أشعر أنني أقل شأنا من غيري

أشعر أنني أقل شأنا من غيري

سيكون معك: د. محمود أبو العزائم

مستشار الطب النفسي

الأخ الفاضل

السلام عليكم ورحمة الله

نسأل الله تعالى أن يُزيل همك، وأن يكشف كربك، وأن يوفقك لما يحبه ويرضاه.

من الرسالة التي أرسلتها يتضح أنك تعانى من ضعف الثقة بالنفس، مما أدى إلى الانطواء والعزلة والخجل وأدى ذلك إلى اليأس من الحياة والهروب من الواقع والاستغراق في ممارسة العادة السرية.

والثقة بالنفس هي إحساس الشخص بقيمة نفسه بين من حوله، فتترجم هذه الثقة كل حركة من حركاتة وسكناته ويتصرف الإنسان بشكل طبيعي دون قلق أو رهبة. فتصرفاته هو من يحكمها وليس غيره.

أما انعدام الثقة بالنفس فهو الذي يجعل الشخص يتصرف وكأنه مراقب ممن حوله فتصبح تحركاته وتصرفاته بل وآراؤه في بعض الأحيان مخالفة لطبيعته ويصبح القلق حليفة الأول في كل اجتماع أو اتخاذ قرار.

والثقة بالنفس بالطبع هي شيء مكتسب، من البيئة التي تحيط بنا والتي نشأنا بها ولا يمكن أن تولد مع الإنسان..

وأسباب انعدام الثقة بالنفس كثيرة منها التالي:

1 – تهويل الأمور والمواقف بحيث تشعر بأن من حولك يركزون على ضعفك ويرقبون كل حركة غير طبيعية تقوم بها.

2 – الخوف والقلق من أن يصدر منك تصرف مخالف للعادة حتى لا يواجهك الآخرون باللوم والضعف والاحتقار.

3 – إحساسك بأنك شيء ضعيف ولا يمكن أن تقدم شيئاً أمام الآخرين بل تشعر بأن ذاتك لا شيء يميزها، وغالبا من يعاني من هذا التفكير الهدام يرى نفسه إنساناً حقيراً لا قيمه له ويسرف في هذا التفكير حتى تستحكم هذه الأفكار في مخيلته وتصبح حقيقة للأسف.

لذلك فعليك أولا أن تتوقف عن احتقار نفسك والتكرير عليها ببعض الألفاظ التي تدمر شخصيتك “أنا غبي”.. “أنا فاشل”.. “أنا منحوس”..الخ ، فهذه العبارات تشكل خطرا جسيما على النفس وتحطمها من حيث لا يشعر الشخص.

فعليك أيضا أن تعلم بأن هذه العبارات ما هي إلا محاولة هدم، وعليك من هذه اللحظة التوقف عن استخدامها لأنها تهدم نفسيتك وتحطمها من الداخل، وتشل قدراتها إن استحكمت على تفكيرك. ولا تنسى أن تحدد مصدر المشكلة والإحساس بالنقص.

فقد يكون هذا الإحساس هو بسبب فشل في الدراسة أو العمل وتلقي بعض الانتقادات الحادة من الوالدين أو المدير بشكل مؤذي جارح أو التعرض لحادث قديم كالإحراج أو التوبيخ الحاد أمام الآخرين، أو المقارنة بينك وبين أقرانك والتهوين من قدراتك ومواهبك أو بسبب نظرة من الأصدقاء أو الأهل السلبية لذاتك، وعدم الاعتماد عليك في الأمور إلهامه.. وعدم إعطائك فرصة لإثبات ذاتك.

كذلك عليك مصارحة نفسك فليس كالصراحة مع النفس وعدم غض الطرف أو تجاهل المشكلات بإيهام النفس أنها لا تعاني مشكلة.. فالتهرب لا يحل.. بل يزيد النار اشتعالا.. ونفسك هي ذاتك.. وأنت محاسب عليها أمام الله فلا تهملها..

اجلس مع نفسك وصارحها وثق بأنك قادر على التحسن يوما بعد يوم.. عليك أن توقف كل تفكير يقلل من شأنك.. ويجب عليك أن تعلم بأنك إنسان منتج لم تخلق عبثا.. فهناك حكمة تقول أن كل إنسان إذا نظر لحياته سيجدها شريط درامي من الأحداث التي لها هدف ومدلول.. وثق دائما أن ظروفك الخاصة خلقها الله لتحقق من خلالها هدفا معينا لحكمة سبحانه وحده يعلمها.. ولا تعلمها أنت إلا بالنهاية.. فلا تعترض على قضائه وقدرة.. فقط انتظر.. واصبر.. وتيقن انك ستعلم هذه الحكمة في يوم وتتعجب من أن اختيارك وقتها لن يكون أفضل مما قدره الله لك.

