< تناول كميات وافرة من الخضراوات من العائلة الصليبية مثل البروكلي، الكرنب، والقرنبيط.

< تناول الأطعمة المحتوية على بكتيريا اللاكتوباسيلس التي تحمي القناة الهضمية، كما أنها تحمي من مخاطر الإشعاع. وهي موجودة في اللبن المخيض والزبادي والكفير، كما أنها أيضاً متوفرة في كبسولات.

< تناول البكتين الموجود في التفاح وعشب البحر. كما أن عشب البحر غني باليود، ويحوي أيضاً على الجينات الصوديوم وهو عامل مقتنص يحمي الجسم من التأثيرات الضارة للإشعاع عن طريق الاتحاد بالعناصر المشعة ثم إخراجها من الجسم.

Share and Enjoy

  • Facebook
  • Twitter
  • Delicious
  • LinkedIn
  • StumbleUpon
  • Add to favorites
  • Email
  • RSS

Tags:

بدون تعليقات للان

اضف ردك

Read more:
قراءة الكف والأذن وكشف المستور

بقلم: د. أميمة خفاجي أستاذ مساعد الهندسة الوراثية العلم في الخارج يتقدم ويتطور، وأمريكا وبعض البلاد الأوروبية وروسيا وغيرها من...

الطريق الى السعادة

من الطبيعي أن نسعى لأن نعيش حياة سعيدة وأن نبحث عن السعادة، فكل إنسان عاقل يريد أن يبتعد عما يكدره...

أخصائية العلاج الطبيعي ماجدة معرفي

العلاج الطبيعي أبعد ما يكون عن المساج أمل نصر الدين التقت أخصائية العلاج الطبيعي ماجدة معرفي لتطلعنا على آخر التطورات...

Close