قلب حواء كيف تحميه

قلب حواء
لأنه هو المايسترو الذي يتحكم في منظومة الجسم، نجده لا يكل ولا يمل. فالعين تنام والجسد يخلد إلى الراحة ويمكن أن تتوقف الأنف عن الشم والأذن عن السمع، وكل ذلك مع استمرار الحياة، ولكن توقف القلب عن العمل يعد بمثابة إعلان الوفاة. لذا قررنا إمدادك بالدليل الشامل لصحة القلب عبر المراحل العمرية المختلفة فكوني معنا.

مرحلة الثلاثينات

مع دخول المرأة في سن الثلاثين، تقلق كثيرا بشأن المقليات والبرجر والدهون التي يفضلها أبناؤها وترى أنها لا يجب أن تكثر من تناول هذه الأطعمة كي تحافظ على صحة قلبها. وعلى الرغم من صحة ذلك إلا أن هناك تحديا أكبر على قلبك في هذا العمر وهو أنك ما زلت تعتقدين بأنك صغيرة على أمراض القلب ولن تداهمك الآن.

وهذا بالطبع يدفعك إلى عدم الاهتمام بصحة قلبك. وتشير الدراسات إلى خطأ هذه المزاعم، حيث وجد أن هناك نحو60 % من النساء تحت سن الأربعين لديهن على الأقل عامل واحد من عوامل الإضرار بالقلب، وأهمها التدخين أو أمراض الكوليسترول وأيضا البدانة والوزن الزائد. وهذا كله ليس له سوى معنى واحد فقط وهو أنك لست بمأمن على الإطلاق من أمراض القلب. وبذلك فأنت في حاجة ماسة للتعرف على وضعك الحقيقي على خريطة أمراض القلب.

العجيب أن نحو 20 % من السيدات اللاتي ينتمين لهذا العمر لم يفكرن ولو لمرة واحدة في إجراء تحاليل أو فحوصات الكوليسترول مثلا على الرغم من توصية منظمة الصحة العالمية بضرورة إجراء ذلك مرة واحدة كل خمس سنوات، ابتداء من وصول المرأة سن العشرين.

ومن الضروري كذلك الإقلاع عن التدخين والعمل الدؤوب على إنقاص وزن الجسم وتناول الطعام الصحي قدر المستطاع. ولا ننسى الدور الحيوي الذي تلعبه الرياضة في هذا الصدد. وعندما نتحدث عن صحة القلب فهناك سؤال يبرز دائما على السطح وهو هل تناول حبوب منع الحمل يؤثر سلبا على صحة القلب لدى المرأة؟ الإجابة هنا تتوقف على عدة عوامل..

فإذا كان عمرك قد تجاوز 35 عاما وتعانين من ارتفاع نسبة الكوليسترول وعدم استقرار ضغط الدم، إضافة إلى زيادة الوزن أو التدخين، فمعنى ذلك أن حبوب منع الحمل سوف تضر بصحة قلبك خاصة الأنواع القديمة منها والتي تزيد بها جرعات الأستروجين. خلاف ذلك كله يمكنك الاعتماد على هذه الحبوب إلى أن تنقطع عنك الدورة نهائيا ودون خوف. وهناك بعض العوامل الأخرى التي يجب أن تثير مخاوفك مثل عدم انتظام الدورة الشهرية حيث تزيد نسب الإصابة بأمراض القلب في هذه الحالة إلى 50 %.

وقد وجد أن عدم الانتظام يرتبط في الغالب بالسمنة كما يزيد من مشكلة الاضطرابات الهرمونية والتي تؤدي بدورها إلى ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول، إضافة إلى التعرض لمرض السكري، ولكي نتفادى ذلك كله فالفحص الدوري واختبارات الكوليسترول والضغط والسكري بصفة منتظمة جميعها تعطينا مؤشرات دقيقة على حالتنا الصحية.

وفي إحدى الدراسات الطبية الحديثة وجد أن نقص فيتامين D بالدم يؤدي إلى الإصابة بأمراض القلب بل والأدهى من ذلك أن نحو 25 % من حالات الموت بأمراض الأوعية الدموية كانت من هؤلاء الذين يعانون من نقص هذا الفيتامين الحيوي. وبالتالي يصبح من المحتم علينا فحص نسبة هذا الفيتامين بالدم وذلك إذا ما أردنا الحفاظ على صحة القلب في مأمن بعيدا عن أي تهديدات صحية.