والنقطة الهامة التي تعزز ثقتك بنفسك، هو أن إحساسك بالظلم والاحتقار من قبل الآخرين سواء كانوا أهلك.. أقاربك.. زملاءك.. لن يغير إحساسك هذا في الوضع شيئاً بل قد يزيد في هدم ثقتك بنفسك، فعليك التخلص من هذا التفكير الساذج واستبداله بخير منه.. فحاول استبدال الكلمات السيئة التي اعتدت على إطلاقها على نفسك بكلمات تشجيعية تزيد وتزيد من قوتك وتحسن من نفسيتك وتزيد من راحتها..

وأخيرا اقنع نفسك مع الترديد بأنك إنسان قوي وتعرف بأن لك قدرات كامنة حاول أن تخرجها وتستغلها.

السلام عليكم.. المشكلة باختصار هي أن الوسواس الذي أعاني منه مرتبط بالنجاح في الدراسة علما أني الآن ادرس في الثانوية العامة وأنا متفوق في دراستي ولكن بسبب الوسواس أشعر بأني قد تراجع مستواي لان الأفكار التي تضغط عليّ تضايقني كأن مثلا أكرر الوضوء عدة مرات أو اقطع الصلاة وأعيدها من جديد أو أني لا أكتب بقلم معين لأنه شؤم.. أو كأن لا استطيع الحل في الامتحان أو أن آكل أكلة معينة أو ألبس فنيلا معينه لها ارتباط معين في السنوات الماضية. مثلا حين أتعبت في المذاكرة أو أكتب في المدرسة وأتلخبط في الكتابة أمزق الورقة لأنها نذير شؤم.. فأنا عندما أذاكر يصبح رأسي لا يستطيع أن يستوعب أو أن أنسى ما ذاكرت، وكل ذلك لأني أريد النجاح.. أرجوكم أفيدوني.

الأخ الفاضل

السلام عليكم ورحمة الله

نسأل الله تعالى أن يُزيل همك، وأن يكشف كربك، وأن يوفقك لما يحبه ويرضاه.

من الرسالة التي أرسلتها يتضح أنك تعانى من مرض الوسواس القهري وإحدى مشاكل هذا المرض هو عدم المعرفة الصحيحة بماهيته، فالتشخيص الصحيح للمرض هو أول العلاج، فالكثير من المرضى بالوسواس القهري لا يعرفون أنهم مصابون بمرض اختلال في الكيمياء في المخ فيتصور بعضهم أنهم ضعيفو الشخصية أو أن الله غاضب عليهم، والمشكلة أن هذا التصور للمرض لا يؤدي إلى العلاج بل ربما إلى زيادة حدة المشكلة. أضف إلى ذلك أنه وفي بعض الأحيان لا يقوم الكثير من الأطباء بتشخيص المرض بالطريقة الصحيحة والمريض قد يقضي 9 سنين في محاولة علاج مرضه بطرق غير صحيحة قبل أن يصل إلى التشخيص الصحيح ثم العلاج.

والمشكلة الأخرى هي أن المريض قد يحرج من أن يخبر أحدا بمرضه خوفا من أن يعتقد الناس أنه مجنون أو غريب أو ما شابه، وقد يكون السبب في ذلك أنه يعتقد أنه من العيب أن يفكر بهذه الطريقة فكيف إذن يخبر الغير بذلك؟

أضف إلى ذلك أن البعض قد يتصور أن هذا المرض ليس مرضا، بل قد يعتقد أن ما يقوم به إنما هو صحيح، خصوصا في بعض أنواع الوساوس التي تختص بالعادات القهرية، فمثلا الذي يقوم بتكرار الوضوء لاعتقاده بأنه أخطأ أو لأنه يريد أن يتقنه فيكرر ويكرر ويكرر ليس اعتقادا منه بأنه مريض، بل لاعتقاده أن ما يقوم به صحيح، لذلك فهو لا يقوم بالعلاج لأنه يعتقد أنه لا يحتاج إليه.

ومرض الوسواس القهري يتضمن وجود وساوس فكرية وأعراض قهرية وقد يعاني المريض في بعض الأحيان من أحد العرضين دون الآخر.

