الذكاء المهني أسهل الطرق لتحقيق النجاح

الذكاء المهني

إعداد: أيمن الرفاعي
يعتقد البعض بأن العمل الجاد لساعات طويلة يؤدي حتما إلى تحقيق النجاح والتقدم في الحياة العملية، ربما يكون ذلك صحيحا ولكنه ليس كافيا للوصول إلى التميز والتقدم المهني، فالأهم من كثرة ساعات العمل هو الذكاء الوظيفي. وهنا سوف نعرض الفرق بين أن تعمل لوقت طويل وأن تعمل بذكاء ومهنية.

حصل عامل بسيط على فرصة عمل في إحدى الشركات الخاصة بقطع الأشجار، كان الرجل مسرورا لدرجة كبيرة بسبب الراتب المرتفع والمميزات الوظيفية الأخرى.

دفعه ذلك إلى بذل أقصى ما بوسعه كي يرضى عنه صاحب العمل، في اليوم الأول من عمله قطع 25 شجرة واستمر على هذه الحال لأسبوعين نال خلاهما الرضا التام من صاحب العمل الذي اعتبر ذلك رقما خياليا، بعد ذلك كان المعدل اليومي للعامل 18 شجرة يوميا ثم سرعان ما هبط إلى 15 ثم 14 ثم 12 شجرة.

استمر المنحنى في الهبوط وعلى إثر ذلك هبطت عزيمة العامل وحالته المعنوية ما اضطره لمقابلة صاحب العمل ومن ثم اعتذر له عن هذا التقصير الذي لا يعرف له سبب. ابتسم صاحب العمل وبادره في هدوء بسؤال لم يتوقعه حيث سأله متى كانت آخر مرة قمت فيها بسن البلطة (أداة قطع الأخشاب) التي تعمل بها؟

طبعا هذا التساؤل لم يخطر على بال العامل البسيط الذي قرر أن يفني نفسه ووقته في خدمة العمل الذي يحبه.

لذا فإننا نقولها صراحة ليس من المهم أن تركز على عدد ساعات العمل بالقدر الذي يجب أن نركز فيه على طريقة أداء العمل وجودته، وهذا ما نطلق عليه اسم “الذكاء المهني أو الوظيفي”، بدون توفر هذا الذكاء فكأنك تفني نفسك بلا فائدة وسرعان ما تتآكل من داخلك ويصيبك السأم وتعاني من الإحباط مثلك في ذلك مثل المطحنة التي تدور بلا طحين، إن عدم وجود الطحين هنا معناه أن هذه المطحنة تنخر في جسدها، وإذا استمرت الحال على ذلك فسوف تختفي وتقضي على نفسها.

وفي دراسات نفسية عديدة وجد أن الأشخاص الذين يعملون لساعات طويلة وشاقة نادرا ما يحققون النجاح، ونقصد هنا النجاح في الحياة بصفة عامة وليس العمل فحسب، فهؤلاء يهملون جوانب أخرى عديدة من حياتهم، فربما تنجح في عملك بسبب هذا الجهد الشاق الذي تبذله ولكن سيأتي ذلك على حساب مناطق أخرى في حياتك، مثل عدم تناول الطعام الصحي أو عدم القدرة على ممارسة الرياضة، وكذلك إهمال الجانب الأسري والاجتماعي.

ربما لا تشعر بأهمية هذه الجوانب الحياتية الآن ولكن بعد أن تمر السنوات وتصاب بالمشكلات الصحية التي تتراكم عليك بمرور الوقت سوف تجد أنه كان يجب عليك أن تكون أكثر ذكاء في حياتك العملية، الشعور الذي يصيب معظم الذين يصلون إلى هذه الحالة أنه كان مثل الثور الذي يدور في ساقية ولكن بئرها كان ناضبا من الماء، لذا فإن جهده كله قد ضاع هباء.

ونحن في غنى عن تذكيرك عزيزي القارئ أن قضاء معظم أوقاتك بالعمل يؤدي بك إلى الوقوع تحت ضغوط نفسية وتوترات عصبية رهيبة، وإذا لم يحدث كل ذلك فحتما ستشعر أن حياتك بلا قيمة أو معنى، حتى إذا تحقق لك النجاح المهني الذي تصبو إليه، فلابد أن تعلم أنه مع مرور الوقت لن تستطيع أن تقوم بنفس الجهد الذي كنت تقوم به في السابق، فإذا كنت تعتقد أن نظام حياتك سوف يسير على هذا النهج حتى مع التقدم في المراحل العمرية المختلفة فأنت بلا شك واهم، ولكي لا تلاحقك هذه العواقب فالحل الأوحد هو العمل بذكاء.

كيف يتحقق لك ذلك؟ القِ نظرة على هذه الخطوات التي يقرها علم النفس كي تتعرف على أهم النصائح للذكاء المهني..