مرحلة الأربعينات

عندما تصبحين أما لشاب مراهق أو فتاة على أعتاب المراهقة، سوف تجدين صعوبة بالغة في توفير الوقت الكافي لممارسة الرياضة ومتابعة حالتك الصحية بصفة منتظمة مع الطبيب. ولكن لابد وأن يتنامى إلى علمك أن الرياضة هي حياتك في هذه المرحلة. فهي الطريقة الوحيدة للتغلب على مشكلة بطء عملية حرق الطعام في سن الأربعين. وعلى الرغم من أن نتائج الرياضة غير مضمونة في مسألة إنقاص الوزن إلا أن نتائجها مضمونة وفعالة فيما يخص الحفاظ على استقرار ضغط الدم وتقليل الكوليسترول، ولهذا السبب لا يكف النداء من قبل المختصين إلى حتمية البحث عن نظام رياضي يتناسب مع ظروفك اليومية. ولا ينصح الأطباء في هذا العمر بالتعرض للأشعة وأجهزتها التي تؤثر على صحة القلب وقد وجد أن معظم هذه الأشعة تسبب أضرارا بالغة. فعلى سبيل المثال أشعة EBCT، ذلك الاختبار الذي يجرى للكشف عن ترسبات الكالسيوم بالأوعية الدموية، يعرض المرأة لإشعاع 10 من أشعة «×» مما يعرض القلب لأضرار لا حصر لها.

ويحذر الأطباء من ضرورة الابتعاد عن مثل هذه الإجراءات. ولكن هذا لا يعني أن هذه المرحلة لا تتطلب أي فحوصات وخاصة إذا كنت من الفئات الأكثر عرضة للإصابة. فكل ما نحتاجه هو بعض الفحوصات لقياس الضغط والذي يعد من أهم المؤشرات التي تدلنا على صحة القلب.

على أية حال ننصح دائما وكما قلنا في السابق بضرورة الفحص الشامل كل خمس سنوات. ومن الممكن أن تؤثر أي مشكلة بالمبايض لدى المرأة على صحة القلب أيضا، فمثلا حتى وقت قريب عندما كانت المرأة تضطر لاستئصال الرحم لأي سبب من الأسباب كانت معظم السيدات يفضلن استئصال المبايض أيضا، وكان يعتبر ذلك بمثابة إجراء وقائي ضد سرطان المبيض، ولكن أكدت الدراسات الحديثة أن كل من تخلصت من المبايض قبل عمر الخمسين ولم تستعمل العلاج بالأستروجين تكون عرضة للإصابة بأمراض القلب بنسبة تتجاوز 98 %، ويرجع ذلك إلى أن المبايض تستمر في إنتاج بعض الهرمونات التي من شأنها حماية الجسم من أمراض القلب والأوعية الدموية، وأكبر دليل على ذلك أن من يبتلى بسرطان المبايض نادرا ما ينجو من أمراض القلب، والاستثناء الوحيد من ذلك هو ما ينصح به الأطباء السيدات اللاتي لديهن أم أو أخت أو خالة أو بنت الخال أو بنت العم أو بنت الخالة أو بنت العمة التي عانت من سرطان المبيض وخاصة قبل سن اليأس استئصال المبيض.

وهناك حالة أخرى يجب الانتباه إليها وهي حالة تكلسات الثدي ويقصد بها زيادة نسبة الكالسيوم بالأوعية الدموية في ثدي المرأة، وعندما يحدث ذلك لا يجب أن تقلق المرأة من الإصابة بسرطان الثدي بنسبة عالية جدا، ولكن على الجانب الآخر لابد وأن تعي تماما أن ذلك يزيد من فرص إصابتها بأمراض القلب بنسبة تتجاوز ثلاثة أضعاف عن غيرها التي لا تمتلك مثل هذه الترسبات من الكالسيوم.