والوسواس القهري هو نوع من التفكير – غير المعقول وغير المفيد- الذي يلازم المريض دائما ويحتل جزءا من الوعي والشعور مع اقتناع المريض بسخافة هذا التفكير مثل تكرار ترديد جمل نابية أو التفكير في كيف بدأت الحياة أو تكرار كلمات كفر في ذهن المريض أو تكرار نغمة موسيقية أو أغنية تظل تلاحقه وتقطع عليه تفكيره بما يتعب المصاب..

وقد تحدث درجة خفيفة من هذه الأفكار عند كل إنسان فترة من فترات حياته، ولكن الوسواس القهري يتدخل ويؤثر في حياة الفرد وأعماله الاعتيادية وقد يعيقه تماما عن العمل. والأشخاص المصابون بمرض الوسواس القهري في العادة عليهم أن يخففوا من الوساوس التي تسبب لهم القلق عن طريق القيام بأعمال قهرية يحسون بأن عليهم القيام بها. وتسبب أعراض الوسواس القهري القلق والتوتر وتستغرق وقتا طويلا وتحول بشكل كبير بين قيام المرء بعمله وتؤثر في حياته الاجتماعية أو في علاقاته بالآخرين.

لذلك أنصحك بضرورة الذهاب لأقرب طبيب نفسي حيث تعتبر الوسيلتين الأكثر فعالية في علاج حالات الوسواس القهري هي العلاج بالأدوية والعلاج السلوكي. وعادة ما يكون العلاج في أعلى درجات فعاليته إذا تم الجمع بين العلاجين.

أعرض لكم مشكلتي هذه لعلي أجد لها حلا.. أنا شاب جامعي عمري 22 سنة.. رسبت في الثانوية لسنتين كنت فيهما يائسا من الحياة وأمارس العادة السرية بشكل كبير وكنت لا أختلط بالناس أبدا في تلك اللحظة. بعدها كنت أجد صعوبة في إيجاد صديق لي، كما أني اشعر أني خجول أكثر مما ينبغي خصوصا في المواقف الاجتماعية.. واشعر أحيانا أني ضعيف وأقل شأنا من غيري. وشكرا جزيلا لكم

 

 

Share and Enjoy

  • Facebook
  • Twitter
  • Delicious
  • LinkedIn
  • StumbleUpon
  • Add to favorites
  • Email
  • RSS

Tags:

3 رد على “أشعر أنني أقل شأنا من غيري”

  1. mohammed
    17. أكتوبر, 2013 في 11:23 ص #

    السلام عليكم ورحمة الله وبركات
    أنا معجب بمجلة الأبعاد الخفية ومتابع لها بأستمرار. . .
    وراح أدخل فلموضوع ع طول. .
    أ

    • mohammed
      17. أكتوبر, 2013 في 11:28 ص #

      أنا أعاني من الشك بشكل غير طبيعي.وأحس بنقص في نفسي حتى لدرجة أني أحس بأني غير صالح لأي شي حتى لكوني زوج.أعاني من ضيق دائم يجعلني في أنطوئ تام من زوجتي وأهلي.فكرت مرات في الأنتحار لولا خوفي من عذاب الله.أنا في حاجة ماسة لمساعدتكم.وأنتظر ردكم بفارغ صبر.

  2. حنان احمد
    15. يوليو, 2014 في 6:46 ص #

    انا أعاني من حاله نفسيه سيئه دايما وعندي عدم ثقه في نفسي وأشعر ان اقل من كل الناس وأكره الخروج والاختلاط بالناس وإذا رأيت الناس احس بضيقه شديده وايضاً عندي شروط ذهني كثير دايما أفكر وعندي أيضاً ضعف تركيز اثناء الدراسه وحتي مع التعامل مع الناس وليس لدي أصدقاء وانطوائيه لأسف

اضف ردك

Read more:
الدوافع النفسية لحب التلصص

يختلط على الناس مفهوما الستر والتستر صدرت حديثا رواية «التلصص» للكاتب الروائي صنع الله إبراهيم، وهي نوع من التلصص على...

قلب حواء كيف تحميه

لأنه هو المايسترو الذي يتحكم في منظومة الجسم، نجده لا يكل ولا يمل. فالعين تنام والجسد يخلد إلى الراحة ويمكن...

قراءة الكف والأذن وكشف المستور

بقلم: د. أميمة خفاجي أستاذ مساعد الهندسة الوراثية العلم في الخارج يتقدم ويتطور، وأمريكا وبعض البلاد الأوروبية وروسيا وغيرها من...

Close