1 طلب المساعدة:

هناك فئة ليست بالقليلة من الناس الذين يعتقدون بضرورة عمل كل شيء بأيديهم، وهؤلاء لديهم تصور أنه إذا لم يفعلوا ذلك فلن يتم العمل على خير ما يرام، بغض النظر عن خطأ هذا المعتقد من عدمه، وحتى إذا سلمنا بصحة ذلك فمن الضروري أن تطلب مساعدة الآخرين من حولك.

فمن أهم مقومات العمل الناجح وجود قدرات وكفاءات متدرجة ومختلفة ابتداء من أقل درجات الكفاءة وحتى قمة السلم الوظيفي، وعلى سبيل المثال إذا ما نظرنا إلى هذه الأبراج الشاهقة التي تسلب الألباب وتخطف العقول قبل العيون لا يمكن أن تقف هكذا متحدية للسحاب على أيدي مجموعة كاملة من المهندسين الأكفاء فقط، فإلى جانب طاقم المهندسين لابد من معاونة العمال والفنيين من تخصصات مختلفة، فإذا كنت تعتقد أن قدرتك وكفاءتك يؤهلانك كي تعمل وحدك فأنت هنا تلغي التفكير المنطقي الذي يجب أن نسير على دروبه جميعا.

ونقصد بالمساعدة هنا كافة الأشكال التي يمكن تخيلها، فالزوج مثلا يحتاج إلى المؤازرة المعنوية من زوجته، وهي بحاجة إلى أولادها وزوجها لمساعدتها في أعمال المنزل والطهي والتنظيف كي تجد وقتا للتركيز في عملها، إذا كنت على رأس أحد الأعمال فمن الضروري أن يكون لديك مجموعة من الموظفين الذين يمكنك الاعتماد عليهم حسب ميولهم واهتماماتهم، وما يمكن أن يقدموه في جوانب العمل المختلفة.

2 الراحة والاسترخاء

نسمع كثيرا عن الأشخاص الذين بنوا إمبراطوريات في عالم البيزنس، كما نسمع أن هؤلاء قد اعتادوا ومنذ وقت طويل على النوم فقط لثلاث ساعات على مدار اليوم.

وإذا كان علماء الصحة يؤكدون على ضرورة النوم ما بين
6 – 8 ساعات يوميا فإننا نستنتج أن سر النجاح ليس في قلة عدد ساعات النوم بل إنه من المؤكد لو حصل هؤلاء على نوم هادئ ومريح طوال الليل لكان نجاحهم أكثر من ذلك بمراحل.

ما نهدف إليه هنا هو ضرورة أن يكون هناك وقت مستقطع تلتقط فيه أنفاسك، وتبتعد بنفسك عن الإرهاق والتعب بعيدا عن روتين العمل الممل.

ونقصد بالراحة أيضا أن يكون هناك نوع من التوازن بين جوانب الحياة المختلفة، فكما تحرص على تخصيص وقت للعمل فالعقل يقول لا بد من أن يكون هناك أوقات أيضا ولو قليلة للنشاط الاجتماعي والأسري والرياضي والصحي.

ولا تعتقد أن ما ندعو إليه هو إهدار الوقت فيما لا يجدي نفعا. فهذه النصائح ما هي إلا نتائج الأبحاث والتجارب التي أجراها العلماء والمختصون.

ألم تسأل نفسك ذات يوم لماذا يحرص المحاربون على التوقف عن الحرب في الوقت الذي يشتد فيه وطيس المعركة؟! الإجابة كي يستريح الجنود.

ومما لا شك فيه أنه لا يوجد عمل في الحياة أكثر صعوبة ومشقة من الحروب والمعارك. فإذا كان هؤلاء يحتاجون إلى الراحة التي تجبرهم على ترك جبهة القتال أليس من الأولى لنا اقتناص بعض الأوقات لأجل ذلك الهدف؟!

3 ترتيب الأولويات

في كتابه «العادات السبع للعمل الفعال» يرى الكاتب العالمي ستيفن كوفاي أن أهم عادة للنجاح في العمل هي الحرص على ترتيب الأولويات، وهذا يعني أن تولي اهتمامك إلى الشيء الأكثر أهمية في حياتك قبل أن تنتقل إلى شيء آخر أقل أهمية. لا تترك أمورك محضا للصدفة بل عليك عمل الجدول والأولويات وترتيب ذلك وتقسيمه على وقتك.

يساعدك ذلك على عدم تضييع وقتك في أمور غير مفيدة.

وعلى مستوى عملك لابد من أن تحدد المهام التي سوف تطلب منك أولا ثم التي تأتي بعدها في الأهمية وهكذا.