مرحلة الخمسينات

خلال هذه المرحلة يتأكد لنا بالفعل الانتقال إلى مرحلة سن اليأس أو أنك بالفعل في طريقك لهذا الانتقال. ويطلق بعض الخبراء على هذه المرحلة اسم الأمان الهرموني، فقد استرحت أخيرا من الصراعات والاضطرابات الهرمونية التي تعصف بجسمك كل شهر، ولكن الخبر السيئ تضاعف فرصك للإصابة بأمراض القلب إلى ضعفين أو ثلاثة أضعاف، ويرجع ذلك في الغالب إلى فقدان الحماية التي كان يوفرها هرمون الأستروجين.

والآن قد غاب عنك هذا الهرمون أو أنه في طريقه إلى النضوب نهائيا، وهذا هو العمر المناسب أيضا للتعرف على أعراض الأزمات القلبية وغيرها من أمراض القلب المختلفة. ففي الغالب تتأخر المرأة في الاتصال بالطوارئ وذلك للتردد الذي ينتابها، حيث تصيبها الحيرة حول ما إن كان ما تشعر به فعلا هو سكتة قلبية أم شيء آخر، وهذه الأعراض تبدأ عادة بتعب غير معتاد وإرهاق وكسل شديد يتبعه شعور بثقل عام بالجسم وآلام بالجزء العلوي من أجسامنا، هذا قبل مداهمة السكتة القلبية بأيام قليلة، ولكن وقت السكتة نفسها تزداد الآلام بشدة في منطقة الصدر ويصاحب ذلك صعوبة بالغة في التقاط الأنفاس، يرتفع الألم الحاد من الصدر إلى الكتفين ثم الرقبة والفكين، البعض يختار تناول حبوب الأسبرين وخاصة تلك المعدة للأطفال، وذلك للحفاظ على سيلان الدم ومن ثم تجنب الجلطات والسكتات القلبية، ولكن خبراء الصحة والأطباء يجمعون على أنها لا تجدي نفعا لهؤلاء اللاتي يصلن إلى سن 55 ولم يتعرضن من قبل لأمراض القلب.

ولكن بعد هذا العمر ربما ينصحك الطبيب بهذه الحبوب. عامل آخر يجب أن ينتبه إليه الأبناء على وجه الخصوص، ففي إحدى الدراسات وجد أن الوحدة التي يعاني منها الآباء والأمهات في هذه المرحلة العمرية تزيد من احتمال إصابة هؤلاء بأمراض القلب بنسبة تصل إلى 76 % وقد أرجعوا ذلك إلى أن الوحدة تجر وراءها أعراضا لا حصر لها مثل الإصابة بالتوتر والضغوط النفسية والتي تزيد من كم الالتهابات والتغيرات الهرمونية بالجسم، ولذا يجب أن يراعي الأبناء هذه النقطة وأن تكون حاضرة دائما في أذهانهم، ولابد كذلك من فحص سكر الدم على فترات متقاربة وذلك لتحاشي الإصابة بأمراض القلب. تلك كانت الخطوط العريضة للحفاظ على صحة القلب عبر المراحل العمرية المختلفة، ومن خلال هذا العرض يمكن أن نستشف أن مفتاح صحة القلب في أي مرحلة يمر بها الإنسان تتلخص في الحرص على تناول أطعمة صحية ونخص بالذكر هناك الفواكه والخضراوات إضافة إلى الحركة وممارسة الرياضة وأخيرا عدم الخضوع للتراكمات والإرهاق النفسي، حافظي على قلبك يحفظ لك صحتك ويقيك من الأمراض.

 

Share and Enjoy

  • Facebook
  • Twitter
  • Delicious
  • LinkedIn
  • StumbleUpon
  • Add to favorites
  • Email
  • RSS

Tags: ,

بدون تعليقات للان

اضف ردك

Read more:
تخلص من الجمود الفكري

خفايا التأمل والحياة السمكة والمقلاة يحكى أن فتاةً كانت إذا أرادت قلي السمك قطعت رأسه، فسُئلت: لماذا تفعلين هذا قالت...

مرض الاشعاع

مرض الإشعاع من الأمراض ذات العواقب الوخيمة الخطرة، وهو يحدث نتيجة التعرض للمواد المشعة. المواد المشعة هي عناصر مكونة من...

تفاءل وتخلص من مخاوفك

كل فكرة حقيقية أو جميلة أو مفيدة هي إيحاء، فإذا احتفظنا به في الذهن، سيعيد إنتاج نفسه هناك، ويوضح الأهداف...

Close