الكثيرون منا يعمل ابتداء من الدقيقة الأولى في عمله وحتى انتهاء اليوم وبالرغم من ذلك لا يقدم أي نجاحات، فأغلب هؤلاء يستهلكون وقتهم وجهدهم في أمور ليست من أولويات المكان الذي يعمل به، وربما تطلب في وقت لاحق، وربما لا تطلب إلا بعد شهور، ويأتي ذلك بالطبع على حساب الأمور العاجلة والواجبة التنفيذ. وهنا يفتقد العامل إلى الذكاء المهني الذي يجب أن نصبو إليه جميعا.

4 تحجيم الأهداف

ربما نستغرب من هذا العنوان الذي يدعو إلى تحجيم أهدافنا، ولكن ربما يزول هذا التعجب إذا ما علمنا أن الهدف هنا هو الإقلال من عدد الأهداف بالنسبة للوقت الراهن، فليس من المستحب السعي إلى تحقيق مجموعة متنوعة ومختلفة في آن واحد، لأنك في هذه الحالة لن تؤدي أياً منها. فكما يقول المثل الإنجليزي «صاحب الصنائع السبع لا يفعل شيئاً».

إذن لابد أن يكون لديك هدف واحد في وقتك الحالي تسعى إلى تحقيقه، ثم تفرغ منه كي تنتقل إلى هدف آخر وهكذا.

ويفضل لو كانت أهدافا صغيرة المدى يترتب بعضها على بعض، لأن تحقيق الهدف قصير المدى يعطيك دفعة قوية وطاقة جبارة ومن ثم تسعى لتحقيق هدف غيره. هذا بعكس رسم الأهداف طويلة المدى التي تبعث على الملل ومن الممكن أن نتخلى عنها بسهولة في حالة السأم والرتابة.

لذا فليس من المحبذ محاولة إنجاز أهداف عديدة في وقت واحد.

5 تعلم قول (لا)

من المفيد أن تكون موظفا أو عاملا مثاليا تطيع الأوامر الخاصة بالعمل وتمتثل لها، فهذا الأمر بلا شك يعتبر جزءا من طريق النجاح، ولكن في النهاية لديك وقتا محددا، كما أنك لست سوبرمان فلديك أيضا طاقة محددة، وعليك أن تتعلم متى وكيف توصل إلى رئيسك بالعمل أن الأعمال الموكلة إليك تحتاج لأكثر من شخص بجانبك كي يتم تنفيذها.

ربما تخشى الانطباع السيئ الذي يمكن أن يأخذه عنك رئيسك بالعمل، ولكننا نقول إن هذا وهم يستقر في أذهان الكثير من العاملين، فرؤساء العمل في النهاية ما هم إلا بشر مثلنا يعانون من الإرهاق وضيق الوقت وتعدد المهام الحياتية، لذا سوف يكون متفهما تماما لما تقوله، وعلى أي حال إذا كنت تخاف من الانطباع السيئ فمن الأولى لك ألا توافق على الكم الهائل الذي يلقى على عاتقك، لأنك في هذه الحالة سوف تتأخر حتما عن إنجاز كل هذه الأعمال حتى وإن نجحت لمرة أو مرات فلن تفلح محاولتك طوال الوقت.

وهذا التأخير في إنجاز العمل سوف يعمق الانطباع السيئ لدى الجميع بأنك غير مهتم بعملك، ولهذا السبب نقول دائما احرص على تبني الأعمال التي تتوافق مع طاقتك ووقتك ولا تقدم الوعود بشأن الأعمال التي تفوق طاقتك، وليكن لديك قنوات من الحوار مع الآخرين ما يمكنك من توصيل الصورة كاملة لديهم.

الخلاصة أن إتقان العمل وإنجازه بذكاء وتأن أفضل بكثير من الحرص على العمل لساعات طويلة ومرهقة بلا تعقل.

ليكن شعارك من الآن هو الحرص على أقصى ما بوسعك للنجاح مع إحداث نوع من التوازن بين جوانب حياتك المختلفة.

Share and Enjoy

  • Facebook
  • Twitter
  • Delicious
  • LinkedIn
  • StumbleUpon
  • Add to favorites
  • Email
  • RSS

Tags:

بدون تعليقات للان

اضف ردك

Read more:
سجن التفكير في الماضي

كثيرة هي الأخطاء التي قمنا بارتكابها في الماضي. وهذا الأمر ينطبق علينا جميعا، فلا تعتقد أنك الوحيد الذي تعاني من...

البحث عن معنى الحياة

بما أننا أتينا إلى هذا العالم من حيث لا ندري، فمن الطبيعي لنا أن نتساءل عن أصل وغاية الحياة. إننا...

الآن هيا بنا نحيا الحياة

عندما نعيش فقط لأنفسنا فإن الحياة تبدو قصيرة جداً تبدأ بميلادنا وتنتهي بموتنا الحياة هي الوجود، هي نعمة وهبها لنا...

Close